آخر تحديث :الخميس-22 أكتوبر 2026-12:44ص
حوارات

وكيل محافظة لحج : 15 ألف أسرة نازحة تفترش العراء.. والوضع الإنساني بالمحافظة بلغ مرحلة كارثية

الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 - 07:04 م بتوقيت عدن
وكيل محافظة لحج : 15 ألف أسرة نازحة تفترش العراء.. والوضع الإنساني بالمحافظة بلغ مرحلة كارثية
المصدر: حاوره / معين اللولي

في ظل تصاعد موجات النزوح الإنساني المستمرة من مناطق الصبيحة ومناطق النزاع والتماس نحو محافظة لحج، وتفاقم المعاناة المعيشية والصحية لآلاف الأسر التي باتت تفترش العراء وتحت الأشجار دون مأوى أو مقومات أساسية للحياة، تبرز الحاجة الملحة للوقوف على حجم الكارثة والجهود المبذولة لاحتوائها.

​ولتسليط الضوء على هذه الأزمة عن قرب، ومعرفة أبرز الاحتياجات الطارئة وخطط الاستجابة ومستوى تدخلات المنظمات المحلية والدولية، أجرت "عدن الغد" هذا الحوار الشامل مع الدكتور أحمد إبراهيم الشبيقي،وكيل محافظة لحج، رئيس لجنة الطوارئ الإنسانية بمحافظة لحج، ليضعنا أمام تفاصيل المشهد الإنساني بكل صراحة وشفافية.


_كيف تقيّمون وضع الأسر النازحة في محافظة لحج في ظل موجات النزوح الأخيرة، ولا سيما من مناطق الصبيحة ومناطق النزاع؟


في البدء أشكركم على اهتمامكم الصحفي والإعلامي حول موجة النزوح، ونتمنى أن نوصل من خلالكم رسالة إلى الجهات الرسمية والمنظمات الدولية والمؤسسات الإنسانية ورجال المال والأعمال.

بكل صراحة، الوضع الإنساني للأسر النازحة في محافظة لحج مأساوي، ونواجه واقعًا إنسانيًا بالغ الصعوبة، يتجاوز في كثير من جوانبه الإمكانات المتاحة للسلطة المحلية والجهات العاملة في المجال الإنساني.

لقد أدت المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية في عدد من مناطق التماس، خصوصًا في مناطق المضاربة ورأس العارة، ومنها الأغبرة والمشاولة والبوكرة والمحاولة والشبيقة والبرهنة والكعللة وغيرهم من القبائل، إلى نزوح أسر اضطرت إلى مغادرة منازلها حفاظًا على أرواحها وأرواح أطفالها، ووصلت بعض هذه الأسر إلى مناطق في لحج وعدن وهي لا تمتلك الحد الأدنى من مقومات الحياة.

المؤلم أن بعض الأسر وصلت وهي لا تعرف أين ستبيت ليلتها، ولا كيف ستوفر وجبة طعام لأطفالها، فيما اضطرت أسر أخرى إلى افتراش الأراضي الزراعية والجلوس تحت الأشجار، في ظل غياب المأوى المناسب وشح الغذاء والمياه والخدمات الصحية.


وكما تفضلت في سؤالك بوصفه موجات النزوح الأخيرة، بمعنى أن المحافظة قد استقبلت قبل شهرين موجات أكثر من 7500 أسرة من مناطق الساحل الغربي، وهناك نزوح من سابق في المخيمات لنازحين من خارج المحافظة يصل عددهم إلى (...)، والنزوح الأخير، وبناءً على قوائم الحصر الأولية، يصل إلى حوالي 15 ألف أسرة، أغلبهم من مديرية المضاربة ورأس العارة. وأكثر هذه الأسر النازحة منتشرة في مناطق صحراوية ومفتوحة داخل المديرية، تحت الأشجار وفي العراء، وبحاجة ماسة إلى كثير من التدخلات الإنسانية العاجلة.


_وصفتم الوضع الإنساني بأنه كارثي. ما أبرز الاحتياجات الملحة التي افتقدتها الأسر فور وصولها إلى مناطق الإيواء؟


عندما نصف الوضع بأنه كارثي، فإننا لا نستخدم هذا الوصف للمبالغة الإعلامية، وإنما نعبر عن واقع نلمسه من خلال متابعة أوضاع الأسر واحتياجاتها على الأرض.

