قال مسؤول إيراني كبير لرويترز أمس الثلاثاء إن إيران والولايات المتحدة لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، في حين رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استبعاد استئناف العمليات القتالية بعد الانتخابات في الولايات المتحدة.
وأدلى ترامب بهذه التصريحات في مقابلات منفصلة عندما كان الأمريكيون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي الحاسمة فيما تكثف قطر، المضطلعة بدور الوساطة، جهودها لتجنب تصعيد جديد. وشكلت حرب إيران عاملا رئيسيا في الانتخابات مع معارضة معظم الأمريكيين لها.
وشنت الولايات المتحدة ما سمتها ضربات "دفاعية" على جزيرة قشم الإيرانية خلال الليل. وقال مسؤول أمريكي إن الضربات استهدفت صواريخ سطح-جو تستخدم ضد أصول أمريكية. وذكر مسؤول آخر أن الضربات تبدو محدودة ولا تشير إلى استئناف العمليات القتالية الواسعة.
وجدد ترامب أمس تهديداته باحتمال اتخاذ إجراء عسكري قائلا لقناة فوكس نيوز "لا أتطلع إلى قتل أعداد كبيرة من الناس. لكن إذا اضطررنا إلى ذلك، سنفعل".
وفي مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز، أشار ترامب إلى أنه راض عن الوضع الحالي للمواجهة مع إيران.
ونقلت الصحيفة عنه قوله في مقابلة هاتفية استمرت ست دقائق "يبدو أننا نحصل على كل ما نريد".
وقالت الصحيفة إنها سألت ترامب عما وصفته بأنها "تلميحات قوية" من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن هجوما سيحدث في وقت لاحق من الأسبوع.
فأجاب "أنا مستعد، نحن مستعدون. نحن جاهزون تماما إذا اضطررنا إلى ذلك، لكن قد لا يكون هناك داع لذلك".
وأبلغ ترامب فاينانشال تايمز بأن المفاوضات غير المباشرة مع إيران بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب لا تزال جارية. وقال "نجري مناقشات، وسنرى كيف ستسير الأمور".
وأعلن ترامب أمس الثلاثاء بشكل مفاجئ عن اتفاق مع نتنياهو يقضي بوقف واشنطن تمويلا سنويا يبلغ أربعة مليارات دولار لإسرائيل بعد هذا العام، لكنها ستبيع أسلحة لها. وبدا أن هذه التصريحات الغرض منها كسب تأييد الناخبين غير الراضين عن الدعم الأمريكي لإسرائيل.
وتزايدت المخاوف من أن الصراع الذي أشعلته الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير شباط قد يتأجج من جديد بعد انتخابات التجديد النصفي التي جرت أمس الثلاثاء.
وقال المسؤول الإيراني الكبير، الذي طلب عدم نشر اسمه، "يعمل الوسطاء بجد لتضييق هوة الخلافات بين طهران وواشنطن"، وذلك بعد أن سافر وسطاء قطريون إلى طهران مساء يوم الاثنين لإجراء محادثات حول نسخة من مسودة اتفاق أمريكي إيراني يجري التفاوض عليه منذ ثمانية أيام.
وشدد المسؤول الإيراني على أنه "يجب تلبية شروط طهران إذا كانت الولايات المتحدة تريد فتح مضيق هرمز"، في إشارة إلى مطالب إيرانية تتضمن رفع العقوبات على النفط وإنهاء الحصار البحري الأمريكي والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وقال محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في وقت لاحق إن الرد الأمريكي على المطالب الإيرانية "لم يكن مقنعا" مضيفا أن واشنطن "يجب أن تتناول شروط إيران السبعة بالكامل وعلى نحو صريح وأن تعمل على تنفيذها".
وكتب على منصة إكس "فقط في هذه الحالة سيعاد فتح مضيق هرمز".
’لا يمكن أن نفقد الأمل’
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الولايات المتحدة وإيران تدرسان مقترحات قدمها الوسطاء، وإن المحادثات مستمرة رغم أن الفريق القطري الذي زار طهران عاد إلى الدوحة.
وذكر في مؤتمر صحفي أن "هناك عملا إقليميا مشتركا حثيثا لتجنب التصعيد"، مضيفا أن قطر لا تزال تأمل في التوصل إلى اتفاق لتمهيد الطريق لمفاوضات في المستقبل.
وتابع يقول "لو ما كان هناك بصيص أمل لما كانت هناك مفاوضات.. لا يمكن أن نفقد الأمل بصفتنا وسيطا".
وذكر مسؤول مطلع على المحادثات أنهم يتوقعون تلقي ردود من واشنطن وطهران خلال 36 ساعة.
وأبلغ مسؤول إيراني كبير رويترز في وقت لاحق من أمس الثلاثاء بأنه لا يوجد موعد نهائي لتبادل الرسائل مع واشنطن عبر وسطاء أو لمراجعة الردود.
رد قوي
قال المسؤول الإيراني الكبير إن طهران لن تقبل "مطالب واشنطن المفرطة"، وإن المحادثات النووية لا يمكن أن تبدأ إلا بعد تلبية شروط إيران.
وأضاف المسؤول أن طهران سترد بقوة، في المنطقة وخارجها، على الضربات الأمريكية.
وتراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، مع انتظار المستثمرين لنتائج انتخابات التجديد النصفي وتأثيرها المحتمل على محادثات إنهاء الحرب، حتى بعد أن أظهرت بيانات القطاع انخفاضا غير متوقع في مخزونات النفط الخام الأمريكية الأسبوع الماضي.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الكرة أصبحت في ملعب الولايات المتحدة بعد أن قدمت طهران "ردا قويا وعقلانيا".
وذكر قاليباف "العدو يسعى إلى إجبار الأمة الإيرانية على الخضوع من خلال التهديد والعمل العسكري، لكنهم أخطأوا في حساباتهم، فإيران لن تستسلم"، مضيفا أن رد طهران على أي خطأ في الحسابات من جانب الولايات المتحدة سيكون غير متوقع ولا يقف عند قيود جغرافية.
وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية علي عبد اللهي إن الجيش الإيراني يعمل على تحديث قوائم الأهداف التي تشمل أصولا أمريكية وإسرائيلية، وسيرد فورا على أي تهديد.
وقالت صحيفة كيهان التي تعكس آراء التيار المتشدد أمس الثلاثاء إن المنشآت الأمريكية في بريطانيا وإيطاليا واليونان ورومانيا وألبانيا وقبرص قد تُستهدف في حال اندلاع الحرب من جديد.
محادثات إيرانية سعودية
تواصل قوى إقليمية بذل جهود دبلوماسية لمنع زيادة التصعيد، بالتوازي مع تبادل طهران وواشنطن الرسائل بشكل غير مباشر. واتسعت رقعة الحرب مع هجمات جماعة الحوثي اليمنية، المتحالفة مع إيران، على السعودية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس الثلاثاء إن بلاده لا تزال تجري محادثات مع السعودية بهدف الوصول إلى ترتيبات أمنية إقليمية جديدة تستبعد أي تدخل عسكري أجنبي.
والتقى مسؤولون كبار من كل من السعودية وتركيا وباكستان بمسؤولين إيرانيين في طهران الأسبوع الماضي، في أول تواصل على مستوى عال بين إيران والدول الثلاث منذ أغسطس آب.