آخر تحديث :الإثنين-06 أبريل 2026-10:28م

5 ابريل اليوم العالمي للضمير الإنساني

الإثنين - 06 أبريل 2026 - الساعة 05:44 م
صبري سالم بن شعيب

بقلم: صبري سالم بن شعيب
- ارشيف الكاتب


في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه الأزمات، يبرز اليوم الدولي للضمير كنداءٍ إنساني عميق يعيد التذكير بجوهر الإنسان وقيمه الأصيلة. لم يعد هذا اليوم مجرد مناسبة رمزية، بل أصبح محطة ضرورية للتأمل والمراجعة، في زمنٍ تتراجع فيه الأخلاق أمام ضجيج المصالح، وتتوارى فيه الإنسانية خلف ظلال الصراعات.


فالسلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم دون ضميرٍ حي، والعدالة لا تتحقق دون شعورٍ عميق بالمسؤولية المشتركة، كما أن الإنسانية تفقد معناها حين يغيب التضامن بين البشر. هذه القيم ليست شعارات تُردد، بل أسسٌ تُبنى عليها المجتمعات وتنهض بها الأمم. وعندما يغيب الضمير، تتحول المآسي إلى أرقام، وتفقد الأرواح قيمتها، ويصبح الألم خبرًا عابرًا لا يوقظ في النفوس شيئًا.


نعيش اليوم واقعًا عالميًا معقدًا، تتسع فيه رقعة الحروب، وتزداد فيه معاناة الشعوب، بينما تتراجع الثقة بين الأفراد والدول. في مثل هذا الواقع، يصبح الضمير ضرورة ملحّة، لا خيارًا إضافيًا. فهو الحارس الخفي الذي يمنع الانزلاق نحو القسوة، والدافع الذي يحثّ الإنسان على اختيار الصواب رغم كل التحديات.


وفي اليمن، تتجلى الحاجة إلى الضمير بأوضح صورها. سنوات الحرب الطويلة جعلت السلام هدفًا بعيد المنال، وأثقلت كاهل المواطنين بأوضاع معيشية قاسية، حتى باتت الحياة اليومية صراعًا من أجل البقاء. هناك، يعيش الناس تحت ضغط مستمر من الفقر والقلق وانعدام الاستقرار، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية.


أما الشباب اليمني، فقد وجد نفسه في قلب هذه المعاناة، محاطًا بالإحباط وضيق الفرص وغموض المستقبل. جيلٌ كان يُفترض أن يكون عماد البناء والتنمية، أصبح يواجه واقعًا يثقل كاهله ويحدّ من طموحاته. ومع ذلك، لا يزال هذا الجيل يحمل في داخله القدرة على التغيير، إذا ما توفرت له بيئة تُعيد إليه الأمل وتستنهض فيه روح المبادرة.


إن استعادة الضمير في اليمن تمثل خطوة أساسية نحو تحقيق السلام. فالحلول الحقيقية لا تُفرض بالقوة، بل تنبع من إرادة صادقة تضع مصلحة الإنسان فوق كل اعتبار. الضمير هو الذي يدفع نحو الحوار بدل الصراع، ونحو التنازل من أجل المصلحة العامة، ونحو بناء مستقبل يليق بكرامة الناس.


وعلى مستوى العالم، تبدو الحاجة ملحّة إلى إحياء الضمير الإنساني كقوة فاعلة في مواجهة الأزمات. فالتغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، من قرارات الفرد وسلوكياته، ثم يمتد ليشمل المجتمعات والمؤسسات والدول. وعندما يصبح الضمير حاضرًا في كل هذه المستويات، يمكن للعالم أن يتجه نحو مزيد من العدل والتوازن.


إن اليوم الدولي للضمير ليس مجرد تذكير عابر، بل دعوة صادقة لإحياء ذلك الصوت الداخلي الذي يوجه الإنسان نحو الخير. فبقدر ما نُصغي لهذا الصوت، ونترجمه إلى أفعال، نقترب من عالمٍ أكثر سلامًا وعدالةً وإنسانية. وفي نهاية المطاف، يبقى الأمل قائمًا بأن يقود الضمير الحيّ طريق الخلاص، وأن يكون بداية لتحول حقيقي يعيد للإنسان قيمته، وللحياة معناها.