آخر تحديث :الأربعاء-08 أبريل 2026-08:25م

الحكم الذاتي لحضرموت كمرحلة انتقالية

الأربعاء - 08 أبريل 2026 - الساعة 05:00 م
صالح عبد الله باحتيلي

بقلم: صالح عبد الله باحتيلي
- ارشيف الكاتب


لم يعد مشروع الحكم الذاتي في حضرموت مجرد خيارا قابل للنقاش، لانه أصبح اليوم تعبيرًا واضحًا عن إرادة شعبية آخذة في الترسخ. هذه الحقيقة لم تعد محل جدل داخل المجتمع الحضرمي، ولم يبقَ في مواجهتها سوى أصوات محدودة، تنتمي الى محافظات أخرى، لا تهتم بأولويات حضرموت، بل تعمل – بشكل مباشر أو غير مباشر – على إجهاض هذا المشروع.

إن المعركة اليوم ليست شعارات، بل صراع إرادات. إما تثبيت خصوصية حضرموت وحقها في تقرير مسارها، أو الذوبان مجددًا في مشاريع أخرى لم تجلب لحضرموت سوى التهميش.

إن الانتصارات الحقيقية لا تُقاس بتراجع الخصوم فقط، بل بقدرتنا على فرض مشروعنا على أرض الواقع.

إن الرهان على ما قد تمنحه السلطات المركزية، ليس سوى وهم سياسي أثبت فشله مرارًا.والسؤال الجوهري لم يعد: هل نمتلك الحق؟ بل: هل نمتلك أدوات فرض هذا الحق؟

المسؤولية اليوم تقع أولًا على الحضارم أنفسهم، وعلى الكيانات السياسية الحضرمية وعلى رأسها مؤتمر حضرموت الجامع، باعتباره الكيان السياسي الأكثر تنظيمًا وقدرة على الفعل. المطلوب لم يعد بيانات أو مواقف، بل بناء أدوات ضغط حقيقية ومتصاعدة، قادرة على إجبار السلطة المركزية على التعامل مع الحكم الذاتي كاستحقاق لا يمكن تجاوزه، وليس كخيار مؤجل أو قابل للمساومة.

في المقابل، يجب قراءة تحركات السلطة المركزية بوضوح ودون أوهام. الاتجاه نحو إصدار قانون حكم محلي واسع الصلاحيات يشمل كل اليمن، مع تقديم حضرموت كنموذج، ليس خطوة بريئة كما قد يُروّج لها، بل محاولة ممنهجة لاحتواء القضية الحضرمية وتفريغها تدريجيًا من مضمونها. هذه الصيغة، إن قُبلت، ستؤدي إلى تمييع المطالب، وسحب البساط من تحت مشروع الحكم الذاتي، وإعادة حضرموت إلى دائرة الانتظار والتبعية.

الأخطر من ذلك، أن هذا المسار سيؤدي إلى تفكيك الحاضنة الشعبية للقضية الحضرمية، ودفعها نحو مشاريع أخرى، وهو ما يعني عمليًا تصفير كل ما تحقق من وعي وزخم سياسي خلال السنوات الماضية.

لذلك، فإن القبول بهذا السيناريو ليس مجرد خطأ سياسي، بل تراجع استراتيجي قد يصعب تداركه.

الحل ليس في انتظار أن "ينضج" نموذج الحكم المحلي ليصبح حكمًا ذاتيًا، بل في قلب المعادلة. فرض الحكم الذاتي كمرحلة انتقالية ملزمة، تُبنى عليها كل الترتيبات اللاحقة. هذه المرحلة يجب أن تُنتزع انتزاعًا عبر فعل سياسي منظم، وضغط سلمي مستمر بالقوة السلمية.