تتمثل الاحتياجات الأكثر إلحاحًا في توفير المأوى الآمن، والغذاء، ومياه الشرب النظيفة، والفرش والبطانيات، والأدوات المنزلية الأساسية، والاحتياجات الصحية والنظافة الشخصية. وهناك أسر لا تمتلك خيمة أو غطاءً يقيها البرد، ولا تتوفر لديها وسيلة لإعداد الطعام، كما أن بعض الأسر وصلت دون أي ممتلكات تستطيع الاعتماد عليها.

وتزداد المعاناة لدى الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، فضلًا عن الأسر التي فقدت مصادر دخلها أو تعيلها نساء، وتحتاج إلى تدخلات تراعي ظروفها الخاصة.

ومن هنا، فإننا لا نتحدث عن مساعدات تكميلية أو احتياجات يمكن تأجيلها؛ نحن نتحدث عن مقومات أساسية تحفظ حياة الإنسان وكرامته.

لذلك نناشد المنظمات الإنسانية والجهات المانحة ورجال المال والأعمال سرعة توفير الخيام والسلال الغذائية والإيوائية والصحية، ومياه الشرب، والوجبات الجاهزة للأسر النازحة التي لا تملك وسائل الطهي. كما ندعو إلى تبني تدخلات عاجلة للأسر التي لا تزال تفترش العراء، بدلًا من انتظار استكمال الإجراءات الطويلة في الوقت الذي تتفاقم فيه معاناتها يومًا بعد آخر.


_ما الخطوات العاجلة التي اتخذتها لجنة الطوارئ بالتعاون مع السلطة المحلية لاحتواء موجة النزوح وتوفير مخيمات الإيواء، مثل منطقة خور عميرة؟


منذ تصاعد موجات النزوح، وضعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية التعامل مع هذه الأزمة ضمن أولويات العمل، انطلاقًا من مسؤوليتنا تجاه الأسر التي فقدت مساكنها وأصبحت بحاجة إلى تدخل عاجل.

وقد ركزنا على متابعة حركة النزوح، والتواصل مع السلطات والمديريات والجهات ذات العلاقة، وجمع البيانات الأولية عن الأسر الوافدة ومواقع وجودها، وتحديد الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، ورفعها إلى قيادة المحافظة والمنظمات والمؤسسات القادرة على التدخل.

وفي هذا السياق، نعمل على بلورة تصور متكامل لمواقع الإيواء الطارئ، بما في ذلك المواقع المقترحة في خور عميرة وغيرها، بحيث لا يقتصر الأمر على نصب الخيام، وإنما يشمل توفير المياه والصرف الصحي ودورات المياه والإنارة بالطاقة الشمسية والخدمات الصحية، إلى جانب تنظيم المساحات وتوفير الحد الأدنى من متطلبات السلامة والخصوصية للأسر.

لكن من المهم أن نوضح أن تحديد المواقع والتخطيط لإقامة المخيمات لا يعني أن جميع احتياجاتها قد تم توفيرها بالفعل؛ فتنفيذ هذه المشاريع يتطلب تمويلًا وتنسيقًا فنيًا ولوجستيًا وتعاونًا من الجهات المعنية.


_ما الخطوات العاجلة التي اتخذتها لجنة الطوارئ بالتعاون مع السلطة المحلية لاحتواء موجة النزوح وتوفير مخيمات الإيواء، مثل منطقة خور عميرة؟


منذ تصاعد موجات النزوح، وضعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية التعامل مع هذه الأزمة ضمن أولويات العمل، انطلاقًا من مسؤوليتنا تجاه الأسر التي فقدت مساكنها وأصبحت بحاجة إلى تدخل عاجل.

وقد ركزنا على متابعة حركة النزوح، والتواصل مع السلطات والمديريات والجهات ذات العلاقة، وجمع البيانات الأولية عن الأسر الوافدة ومواقع وجودها، وتحديد الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، ورفعها إلى قيادة المحافظة والمنظمات والمؤسسات القادرة على التدخل.

وفي هذا السياق، نعمل على بلورة تصور متكامل لمواقع الإيواء الطارئ، بما في ذلك المواقع المقترحة في خور عميرة وغيرها، بحيث لا يقتصر الأمر على نصب الخيام، وإنما يشمل توفير المياه والصرف الصحي ودورات المياه والإنارة بالطاقة الشمسية والخدمات الصحية، إلى جانب تنظيم المساحات وتوفير الحد الأدنى من متطلبات السلامة والخصوصية للأسر.

