آخر تحديث :الإثنين-28 سبتمبر 2026-01:01ص
ملفات وتحقيقات

مؤسسة الناصر للتنمية.. من أبين إلى عدن وحضرموت مشاريع خدمية تعيد الحياة إلى الطرق والملاعب والطاقة

الأحد - 27 سبتمبر 2026 - 12:13 م بتوقيت عدن
مؤسسة الناصر للتنمية.. من أبين إلى عدن وحضرموت مشاريع خدمية تعيد الحياة إلى الطرق والملاعب والطاقة
المصدر: عدن الغد/خاص

خلال فترة زمنية قصيرة، برز اسم مؤسسة الناصر للتنمية في عدد من المحافظات اليمنية، مع انتقال نشاطها من مبادرات ومشاريع محلية محدودة إلى تدخلات أكثر اتساعًا في قطاعات الطرق والمياه والطاقة والرياضة، وصولًا إلى مشاريع تأهيل منشآت رياضية رئيسية في عدن وحضرموت.


وتشير المعلومات التي جمعتها صحيفة عدن الغد من مصادر مفتوحة وتقارير محلية إلى أن المؤسسة، التي يرأسها العميد الركن ناصر عبدربه منصور هادي، ركزت جانبًا مهمًا من تدخلاتها على مشاريع ذات أثر مباشر في حياة السكان، خصوصًا في محافظة أبين، قبل أن يتوسع نشاطها لاحقًا إلى عدن وحضرموت.


وبحسب الموقع الرسمي للمؤسسة، بدأت تجربتها بمبادرات فردية عام 2020، قبل أن تتحول في عام 2025 إلى مؤسسة رسمية غير ربحية، تتخذ من محافظة عدن مقرًا لها، وتضع ضمن مجالات عملها المياه والطاقة المتجددة والتنمية الرياضية والتعليم والرعاية الإنسانية والبنية التحتية والمساعدات الغذائية.


أبين.. البداية الأوسع للمشاريع


يمكن القول إن محافظة أبين تمثل واحدة من أبرز ساحات نشاط مؤسسة الناصر للتنمية، حيث نفذت المؤسسة أو مولت خلال الفترة الماضية مجموعة من المشاريع في مديريات المحافظة، شملت الطرق والمياه والطاقة الشمسية والمنشآت الرياضية.


وفي مدينة لودر، مولت المؤسسة مشروع سفلتة وتأهيل عدد من الشوارع الرئيسية والفرعية، وهي أعمال حظيت باهتمام محلي بالنظر إلى حالة الطرق داخل المدينة وما تعرضت له من تدهور خلال سنوات الحرب وضعف أعمال الصيانة.


وبحسب تقارير ميدانية نشرتها صحيفة عدن الغد في مايو 2026، شملت الأعمال تمهيد وفرش وسفلتة عدد من المقاطع الحيوية داخل لودر، في مشروع انعكس على حركة المواطنين والمركبات والنشاط التجاري داخل المدينة.


ولم تقتصر تدخلات المؤسسة في أبين على الطرق، إذ شملت مشاريع للمياه والطاقة والمنشآت الرياضية في عدد من المديريات، بينها الوضيع ولودر وشقرة ومناطق أخرى في المنطقة الوسطى.


وفي مديرية الوضيع، دعمت المؤسسة مشروع مياه، إلى جانب إنشاء ملعب رياضي معشب، فيما امتدت مشاريع الملاعب إلى مديريات أخرى، بالتوازي مع دعم منظومات للطاقة الشمسية ومشاريع مرتبطة بالبنية التحتية.


محطة شقرة.. انتقال إلى مشاريع الطاقة الأكبر


ومن أبرز المشاريع التي تبنتها المؤسسة في قطاع الطاقة مشروع محطة الطاقة الشمسية بمدينة شقرة الساحلية في محافظة أبين.


ووفق المعلومات المنشورة في سبتمبر 2026، دخل المشروع مرحلته النهائية بعد إنجاز المرحلة الأولى التي تضمنت تركيب 4,212 لوحًا شمسيًا، فيما أعلنت المؤسسة أن القدرة التوليدية المستهدفة تبلغ نحو 2 ميجاوات.


وتشمل المرحلة الأخيرة تركيب نظام لتخزين الطاقة بقدرة معلنة تبلغ 4.2 ميجاوات، إلى جانب محولات ومعدات للربط والحماية والتحكم بالشبكة الكهربائية.


ويكتسب المشروع أهمية خاصة بالنسبة لمدينة شقرة، في ظل الصعوبات التي يعاني منها قطاع الكهرباء في أبين ومختلف المحافظات، إذ إن الجمع بين التوليد الشمسي والتخزين يمكن أن يوفر ساعات تشغيل إضافية مقارنة بالمشاريع الشمسية التي تعتمد على التوليد النهاري وحده.


وكانت أعمال تركيب ألواح المحطة قد أُنجزت في مرحلة سابقة، بالتزامن مع تنفيذ المؤسسة حزمة أخرى من التدخلات في المحافظة، بينها مشاريع مرتبطة بالطرق والخدمات الأساسية.


