حين تشتد المعارك وتُختبر الرجال، تظهر المعادن الأصيلة، وهكذا هم أبناء الصبيحة، فحين انهارت جبهة الساحل الغربي وفرّ من فرّ وانكشف ظهر الجبهة، كان أبناء الصبيحة بالمرصاد، وذادوا بفرسانهم الأشاوس في ساحة المعركة، وقدّمواالشهيد تلو الآخر دفاعًا عن الدين والعقيدة والعرض والأرض، التي ارتوت بدماء أبطالها الميامين.
ويظهر مشهد آخر من جبال كهبوب لقبائل الصبيحة وهم في قلب المعركة يسطّرون بدمائهم أروع ملاحم البطولة والثبات، دفاعًا عن العقيدة والوطن، ويدوسون بأنوف مليشيات الحوثي التراب.
وبالأمس لفت انتباهي مقطع فيديو لأبناء قبائل الصبيحة الأبطال وهم يتبايعون على الموت، فذكّرني موقفهم هذا بكتيبة الموت العكرمية في معركة اليرموك.
هكذا هم رجال الصبيحة الأشاوس، لا يعرفون التراجع، ففي السلم تجدهم بسطاء، صامتين، بعيدين عن الضجيج وحب الظهور، لا يطلبون مديحًا ولا يقدّسون ذواتهم، لكن إذا نادى منادي الجهاد كانوا أول الملبين، كرّارين مقدامين في ميادين الوغى، لا يتخلف منهم أحد.
إنها المدرسة الصبيحية التي تخرّج منها القادة والأبطال، أمثال القائد محمود الصبيحي والقائد حمدي شكري وغيرهم من أبناء الصبيحة الأبطال.
تحية إجلال لكل رجل صبيحي وقف شامخًا في وجه مليشيات الحوثي الكهنوتية،
وتحية لكل أسرة صبيحية قدّمت فلذات أكبادها شهداء في سبيل الله والوطن،
وتحية لتلك الأمهات العظيمات، أمهات رجال الصبيحة، اللاتي حملن وأنجبن وربّين هؤلاء الأبطال، فنضع لهن قبعة الاحترام ونضع التيجان على رؤوسهن إجلالًا وإكبارًا، ونقولها بالفم المليان: لقد عقمت النساء أن ينجبن مثل ما أنجبت نساء الصبيحة، فهنّ من صنع الرجال ومن رضع الأبطال الشجاعة كما يرضعون اللبن.