لكن من المهم أن نوضح أن تحديد المواقع والتخطيط لإقامة المخيمات لا يعني أن جميع احتياجاتها قد تم توفيرها بالفعل؛ فتنفيذ هذه المشاريع يتطلب تمويلًا وتنسيقًا فنيًا ولوجستيًا وتعاونًا من الجهات المعنية.


وأود هنا أن أشيد بالدور المحوري الذي يقوم به الأخ محافظ محافظة لحج الأستاذ مراد الحالمي، من خلال اهتمامه بمتابعة الأوضاع الإنسانية وتوجيه الجهود نحو الاستجابة للاحتياجات الطارئة، وكذلك جهود أعضاء لجنة الطوارئ كافة، وكذا السلطات المحلية ولجان الطوارئ الفرعية في المديريات، وخاصة مديرية المضاربة ورأس العارة، كلٌّ في نطاق اختصاصه، وما يبذلونه من عمل ميداني وإداري وتنسيقي رغم محدودية الإمكانات.

إن مسؤوليتنا تفرض علينا مواصلة التحرك، لكنها تفرض أيضًا أن نقول بوضوح إننا بحاجة إلى شركاء ينتقلون معنا من مرحلة تقدير الاحتياجات والتخطيط إلى مرحلة التمويل والتنفيذ الفعلي.



_إلى أي مدى سيسهم حصر النازحين وتسجيلهم في ضبط المساعدات ومنع تسربها؟ وما أبرز الصعوبات التي تواجه فرق الحصر؟


حصر النازحين وتسجيلهم ليس إجراءً إداريًا شكليًا، بل هو أساس الاستجابة الإنسانية العادلة والمنظمة. فمن دون بيانات دقيقة، يصعب تحديد حجم الاحتياجات، ومعرفة مواقع الأسر، وتوجيه المساعدات إلى مستحقيها، وتجنب الازدواجية أو إغفال الأسر الأشد ضعفًا.

ولهذا تعمل لجنة الطوارئ الإنسانية على تنظيم عمليات الحصر والتسجيل بالتعاون مع المندوبين والجهات المحلية ذات العلاقة، بهدف بناء قاعدة بيانات تساعدنا على تحديد عدد الأسر وأفرادها ومواقع وجودهم واحتياجاتهم الأساسية، وتحديث هذه البيانات مع تغير حركة النزوح.

ونحن نؤكد أن الحصر يجب أن يكون وسيلة لضمان وصول المساعدة إلى مستحقيها، لا سببًا في تأخيرها؛ فالأسر التي تواجه ظروفًا طارئة للغاية لا ينبغي أن تُترك دون غذاء أو مأوى حتى تستكمل جميع الإجراءات الإدارية، مع ضرورة توثيق الحالات المتاحة بالوسائل الممكنة والتحقق منها.

أما الصعوبات، فتشمل تفرق الأسر بين لحج وعدن والمناطق الريفية والنائية، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، وضعف الاتصالات والإنترنت، والتنقل المستمر لبعض الأسر، وعدم توافر وثائق ثبوتية لدى الجميع، إلى جانب محدودية وسائل النقل والإمكانات البشرية والمادية اللازمة للحصر.


كما أن بعض الأسر لا تستقر في موقع واحد، وهو ما يجعل البيانات بحاجة إلى تحديث مستمر.

ونحن نعمل على تجاوز ذلك من خلال التنسيق الميداني وتبسيط إجراءات التسجيل وتطوير آليات جمع البيانات، مع الاستفادة من الوسائل الإلكترونية حيثما توفرت، والبدائل المناسبة في المناطق التي تعاني من ضعف الاتصال، ونناشد المنظمات أن تنسق تدخلاتها مع الجهات المحلية ولجنة الطوارئ، وأن تستفيد من البيانات المتاحة، بما يعزز الشفافية ويضمن وصول المساعدات إلى الأسر الأكثر احتياجًا.


_مع تزايد النزوح والظروف البيئية، ما الإجراءات الصحية المتاحة للوقاية من الأمراض والأوبئة، مثل الكوليرا والحميات؟


هذا الملف من أكثر الملفات التي تثير قلقنا؛ لأن تجمع أعداد كبيرة من النازحين في أماكن غير مهيأة، مع نقص المياه النظيفة ودورات المياه ووسائل النظافة، يرفع احتمالات انتشار الأمراض المنقولة بالمياه والعدوى، ومنها الإسهالات المائية الحادة والكوليرا، فضلًا عن الحميات والأمراض الأخرى.

