ليست مدينة المخا الساحلية غريبة على الصمود، فهذه المدينة التي اعتادت مواجهة التحديات وجدت نفسها مؤخراً في مواجهة قسوة الطبيعة سيولٌ جارفة تركت أثراً عميقاً في البيوت، وطرقاتٌ غمرها الوحل، وعائلاتٌ وجدت نفسها في العراء تبحث عن بصيص أمل وسط الفاجعة
لكن في المخا، تظل الإنسانية هي الحصن الأخير الذي لا يسقط حين وصل الفريق طارق صالح حفظه الله ومعه قيادات المقاومة الوطنية والسلطة المحلية وخلية الأعمال الانسانية إلى القرى والضواحي المنكوبة، لم تكن زيارتهم مجرد جولة تفقدية بروتوكولية، بل كانت حضوراً يلامس "جغرافيا الوجع" ويمشي بين أنين الناس، وكأن الألم يسكنه هو الآخر
من صمت المواساة إلى ضجيج العمل
تحت سماء المخا التي ما زالت تحمل آثار العاصفة، كانت المشاهد أبلغ من أي تقرير صحفي لم تكتفِ الزيارة بالوقوف على حجم الدمار، بل تحولت فوراً إلى ورشة عمل إغاثية كبرى فبينما كان الفريق طارق صالح يصافح الأيادي التي أرهقها المطر ويستمع لقصص الفقد والانكسار بصمت صادق، كانت التوجيهات تصدر لفتح الشرايين التي قطعها الوحل.
لقد كانت الاستجابة عملية بقدر ما كانت عاطفية؛ حيث بدأت الآليات في شق الطرقات الموحلة لفك الحصار عن القرى المعزولة، وتدفقت المساعدات العاجلة لتصل إلى يد كل متضرر، مع لفتة إنسانية خاصة تجاه أسر الضحايا الذين فقدوا أحبتهم في هذه الكارثة، لتقول لهم بلسان الحال قبل المقال: "أنتم لستم وحدكم".
المخا.. الإنسان أولاً وأبداً
في عيون أطفال المخا، وفي دعوات كبارها الذين ألفوا البحر وتقلباته، بدا واضحاً أن الزيارة كانت رسالة معنوية ومادية هائلةإن قيمة القائد تظهر جلياً في لحظات الانكسار الإنساني، حين يتحول حضوره إلى "مظلة" تقي الناس برد التهميش وقسوة الحاجة
لقد أثبتت هذه المواقف أن "بصمة الإنسانية" هي الأبقى. ففي الوقت الذي كان فيه المطر يترك أثره المدمر، كان هناك جهدٌ مخلص يسعى للترميم والمواساة، ويؤكد أن كرامة المواطن في المخا هي الأولوية القصوى، وأن جبر الخواطر يبدأ بالفعل قبل القول
ختاماً.. ذاكرة لا تنسى
ستجف الطرقات في المخا يوماً، وستُرمم البيوت التي نالت منها السيول بفضل الجهود المستمرة، لكن ذاكرة هذه المدينة ستحتفظ طويلاً بمن سار مع أهلها فوق الوحل، ومن وجه بفتح الطرقات وتقديم العون في أحلك الظروف. إنها ملحمة تلاحم تثبت أن المخا، بإنسانها وقيادتها، قادرة دائماً على النهوض من جديد وصناعة الأمل من قلب الركام
بصمة الإنسانية" التي تتركها مواقف جبر الخواطر تظل محفورة في ذاكرة القرى وأهلها، لتؤكد أن معدن القادة يظهر جلياً حين يمشون بين وجع الناس، يشاركونهم لحظة الانكسار، ويصنعون معهم فجر الأمل من جديد
