آخر تحديث :الأربعاء-04 نوفمبر 2026-01:40ص
أخبار وتقارير

هيومن رايتس ووتش: حصار الحوثيين لتعز يفاقم الكارثة الإنسانية ويهدد حياة مليون مدني

الأربعاء - 04 نوفمبر 2026 - 01:27 ص بتوقيت عدن
هيومن رايتس ووتش: حصار الحوثيين لتعز يفاقم الكارثة الإنسانية ويهدد حياة مليون مدني
عدن الغد – خاص

حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من تفاقم الكارثة الإنسانية في مدينة تعز بصورة غير مسبوقة منذ أكتوبر الماضي، عقب تشديد ميليشيا الحوثي الإرهابية حصارها المفروض على المدينة منذ أكثر من 11 عامًا، وإغلاق آخر طريق رئيسي للإمدادات، الأمر الذي تسبب في نقص حاد في الغذاء والمياه والوقود والأدوية وغاز الطهي، وهدد حياة مئات الآلاف من السكان.

وقالت المنظمة، في تقرير جديد، إن الأزمة الإنسانية المستمرة منذ سنوات في تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، شهدت تدهورًا حادًا منذ أن طوقت قوات الحوثيين المدينة بالكامل في أكتوبر 2026، وقطعت آخر طريق رئيسي متبقٍ للإمدادات، ما أدى إلى عزل السكان عن مصادر احتياجاتهم الأساسية وفرض قيود شديدة على وصول المنظمات الإنسانية.

وأكدت المنظمة أن الحصار الذي تفرضه الميليشيا منذ عام 2015 تسبب في تقييد حركة المدنيين وعرقلة وصول السلع الأساسية طوال السنوات الماضية، إلا أن التصعيد الأخير دفع الأوضاع الإنسانية إلى مستويات أكثر خطورة، في ظل استمرار المواجهات المسلحة وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة.

وقالت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش، إن الجهود المتجددة التي يبذلها الحوثيون لقطع الغذاء والمياه والأدوية عن تعز تكشف، بحسب وصفها، عن استهتارهم بأرواح المدنيين، مشيرة إلى أن نحو مليون شخص تعرضوا طوال سنوات الحصار للقصف والحرمان من الغذاء والمساعدات الإنسانية.

وأوضحت المنظمة أنها أجرت مقابلات مع 15 شخصًا خلال أكتوبر الماضي، بينهم خمسة من سكان المدينة وأربعة أطباء وستة عاملين في منظمات المجتمع المدني، حيث قدموا شهادات عن التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية والصحية ونقص الإمدادات الأساسية.

ونقلت عن أحد السكان أن الخضراوات أصبحت شحيحة للغاية، وأن أسعارها تضاعفت، فيما أفاد مواطن آخر بأنه أمضى ثلاثة أيام يبحث عن القمح والطحين دون أن يتمكن من العثور عليهما.

وكشفت المنظمة أن برنامج الأغذية العالمي أعلن في 14 أكتوبر الماضي عدم تمكنه من الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، محذرًا من أن مخزونات دقيق القمح أوشكت على النفاد، وأن الكميات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي إلا لفترة قصيرة إذا استمرت القيود المفروضة على دخول الإمدادات.

كما نقل التقرير عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تحذيره في 23 أكتوبر من خطورة استمرار عزل تعز، بعد مرور 20 يومًا على إغلاق طرق الإمداد، وسط مخاوف متزايدة من انهيار الخدمات الأساسية.

وفيما يتعلق بأزمة الوقود، أوضحت المنظمة أن نقص المشتقات النفطية أدى إلى مضاعفة تكاليف نقل المواد الغذائية والمياه، فيما ارتفع سعر غاز الطهي بنحو 400%، وفق إفادات أحد السكان، وأصبحت أسطوانات الغاز شبه مفقودة من الأسواق.

وأضافت أن نقص الديزل انعكس بصورة مباشرة على إمدادات المياه، إذ باتت مضخات المياه مهددة بالتوقف، بينما ارتفعت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات إلى ثلاثة أضعاف مستوياتها السابقة.

ونقلت المنظمة عن ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة، اليونيسف، أخيل آير، تحذيره من أن نقص الوقود يهدد بتوقف مضخات المياه، فيما أكد منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، لوران بوكيرا، أن إنتاج المياه في تعز انخفض إلى النصف، وأن البدائل المتاحة للسكان توشك على النفاد.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن ميليشيا الحوثي واصلت، بحسب شهادات جمعتها منظمات محلية، منع مرور شاحنات المياه عبر نقاط التفتيش التابعة لها، الأمر الذي فاقم معاناة السكان الذين يعانون أصلًا من أزمة مياه مزمنة.

