آخر تحديث :الثلاثاء-29 سبتمبر 2026-03:12م
أخبار وتقارير

اسباب وتداعيات السقوط الكبير في المخا

الثلاثاء - 29 سبتمبر 2026 - 02:01 م بتوقيت عدن
اسباب وتداعيات السقوط الكبير في المخا
المصدر: عدن الغد:لؤي العزعزي

10 سبتمبر سقوط مفاجأ للمخاء واجزاء واسعة من الساحل الغربي في غضون ساعات وتراجع كبير للقوات المشتركة وبقية التشكيلات العسكرية التابعة للشرعية اليمنية المعترف بها دوليا فيما أطلق عليه - اعلام المقاومة الوطنية "بـ " إعادة التموضع" و " الإنسحاب التكتيكي".

..العالم أجمع ينتابه الخوف من مصير مضيق باب المندب الذي يعد من أهم طرق الشحن العالمي

..الجميع يتحدث عن أهمية مضيق باب المندب ومخاطر السيطرة عليه..

كيف بدأ السقوط الكبير؟

بدأ التصعيد العسكري في أغسطس بهجمات حوثية محدودة ومن ثم التوسع الكبير والمباغت باتجاه المخاء بعد السيطرة على سلسلة الجبال المتاخمة في موزع والوازعية وحيس والكدحة

ومن ثم الانتهاء بالسيطرة على المخاء ومناطق واسعة من الساحل الغربي ومن ثم التقدم باتجاه ذوباب وباب المندب والسيطرة على الجزر في البحر الأحمر المتاخمة للمضيق

رويترز وصفت السيطرة على المخاء بأنها تطورات خطيرة تقرب الحوثيين من احد أهم ممرات الشحن العالمي

انتكاسة فادحة

اثارت التقدمات العسكرية في المخاء مخاوف الجميع واهتم الإعلام العالمي بالمستجدات لأهمية باب المندب الاستراتيجية واشرافه على أحد أهم الممرات التجارية في العالم

في السياق يقول المحلل السياسي الاقتصادي " وحيد الفودعي" في حديثه الخاص معنا لـ " "

ما حدث في الساحل الغربي يعد واحدة من أخطر الانتكاسات التي تعرضت لها الشرعية اليمنية في السنوات الأخيرة فإن فداحة خسارة المخاء ليست بمساحتها الجغرافي وانما بموقعها الاستراتيجي وقربها من باب المندب الذي يمثل مركز عسكري واقتصادي لوجستي

ويرى الفودعي أن " سقوط المخا يرفع مستوى الخطر على باب المندب، ويمنح الحوثيين ورقة استراتيجية تتجاوز الصراع اليمني إلى أمن البحر الأحمر والملاحة والتجارة الدولية، كما يزيد وزنهم السياسي والتفاوضي ويعزز موقع إيران في معادلة المنطقة اقتصاديًا، أي اضطراب طويل في هذا الممر ينعكس على تكاليف الشحن والتأمين والطاقة والتجارة، ولذلك فإن نتائج المعركة لن تبقى داخل الحدود اليمنية"

بدوره يقول الدكتور المصري "محمد وازن"

وهو باحث متخصص في الدارسات السياسية والاستراتيجية والشأن الدولي في حديثنا الخاص معه لـ " " : "من وجهة نظري، الحرب الأخيرة في اليمن لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد جولة عسكرية جديدة بين الحوثيين وخصومهم، لأن التطورات الأخيرة نقلت الصراع إلى مستوى مختلف تمامًا. سيطرة الحوثيين على المخاء واقترابهم من باب المندب تعني أن المعركة لم تعد فقط معركة نفوذ داخل اليمن، وإنما أصبحت مرتبطة مباشرة بأمن البحر الأحمر وحركة التجارة والطاقة في المنطقة. المخاء تحديدًا لها قيمة استراتيجية كبيرة جدًا، لأنها تقع على الساحل الغربي وقريبة من باب المندب، وبالتالي فإن وجود الحوثيين فيها يعطيهم مساحة أكبر للضغط العسكري والسياسي في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم"

من المسؤول عن السقوط الكبير؟

بعد سقوط المخاء تبادلت التشكيلات العسكرية والأحزاب السياسية التابعة للشرعية المعترف بها دوليا التهم بينما غاب صوت الأجهزة والمؤسسات الحكومية في دراسة اسباب السقوط في ظل غياب تام لجهاز الرقابة والمحاسبة والسلطة التشريعية

يرى المحلل السياسي الاقتصادي " وحيد الفودعي" أن المسؤولية الأساسية في السقوط الكبير يقع على مجلس القيادة الرئاسي الذي أخفق في توحيد القرار السياسي وتوحيد القوات العسكرية وإدارة المعركة ضمن قيادة واحدة. كما وحمل طارق محمد عبدلله صالح - نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية وما يسمى بالقوات المشتركة وقوات حراس الجمهورية - وحمله المسؤلية العسكرية الميدانية فيما يتعلق بالمخاء تحديدا باعتبارها ثقله العسكري والسياسي