الطرق.. تدخل يتجاوز مراكز المدن


إلى جانب شوارع لودر، برز نشاط المؤسسة في ملف الطرق العامة بمحافظة أبين، وهو واحد من أكثر الملفات ارتباطًا بحياة المواطنين وحركة النقل بين المديريات والمحافظات.


وتشير تقارير محلية إلى مساهمة المؤسسة في أعمال مرتبطة بترميم وتأهيل أجزاء من الخط العام، فيما ورد ضمن المشاريع التي ارتبط اسم المؤسسة بها العمل على الطريق الممتد من زنجبار باتجاه مودية، ومن مودية باتجاه المحفد.


وتكتسب مثل هذه المشاريع أهمية مضاعفة في محافظة مترامية الأطراف مثل أبين، حيث لا يقتصر أثر الطريق على حركة المسافرين، وإنما يمتد إلى نقل المواد الغذائية والمرضى والطلاب والبضائع وربط المديريات الريفية بالمدن والأسواق.


الرياضة.. من الملاعب المحلية إلى المنشآت الكبرى


لكن القطاع الذي أصبح حضور مؤسسة الناصر فيه أكثر وضوحًا خلال عام 2026 هو قطاع الشباب والرياضة.


فبعد إنشاء ودعم ملاعب في عدد من مديريات أبين، انتقلت المؤسسة إلى العمل في منشآت رياضية أكبر في لودر وعدن وحضرموت.


وفي لودر، افتُتح ملعب الناصر بنادي عرفان الرياضي بتمويل من المؤسسة، بحضور محافظ أبين اللواء الركن أبوبكر حسين سالم ومسؤولين في قطاع الشباب والرياضة وشخصيات محلية.


وأكدت السلطة المحلية خلال الافتتاح أهمية المشروع في توفير منشأة رياضية للشباب وإحياء النشاط الرياضي في المنطقة، فيما أشارت إلى مشاريع أخرى للمؤسسة في قطاعات المياه والطرقات والكهرباء.


ويمثل الاستثمار في الملاعب والمنشآت الرياضية جانبًا مختلفًا من العمل التنموي، إذ لا يرتبط بتقديم خدمة أساسية مباشرة فقط، وإنما بخلق مساحات للشباب والأنشطة المجتمعية، في بلد تضررت فيه المنشآت الرياضية وتراجعت إمكانات الأندية خلال سنوات الحرب.


الحبيشي.. مؤسسة الناصر تصل إلى قلب الرياضة العدنية


وفي محافظة عدن، دخلت المؤسسة على خط إعادة تأهيل واحد من أشهر الملاعب التاريخية في المدينة، وهو ملعب الشهيد الحبيشي في كريتر.


وشمل المشروع إعادة تأهيل منظومة الإنارة، وتركيب منظومة مستقلة للطاقة الشمسية لخدمة مرافق الملعب، وتأهيل وتأثيث مقر اتحاد كرة القدم، وتجهيز غرف اللاعبين والحكام، وإنشاء قاعة تدريبية، إلى جانب العمل على تركيب شاشة إلكترونية كبيرة.


وتكمن أهمية المشروع في المكانة التاريخية لملعب الحبيشي، الذي ظل لعقود جزءًا من ذاكرة كرة القدم في عدن، واحتضن أجيالًا متعاقبة من اللاعبين والجماهير.


وبذلك لم يعد تدخل المؤسسة مقتصرًا على إنشاء ملعب جديد أو تقديم معدات لنادٍ رياضي، وإنما انتقل إلى إعادة تأهيل منشأة قائمة ذات رمزية تاريخية واحتياج مستمر للصيانة والتطوير.


من عدن إلى حضرموت


التوسع الأبرز في نشاط المؤسسة خارج أبين وعدن ظهر في محافظة حضرموت، حيث دخلت المؤسسة في مشاريع لتأهيل منشآت رياضية في الساحل والوادي.


ففي مدينة المكلا، تتولى المؤسسة تنفيذ مشروع تطوير وإعادة تأهيل ملعب الفقيد بارادم، وتشمل الأعمال المعلنة إعادة تعشيب أرضية الملعب، وتركيب شاشة رقمية تبلغ مساحتها نحو 60 مترًا مربعًا، وإعادة تأهيل منظومة الإنارة، وتأهيل المرافق وغرف اللاعبين والحكام والمبنى الإداري.


أما في وادي حضرموت، فقد أصبح استاد سيئون الأولمبي أحد أبرز مشاريع المؤسسة خلال الأشهر الأخيرة.


وكانت بداية المشروع عبر وصول فريق هندسي تابع للمؤسسة إلى حضرموت في يوليو 2026، بعد تنسيق مع فرع اتحاد كرة القدم ومكتب الشباب والرياضة لدراسة احتياجات المنشأة وإمكانية تدخل المؤسسة في تطويرها.


