آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-06:35ص

عدن مثل البحر ... تلفظ الفوضى وتحتضن الدولة

الجمعة - 20 فبراير 2026 - الساعة 05:08 م
غالب منصور

بقلم: غالب منصور
- ارشيف الكاتب


في لحظة مفصلية من تاريخ الوطن، تقف العاصمة عدن اليوم على مفترق طرق بين مشروع الدولة ومستنقع الفوضى .

وبين من يريدها عاصمةً فاعلةً لليمن، ومن يسعى لإغراقها في دوامة الشغب والتخريب .

الحقيقة الواضحة التي لا تقبل الجدل أن الفوضى لم تبنِ دولة في يوم من الأيام، ولم تُصلح اقتصادًا، ولم تُطعم جائعًا، ولم تُعد خدمةً منقطعة .

عدن، العاصمة المؤقتة، ليست ساحةً لتصفية الحسابات، ولا منصةً لإرباك مؤسسات الدولة وهي تحاول استعادة عافيتها .

من حق المواطن أن يطالب، وأن ينتقد، وأن يحتج سلميًا، لكن ليس من حق أحد أن يحوّل الغضب إلى تخريب، أو المطالب إلى فوضى تضرب ما تبقى من مؤسسات .

اليوم، ومع عودة الحكومة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بتوجيهات القيادة السياسية، تتجه الأنظار إلى ما يمكن إنجازه لا إلى ما يمكن تعطيله، الإصلاح يحتاج وقتًا، والاختلالات المتراكمة عبر سنوات لن تُعالج في أيام .

لكن المؤكد أن تقويض الاستقرار لن يُسرّع الحلول، بل سيضاعف الأزمات .

عدن اليوم عاصمة اليمن، ومسؤوليتها أكبر من حدودها الجغرافية .

هي واجهة الدولة، ونموذجها المرتقب، ومختبر قدرتها على فرض النظام وإنفاذ القانون، وأي عبث بأمنها هو عبث بمستقبل البلاد كلها .

عدن مثل البحر… لا يقبل الجيفة . مدينةٌ عريقة لفظت عبر تاريخها كل من حاول أن يعبث بهويتها أو يختطف قرارها .

هي مدينة النظام والانفتاح والعمل، لا مدينة الفوضى والاحتراب. ومن يراهن على إشعال الشارع لتحقيق مكاسب ضيقة، سيكتشف أن الخاسر الأكبر هو المواطن البسيط الذي يدفع ثمن الفوضى مرتين : مرةً في معيشته، ومرةً في أمنه .

دعوا الحكومة تعمل، حاسبوها، راقبوها، انتقدوها … لكن امنحوها المساحة لتتحرك، فالدولة لا تُبنى بالصراخ، بل بالمؤسسات، ولا تُحمى بالانفعال، بل بالقانون .

إن كانت عدن هي قلب اليمن النابض اليوم، فليكن نبضها استقرارًا، لا اضطرابًا؛ عملًا، لا فوضى؛ بناءً، لا تخريبًا. لأن الأوطان لا تنهض إلا حين ينتصر صوت العقل على ضجيج الشارع .