وعلى الصعيد الصحي، حذرت المنظمة من أن الحصار تسبب في تدهور خطير في قدرة المستشفيات والمرافق الطبية على تقديم خدماتها، خصوصًا للمرضى المصابين بالسرطان والفشل الكلوي وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض المزمنة.

وأفاد أطباء وعاملون صحيون بأن إغلاق الطرق ونقص الوقود حالا دون وصول العديد من المرضى إلى المستشفيات والعيادات، فيما بات نقل الأدوية والمستلزمات الطبية من العاصمة المؤقتة عدن إلى تعز أكثر صعوبة وتكلفة.

وكشف التقرير عن نقص حاد في مواد التخدير المستخدمة في العمليات الجراحية، إلى جانب تناقص مخزونات الأدوية الأساسية والأكسجين الطبي، بما يهدد خدمات العناية المركزة وغسيل الكلى ورعاية حديثي الولادة والعمليات الجراحية الطارئة.

ونقلت المنظمة عن أحد الأطباء أن المرفق الصحي الذي يعمل فيه اضطر إلى إغلاق أبوابه لمدة ثلاثة أيام بسبب نفاد الديزل اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، ما أجبر المرضى على العودة إلى منازلهم دون الحصول على الرعاية الطبية.

وأكد منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة أن النظام الصحي في تعز بات على وشك الانهيار، محذرًا من أن نقص الطاقة والأكسجين الطبي يهدد حياة مئات المرضى الذين يعتمدون على الخدمات الصحية المنقذة للحياة.

وفي الجانب القانوني، أكدت هيومن رايتس ووتش أن تشديد الحصار وحرمان المدنيين من المواد الضرورية لبقائهم على قيد الحياة قد يرقى إلى جريمة حرب تتمثل في استخدام التجويع وسيلة من وسائل القتال، مشيرة إلى أن القانون الدولي الإنساني يحظر تعمد حرمان السكان المدنيين من الغذاء والمياه والأدوية وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

وأوضحت أن جميع أطراف النزاع ملزمة بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحركة العاملين في المجال الإغاثي، وعدم عرقلة الإمدادات بصورة تعسفية، حتى في حالات الحصار العسكري.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن متحدثًا باسم الحوثيين نفى، خلال تواصل مع المنظمة في 21 أكتوبر، مسؤولية الجماعة عن إغلاق الطرق، وحمّل القوات التابعة للحكومة اليمنية المسؤولية، غير أن المنظمة أكدت أن شهادات السكان والعاملين في المجتمع المدني ومسؤولي الأمم المتحدة حمّلت الحوثيين مسؤولية النقص الحاد في الإمدادات.

وكانت المنظمة قد أصدرت تقريرًا آخر في 26 أكتوبر بشأن استهداف طريق هيجة العبد، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا يربط تعز بالعاصمة المؤقتة عدن، موضحة أن تفجير أجزاء من الطريق في 18 أكتوبر ألحق أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية المستخدمة لنقل الغذاء والدواء والوقود إلى المدينة.

وحذرت من أن تعمد تدمير طريق حيوي لا غنى عنه لبقاء المدنيين، إذا ثبت أن الغرض منه حرمان السكان من احتياجاتهم الأساسية، قد يشكل انتهاكًا جسيمًا لقوانين الحرب.

وطالبت المنظمة ميليشيا الحوثي بفتح الطرق الحيوية المؤدية إلى تعز فورًا، والسماح بدخول الغذاء والوقود والأدوية والمياه والمساعدات الإنسانية دون عراقيل، داعية جميع الأطراف إلى ضمان سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

واختتمت الباحثة نيكو جعفرنيا تحذيرات المنظمة بالتأكيد على ضرورة إنهاء القيود التي تسببت في تفاقم معاناة سكان تعز، مشددة على أن استمرار الحصار لا يمكن أن يكون مبررًا لتعريض حياة المدنيين للخطر أو حرمانهم من مقومات البقاء.

ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار العمليات العسكرية في محيط تعز، بينما يواجه سكان المدينة أوضاعًا معيشية وصحية بالغة الصعوبة، مع تراجع قدرة المؤسسات الإنسانية والطبية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وكانت هيومن رايتس ووتش قد نشرت تقريرها بشأن تفاقم الأزمة الإنسانية في تعز يوم 29 أكتوبر 2026، في إطار متابعتها لتداعيات التصعيد العسكري والحصار على المدنيين.