والوقاية هنا تبدأ من توفير مياه شرب مأمونة، وإنشاء دورات مياه مناسبة، وتنظيم التخلص من النفايات ومياه الصرف، وتوفير مواد النظافة الشخصية، وعدم السماح بتحول مواقع تجمع الأسر إلى بؤر للمخاطر الصحية والبيئية.

ومن جانبنا، نؤكد أهمية التنسيق مع مكتب الصحة والجهات الصحية المختصة لتعزيز الترصد الوبائي، وتحديد الاحتياجات الصحية في مواقع النزوح، وتسهيل الإحالة إلى المرافق الطبية عند ظهور أعراض تستدعي التدخل، إلى جانب التوعية الصحية للأسر.


لكن من واجبنا أن نكون واضحين: الوقاية الفعلية تحتاج إلى إمكانات وخدمات مستمرة، وليس إلى حملات توعية فقط. فلا يمكن مطالبة الأسرة بالحفاظ على النظافة في مكان لا تتوفر فيه المياه، أو مطالبتها بالوقاية من الأمراض دون توفير بيئة صحية ملائمة.

لذلك نناشد المنظمات الصحية والجهات المانحة التدخل بصورة عاجلة لتوفير المياه والإصحاح البيئي والأدوية والمستلزمات الطبية، ودعم الفرق الصحية المتنقلة، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الأمراض المزمنة.

إن أي تأخير في هذا الجانب قد يحول أزمة النزوح من أزمة مأوى وغذاء إلى أزمة صحية أشد خطورة.


_ كيف انعكس الضغط السكاني المفاجئ على التعليم والمياه والخدمات الطبية في لحج؟


النزوح المفاجئ يضاعف الضغط على خدمات تعاني أصلًا من تحديات في الإمكانات والتشغيل، سواء في المياه أو الصحة أو التعليم، ويؤثر في السكان النازحين والمجتمعات المستضيفة على حد سواء.

ففي قطاع المياه، ترتفع الحاجة إلى مياه الشرب والنقل والتخزين الآمن، بينما تتطلب مواقع الإيواء تجهيزات إضافية وخدمات مستمرة، وخاصة في الساكنين في المدارس، وكذلك الذين يسكنون في الأحواش والمزارع بحاجة إلى توفير مياه صالحة للشرب من خلال عمل خزانات لنقاط تجمع محورية لمناطق انتشار سكنهم.

وفي القطاع الصحي، يزداد الطلب على المعاينات والأدوية والرعاية الأساسية، في وقت تحتاج فيه الأسر النازحة إلى خدمات قد لا تستطيع تحمل تكاليفها.

أما التعليم، فالأطفال النازحون هم من أكثر الفئات تضررًا؛ إذ قد ينقطعون عن الدراسة بسبب انتقال أسرهم أو عدم توفر الوثائق والوسائل التعليمية أو صعوبة الوصول إلى المدارس. كما أن استيعاب أعداد إضافية من الطلاب يفرض احتياجات على المدارس والكوادر والمرافق التعليمية.


مع أن جميع المكاتب التنفيذية الخدمية تسعى جاهدة في تقديم كل التسهيلات للأسر النازحة، ونحن في لجنة الطوارئ على اتصال دائم مع المكاتب التنفيذية الخدمية، ومدير مكتب الصحة العامة عضو في لجنة الطوارئ.

ولا يجوز أن ننظر إلى هذه المسألة باعتبارها منافسة بين النازحين والمجتمع المضيف على الخدمات، بل باعتبارها مسؤولية مشتركة تتطلب زيادة الدعم المقدم للمناطق المتضررة حتى لا تتفاقم معاناة الطرفين.

ومن هنا، ندعو إلى تدخلات لا تقتصر على توزيع المساعدات الفردية، بل تشمل دعم شبكات المياه، وتعزيز المرافق الصحية، وتوفير المستلزمات التعليمية، وتهيئة مساحات مناسبة لتعليم الأطفال النازحين.

كما نؤكد ضرورة أن تكون الاستجابة متوازنة، بحيث تحفظ كرامة النازحين ولا تحمل المجتمعات المستضيفة أعباء إضافية دون دعم، لأن التضامن بين المجتمعين يمثل أحد أهم عوامل الاستقرار والتماسك الاجتماعي.


