منذ فترة طويلة، تعاني مدينة عدن، من أزمة خانقة في قطاع الكهرباء، تؤثر سلبا على حياة المواطنين والخدمات الأساسية.
وتشير التقارير إلى أن ساعات انقطاع التيار الكهربائي تصل إلى 18 ساعة يوميا في بعض المناطق، مما يضطر الناس إلى استخدام المولدات الخاصة أو شراء الوقود بأسعار مرتفعة لتشغيلها.
وفي هذا السياق، ترددت اتهامات من بعض الأطراف السياسية والإعلامية بأن رئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك يستخدم مشكلة الكهرباء كأداة للتلاعب والابتزاز وتحقيق مصالح شخصية، وأنه لا يخضع للمجلس الرئاسي ولا يعمل على تحقيق الأهداف الحكومية المرجوة.
كما ترددت اتهامات بأن محافظ عدن أحمد لملس يستغل مشكلة الكهرباء لإظهار نفسه كضحية وبطل، وأنه لا يهتم بحل المشاكل الأخرى التي تعاني منها عدن في مجالات المياه والصحة والتعليم والاتصالات.
ولكن هل هذه الاتهامات صحيحة؟ وهل هناك دليل أو برهان على ذلك؟
إذا نظرنا إلى الحقائق والأرقام، فإننا نجد أن رئيس الوزراء معين عبدالملك قام بإجراءات وإصلاحات لحل مشكلة الكهرباء في عدن، مثل:
-توجيه شركة النفط اليمنية بتوفير دفعة عاجلة من وقود الديزل لإعادة تشغيل محطات التوليد.
-توفير وقود النفط الخام لضمان استمرار تشغيل محطة بترومسيلة.
-التأكيد على ضرورة الانتهاء من مشروع تصريف الطاقة لدخول المحطة بطاقتها الكاملة.
وبالنسبة لمحافظ عدن أحمد لملس، فإنه يعتبر من أبرز الشخصيات السياسية في الجنوب، وله دور كبير في تثبيت الأمن والاستقرار في المدينة، ومواجهة التحديات الأمنية والخدمية والاقتصادية.
وقد أبدى محافظ عدن اهتمامًا بحل مشكلة الكهرباء في عدن، وأطلق مناشدات عديدة للحكومة والجهات المانحة لتوفير الوقود والمعدات والتمويل لقطاع الكهرباء.
كما قام محافظ عدن بزيارات تفقدية لمحطات التوليد وشبكات التوزيع، وأصدر توجيهات لتحسين جودة الخدمة ومكافحة الفساد والسرقة.
وبالتالي، يمكن القول أن رئيس الوزراء معين عبدالملك ومحافظ عدن أحمد لملس يوليان اهتمامًا بحل مشكلة الكهرباء في عدن، وأنهما يسعيان لتخفيف المعاناة على المواطنين، وأنهما يتابعان أداء قطاع الكهرباء بالتنسيق مع محافظ عدن أحمد لملس وقيادة مؤسسة كهرباء عدن.
ولكن هل هذا يعني أن رئيس الوزراء ومحافظ عدن بريئان من أي مسؤولية أو خطأ في مشكلة الكهرباء في عدن؟ بالتأكيد لا.
فهناك العديد من التحديات والعوائق التي تحول دون حل هذه المشكلة بشكل نهائي وجذري، وتتطلب جهودًا أكبر وأشمل من قبل الحكومة والشرعية والمجتمع الدولي والمنظمات المحلية والإقليمية.
من هذه التحديات والعوائق:
-الفساد والروتين والبيروقراطية في إدارة قطاع الكهرباء، والتي تؤدي إلى هدر الموارد والفرص والإمكانات.
-التخريب والسرقة والحروب التي تعرضت لها شبكات التوزيع والمحطات التوليدية، والتي تؤدي إلى تدهور البنية التحتية وانخفاض الطاقة المولدة.
-العجز في التمويل والدعم من الحكومة والجهات المانحة، والتي تؤدي إلى نقص الوقود والمعدات والصيانة لقطاع الكهرباء.
-الضغوط والتلاعب من بعض القوى السياسية التي تستغل مشكلة الكهرباء كورقة ضغط لتحقيق مصالحها الخاصة على حساب المصلحة العامة.
وفي ضوء هذه التحديات والعوائق، يجب على رئيس الوزراء معين عبدالملك ومحافظ عدن أحمد لملس أن يتحملا مسؤولياتهما كأعلى مسؤولين في الحكومة والمدينة، وأن يقوما بإجراءات فورية وعاجلة لإصلاح قطاع الكهرباء في عدن، وأن يتابعا تنفيذها بشكل دوري وشفاف.
كما يجب عليهما أن يستجيبا لمطالب المواطنين بتوفير خدمة كهربائية مستمرة، وأن يشاركا المجتمع المدني والإعلام في متابعة أداء قطاع الكهرباء.
وختامًا، يجب ألا نستخف بأزمة الكهرباء في عدن، فهي تشكل تحديًا كبيرًا للحكومة والشرعية، وتستدعي حلولًا جذرية وشاملة.
ولا يجوز أن نتهم أو نبرئ أي طرف من المسؤولية أو الخطأ في مشكلة الكهرباء في عدن، فهذا لا يساعد في حل المشكلة، بل يزيد من تعقيدها.
بل يجب أن نحاسب كل طرف على أدائه ونتائجه، وأن ندعم كل طرف يسعى لحل المشكلة، وأن نتعاون ونتضامن مع بعضنا البعض.
فقط بهذه الطريقة، يمكن أن تضيء عدن بالكهرباء والأمل.
#فارس_العزيبي