آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-11:40ص

الجوهرة الماسية

الثلاثاء - 24 مارس 2026 - الساعة 02:16 م
نبيل احمد الرياشي

بقلم: نبيل احمد الرياشي
- ارشيف الكاتب


​انتقل الجد محمد عبدالرحمن الماس من "شبام كوكبان" بمحافظة المحويت إلى مدينة عدن التي استقر فيها حتى وفاته؛ فقد فضل العيش والعمل في هذه المدينة هرباً من القيود التي كانت تفرضها أسرة "بيت حميد الدين" ضد مظاهر الأدب والفنون والإبداع.

​لقد كانت عدن حينها الملاذ الآمن للفارين من بطش الإمامة، واستوعبت على المدى كافة شرائح المجتمع من كل مكان، دون أي قيود أو حواجز، أو نزعات طائفية أو عنصرية دخيلة. ومن عدن، برز صيت "أسرة الماس" التي عُرف عنها الاهتمام بالموروث الغنائي والموسيقي اليمني، وكان منزلهم الكبير في "كريتر" يمثل مزاراً وملتقىً جامعاً للفكر والأدب والفن والموشحات والطرب اليمني الأصيل.

​أنجب الراحل العديد من الأبناء، منهم الراحل إبراهيم الماس (والد الكابتن والشخصية الرياضية المعروفة أبوبكر الماس)، وكذلك الأخوين علي وناصر، الذين تألقوا جميعاً كلاعبين في "نادي الأحرار" قبل عملية دمج الأندية. فالجانب الرياضي أيضاً سجل حضوراً متميزاً يُضاف إلى رصيد وتاريخ أسرة الماس على المستويين المحلي والخارجي، ومشاركة بعض الأبناء في اللعب بصفوف أندية أجنبية أثناء فترة اغترابهم.

​وهنا، وفي هذا الإطار، يجدر بنا التطرق قليلاً إلى الشخصية الرياضية، الكابتن الفاضل أبوبكر الماس؛ لاعب نادي التلال الشهير، وقائد المنتخبات الوطنية في جنوب الوطن، والمستشار الفني لاتحاد كرة القدم. سيرة عطرة وزاهية حفلت بالنجومية والتألق، امتد تاريخها من أواخر الستينيات وحتى اعتزاله عام 1992م؛ إذ كانت آخر مشاركاته الكروية تحقيق أول بطولة للدوري الممتاز بعد إعلان الوحدة اليمنية (موسم 90-1991م)، وفي الوقت ذاته كان أول قائد للمنتخب اليمني الموحد عام 1991م.

​ورغم اعتزاله الميدان كلاعب، إلا أنه لم يغب عن المعترك الرياضي حتى اللحظة، بعد أن حظي حينها بمهرجان تكريمي واحتفالي كبير. فلا يزال -حفظه الله- يقدم الكثير من الجهد والعطاء، ويطرح الرؤى والأفكار الهادفة للدفع بعجلة الحركة الرياضية، مع متابعة نشطة لكل جديد في عالم كرة القدم. ويعد الكابتن أبوبكر من القلّة الذين يتمتعون بهذا الأداء والزخم الطيب الذي يُضاف إلى سجله التاريخي الطويل.

​ومن السمات الرائعة في شخصية أبوبكر الماس، شغفه الرياضي ونظرته الحكيمة والمترفعة عن المحسوبية والمجاملات والمصالح الضيقة التي قد تعكر سمو الأخلاق الرياضية، ليثبت "الماس" حقيقةً أنه اسمٌ على مسمى.

فالتحية من كل قلوبنا في هذه الإطلالة للكابتن أبوبكر الماس، "الجوهرة الماسية" التي لم يتغير بريقها أو يتبدل مع مرور الوقت والزمن.. سائلين الله له الصحة والعافية والعمر المديد.

[email protected]