_كيف تقيّمون استجابة الجهات الدولية والمحلية حتى الآن؟ وهل هي بمستوى الكارثة؟ وكيف تُدار الشراكات، بما فيها جهود مركز الملك سلمان للإغاثة؟


نقدّر كل جهد إنساني بُذل أو يُبذل لمساعدة الأسر النازحة، سواء من المنظمات الدولية أو المحلية أو المؤسسات الخيرية والجهات الإقليمية والقطاع الخاص. ونثمّن بصورة خاصة كل تدخل وصل إلى الأسرة المحتاجة وخفف عنها شيئًا من معاناتها في هذه الظروف القاسية.

ونتقدم بالشكر والتقدير للأشقاء في المملكة العربية السعودية، وللجهات والمؤسسات الإنسانية الداعمة، ومنها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، على ما يقدمونه من جهود إنسانية في اليمن، ونتطلع إلى تعزيز هذه الجهود وتوسيع نطاقها المتزايد بما يتناسب مع الاحتياجات.

كما نثمّن دور المنظمات والجمعيات المحلية التي تعمل في ظروف صعبة، وأعضاء لجنة الطوارئ الإنسانية الذين يواصلون المتابعة والتنسيق والحصر ورفع الاحتياجات، إلى جانب الجهات الحكومية والمجتمعية التي تسهم في هذا العمل.


أما تقييم الاستجابة من حيث كفايتها، فعلينا أن نفرق بين تقدير الجهود المبذولة وبين الحكم على مستوى تغطية الاحتياجات. نحن نشكر كل من استجاب، لكننا لا نستطيع القول إن الاستجابة الحالية توازي حجم الكارثة ما دامت هناك أسر لا تزال دون مأوى كافٍ أو غذاء منتظم أو مياه آمنة وخدمات أساسية.

وهذه ليست انتقاصًا من جهود أي جهة، بل وصف للفجوة القائمة بين حجم الاحتياج والموارد المتاحة.

وفيما يتعلق بالشراكات، فإننا نعمل على تحديد الأولويات وتوثيق الاحتياجات وتنسيق التواصل مع الجهات الداعمة، بما يساعد على توجيه التدخلات نحو الأسر الأشد ضعفًا، مع الاهتمام بالنساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والأسر التي تعيلها نساء.

ونأمل أن تتعزز الشراكة على أساس تبادل البيانات والتنسيق الميداني وتوزيع الأدوار ومتابعة أثر التدخلات، مع المرونة اللازمة للاستجابة السريعة في الحالات الطارئة.

ورسالتنا إلى الشركاء واضحة: نحن لا نطلب منهم القيام بدور السلطة المحلية، بل نطلب شراكة حقيقية تسند الجهود المحلية بالإمكانات والتمويل والخبرات اللازمة، حتى تصل المساعدات إلى الناس في الوقت المناسب.

والأخ محافظ المحافظة (...) يولي هذا الأمر اهتمامًا كبيرًا، وحاليًا يعمل على تجسيد التعاون والشراكة مع المنظمات والمؤسسات الإنسانية من خلال إنشاء مركز للعمليات الإنسانية في المحافظة تحت إشرافه المباشر، من أجل ضمان سرعة التدخلات الإنسانية، وتحديد الاحتياجات ذات الأولوية، وتحسين استيعاب المساعدات وتنظيمها وتوزيعها بعدالة وشفافية، بما يسهم في تخفيف معاناة المواطنين والنازحين وفقًا للاحتياج، وتحقيق استجابة فاعلة ومستدامة في عموم المحافظة.


_ مارسالتكم إلى أصحاب العقارات والمجتمع المحلي في لحج بشأن التخفيف من معاناة النازحين، في ظل ارتفاع الإيجارات؟


رسالتي إلى إخواننا أصحاب العقارات والمواطنين في لحج هي أن نتذكر جميعًا أن النازح لم يغادر منزله باختياره، وإنما اضطر إلى ذلك تحت ضغط الخوف والمواجهات وفقدان الأمان. وهو اليوم بحاجة إلى من يقف إلى جانبه، لا إلى أعباء جديدة تزيد من معاناته.

ونحن نقدر ما يقدمه المجتمع المحلي من استضافة ومساعدة وتضامن، ونعرف أن المواطنين أنفسهم يواجهون ظروفًا اقتصادية ومعيشية صعبة، لكننا نأمل من أصحاب العقارات مراعاة الظروف الإنسانية للأسر النازحة، وتقديم إيجارات ميسرة كلما أمكن، ومنح الأسر الأكثر ضعفًا مهلة مناسبة، وعدم استغلال حالة الاضطرار التي تعيشها هذه الأسر.