حيث اعتبر الفودعي أن تعدد مراكز القيادة وضعف التنسيق وسوء تقدير الهجوم وغياب الاحتياط الفعال وتأخر الإسناد والاستهانة بقدرات الخصم.. جميعها عوامل أسهمت في السقوط الكبير

السيطرة على المخاء لا يعني إحكام السيطرة على المضيق

يرى محللون سياسيون محليون أن سقوط المخا ليست اخر المطاف حيث أن المدينة وما جاورها على امتداد الساحل الغربي تعد منطقة مفتوحة ويسهل استهداف القوات المعادية فيها

هذا واعلنت القوات الحكومية المعترف بها دوليا أن المنطقة المسيطر عليها حديثا من المخاء وبقية مناطق الساحل الغربي مناطق استهداف حيث اعتبرتها " صندوق قتل" بمعنى أن أي تحرك أو أي تشكيلات أو عربات هي هدف مشروع

يكمل الفودعي حديثة لنا قائلا: " لا أرى أن سقوط المخا يعني أن المعركة حُسمت نهائيًا؛ لكنه يجعل استعادتها أكثر صعوبة وكلفة مع مرور الوقت، لأن الحوثيين سيعملون على تثبيت مواقعهم وتحصينها وربطها بخطوط إمدادهم. واستعادتها تحتاج قبل القوات والسلاح إلى معالجة السبب الذي قاد إلى خسارتها: توحيد القرار السياسي والعسكري، وقيادة عمليات واحدة، وخطة واضحة، وإسناد حقيقي، والتعامل مع الحوثي كخصم يمتلك خبرة وقدرات تراكمت خلال سنوات الحرب"

بدوره يؤكد الدكتور محمد وازن أن : "الحوثيون لا يسيطرون على باب المندب بالكامل، لكنهم أصبحوا أقرب إلى امتلاك قدرة أكبر على التأثير فيه وتهديد الملاحة حوله. وفي الحسابات الاستراتيجية، أحيانًا لا تحتاج إلى إغلاق المضيق فعليًا؛ يكفي أن تجعل المرور فيه مكلفًا أو محفوفًا بالمخاطر، حتى تبدأ شركات الشحن والتأمين في إعادة حساباتها.

البعد الإقليمي

بالنسبة للسعودية، تقدم الحوثيين بهذا الشكل يعني أن التهديد لم يعد محصورًا في الحدود الجنوبية أو في إطلاق الصواريخ والمسيرات، وإنما أصبح هناك ضغط محتمل على البحر الأحمر نفسه وعلى خطوط الطاقة والموانئ المرتبطة به. حسب الوزان الذي أكمل تحليله:

وبالنسبة لمصر، فإن أي تهديد مستمر لباب المندب ينعكس مباشرة على قناة السويس. لأن أمن قناة السويس لا يبدأ من بورسعيد أو السويس فقط، بل يبدأ عمليًا من المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. وإذا أصبحت الملاحة في باب المندب غير آمنة، فإن الضرر يصل تلقائيًا إلى حركة السفن العابرة للقناة.

كذلك لا يمكن فصل ما يحدث في اليمن عن المشهد الإقليمي الأوسع. الحوثيون أصبحوا جزءًا من معادلة ضغط أكبر تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر. وهذا يجعل مكاسبهم الميدانية في الساحل الغربي تتجاوز قيمتها العسكرية داخل اليمن إلى قيمة سياسية واستراتيجية إقليمية.

ومع ذلك، لا أعتقد أن المعركة حُسمت. السيطرة على منطقة شيء، والقدرة على الاحتفاظ بها وتأمينها لفترة طويلة شيء آخر. كلما اقترب الحوثيون أكثر من المناطق شديدة الحساسية في باب المندب، زاد احتمال أن يتحول الصراع من مواجهة يمنية داخلية إلى مواجهة إقليمية أوسع.

أنا أرى أن أخطر ما في التطورات الأخيرة ليس فقط سقوط المخاء في حد ذاته، وإنما أن الحوثيين أصبحوا أقرب إلى تحويل وجودهم العسكري على الساحل الغربي إلى ورقة ضغط على أمن البحر الأحمر بالكامل"

تداعيات السقوط الكبير

حسب الأمم المتحدة فإن الحوثيون استولوا على مجمع انساني مشترك تابع للأمم المتحدة في المخاء بعد مغادرة الموظفين اثر سقوط المدينة. إلى جانب توقف الخدمات والحركة التجارية وشن حملات اعتقال ومداهمات قسرية واسعة. وفي ذات الوقت وصلت موجه النزوح منذ بداية سبتمبر إلى أكثر من 85 الف بينما فر أكثر من 2000 إلى جيبوتي وفق المنظمة الدولية للهجرة.

وبحلول 24 سبتمبر قالت الأمم المتحدة أن عدد النازحين جراء التصعيد الأخير تجاوز 122 الف مع تسجيل آلاف الاصابات والوفيات خلال فترة التصعيد