كما ندعو رجال المال والأعمال والميسورين إلى تخصيص مبادرات لدعم الإيجارات أو المساهمة في توفير مساكن مؤقتة، والتعاون مع السلطة المحلية والجهات الإنسانية لتحديد الأسر التي تحتاج إلى هذه المساعدة.

ونؤكد أن مسؤولية إيواء النازحين لا تقع على أصحاب العقارات أو المواطنين وحدهم؛ فالحكومة والمنظمات والجهات المانحة مطالبة بتوفير حلول إيواء ممولة، حتى لا يتحول عبء الأزمة إلى التزام فردي على المجتمع المستضيف.


إن التضامن في هذه المرحلة ليس مجرد موقف أخلاقي، بل هو حماية للنسيج الاجتماعي وتعزيز لقيم التكافل التي يُعرف بها أبناء لحج.


_ما رؤيتكم الاستراتيجية لحل أزمة النزوح في لحج على المدى القريب، وما مطلبكم الرئيسي من الحكومة والمجتمع الدولي؟




نحن ننظر إلى أزمة النزوح باعتبارها استجابة إنسانية عاجلة يجب أن تترافق مع تخطيط منظم، وليس باعتبارها مجرد عملية توزيع مساعدات تنتهي بانتهاء الحملة.

على المدى القريب، تتمثل أولوياتنا في الوصول إلى الأسر التي لا تزال في العراء، وتوفير الغذاء والمياه والمأوى المؤقت، وتجهيز مواقع إيواء تتوفر فيها الخدمات الأساسية، وتعزيز الرعاية الصحية والإصحاح البيئي، واستمرار حصر الأسر وتحديث بياناتها وتحديد الأكثر احتياجًا، إلى جانب دعم المجتمعات المستضيفة التي تتحمل جانبًا من أعباء الأزمة.

كما نرى أهمية الانتقال تدريجيًا إلى حلول أكثر استدامة، تشمل دعم سبل العيش للأسر القادرة على العمل، وتمكينها من استعادة قدر من الاعتماد على الذات، وضمان استمرار تعليم الأطفال، وتطوير آليات التنسيق بين السلطة المحلية ولجنة الطوارئ والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة.

وفي هذا السياق، نؤكد أن قيادة السلطة المحلية، ممثلة بالأخ محافظ المحافظة الأستاذ مراد علي محمد الحالمي، تولي اهتمامًا كبيرًا بملف النزوح وتعمل ليل نهار في توحيد الجهود ومتابعة الاستجابة وتحديد الأولويات والتواصل مع الجهات العليا في الدولة، فيما يضطلع أعضاء لجنة الطوارئ والجهات المختصة بمسؤولياتهم في الحصر والتنسيق والمتابعة، كلٌّ بحسب اختصاصه. ونحن نثمّن هذه الجهود، ونعمل على تعزيزها وتطويرها بما يتناسب مع حجم الاحتياج.

أما مطلبنا الرئيسي من الحكومة المركزية والمجتمع الدولي والجهات المانحة، فهو الانتقال من الاستجابة المحدودة والمتقطعة إلى استجابة إنسانية عاجلة وممولة ومستمرة، تتناسب مع حجم النزوح الفعلي والاحتياجات على الأرض.

نطالب بتخصيص موارد طارئة للإيواء والغذاء والمياه والصحة، ودعم إنشاء وتجهيز مواقع الإيواء، وتعزيز حضور المنظمات في المناطق الأشد تضررًا، وتبسيط الإجراءات التي تؤخر وصول المساعدات، وضمان وصولها إلى الأسر الأكثر احتياجًا.

وفي ختام هذا الحوار، أقول إن الأسر النازحة لا تحتاج إلى أن نكتفي بوصف مأساتها، بل تحتاج إلى أن تتحول كلماتنا إلى أفعال، والمناشدات إلى استجابات، والوعود إلى خيام وغذاء ومياه وخدمات تحفظ كرامة الإنسان.

إننا في لجنة الطوارئ الإنسانية بمحافظة لحج سنواصل أداء واجبنا في حدود الإمكانات المتاحة، وسنستمر في توثيق الاحتياجات ورفعها ومتابعة الجهات المعنية، لكننا نؤمن بأن إنقاذ هذه الأسر مسؤولية مشتركة لا تستطيع جهة واحدة تحملها بمفردها.