وتطورت الأعمال لاحقًا لتشمل تأهيل أرضية الملعب ومنظومة الإنارة وتركيب شاشة عرض كبيرة تبلغ مساحتها، وفق التقارير المنشورة، نحو 84 مترًا مربعًا، وتأهيل وتجهيز مقر فرع اتحاد كرة القدم، إضافة إلى تطوير أجزاء من المساحات الخارجية للاستاد.


وفي سبتمبر 2026، وصل العشب الصناعي المخصص للاستاد، في خطوة أعلن عنها فرع اتحاد كرة القدم بوادي حضرموت باعتبارها مرحلة مهمة باتجاه استكمال المشروع.


وتشير أحدث التقارير إلى استمرار الأعمال الإنشائية والفنية في الاستاد، بما في ذلك أعمال الإنارة والشاشة الإلكترونية والهوية البصرية للمنشأة.


شراكة مع الجهات الحكومية


ويظهر من مسار المشاريع أن المؤسسة اعتمدت، خصوصًا في قطاع الشباب والرياضة، على التنسيق مع السلطات المحلية ومكاتب وزارة الشباب والرياضة واتحادات كرة القدم.


وفي يوليو الماضي، التقى وزير الشباب والرياضة نايف البكري في العاصمة المؤقتة عدن بالأمين العام لمؤسسة الناصر للتنمية الدكتور عبدالله الميسري، وبحث اللقاء وضع آلية للتعاون بين الوزارة والمؤسسة.


وتضمنت الملفات المطروحة برامج تدريب وتأهيل للشباب، ودعم مشاريع ريادة الأعمال الصغيرة للخريجين، ورعاية المبادرات الرياضية المجتمعية وتأهيل المنشآت الشبابية في المحافظات.


وهذا التوجه يفتح أمام المؤسسة مجالًا للانتقال من تمويل المشاريع المنفردة إلى شراكات أكثر تنظيمًا مع المؤسسات الحكومية، خصوصًا إذا تحولت التفاهمات إلى برامج مستمرة ذات خطط زمنية وأهداف قابلة للقياس.


من العمل الإغاثي إلى التنمية المستدامة


ما يلفت الانتباه في تجربة مؤسسة الناصر هو أن الجزء الأكثر ظهورًا من نشاطها لا يقوم فقط على توزيع المساعدات، وهو النمط الذي سيطر على جانب واسع من نشاط المنظمات خلال سنوات الحرب، وإنما يتجه نحو تمويل أصول ومشاريع تبقى في خدمة المجتمع بعد انتهاء عملية التنفيذ.


فالطريق الذي تتم صيانته، ومحطة الطاقة التي تدخل الخدمة، وشبكة المياه، والملعب الذي يعاد تأهيله، كلها مشاريع تختلف في طبيعتها عن التدخل الإغاثي المؤقت.


وتقول المؤسسة في تعريفها الرسمي إنها تعمل في مجالات المياه والطاقة المتجددة والتنمية الرياضية والتعليم والسلال الغذائية والرعاية الإنسانية والبنية التحتية.


وإذا استمر التركيز على مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة، فإن ذلك يمكن أن يمنح نشاط المؤسسة طابعًا تنمويًا طويل الأثر، خصوصًا في المناطق التي تعاني محدودية الموازنات الحكومية المخصصة للمشاريع.


حضور متسارع خلال فترة قصيرة


ورغم أن المؤسسة تقول إن جذور نشاطها تعود إلى مبادرات بدأت عام 2020، فإن انتقالها إلى العمل المؤسسي الرسمي، بحسب موقعها، حدث في عام 2025، وهو ما يجعل التوسع الذي حققته خلال الفترة التالية لافتًا من حيث الانتشار الجغرافي وحجم بعض المشاريع.


فخلال فترة قصيرة نسبيًا، انتقل نشاطها من مشاريع محلية في أبين إلى تدخلات في عدن ثم حضرموت، ومن ملاعب محلية ومشاريع مياه وطرق إلى محطات طاقة وتأهيل منشآت رياضية رئيسية.


ويشير هذا المسار إلى محاولة بناء نموذج مؤسسة تنموية متعددة القطاعات، بدل حصر نشاطها في قطاع واحد.


الأرقام تحتاج إلى توثيق أكبر


وفي المقابل، فإن التوسع الكبير يضع على عاتق المؤسسة مسؤولية أكبر في جانب الشفافية وإتاحة المعلومات للرأي العام.


فالموقع الرسمي للمؤسسة يعرض أرقامًا تتحدث عن أكثر من 1520 مشروعًا ناجحًا، وأكثر من 1120 شريكًا، و512 جهة مستفيدة. وهي أرقام كبيرة قياسًا بعمر المؤسسة بصورتها الرسمية.


غير أن البحث في المصادر المفتوحة لم يُظهر حتى الآن تقريرًا سنويًا تفصيليًا منشورًا يوضح قائمة هذه المشاريع وتوزيعها الجغرافي وكلفتها ومصادر تمويلها.


ولهذا فإن نشر تقارير دورية تتضمن الموازنات وحجم الإنفاق والمشاريع المنجزة والجارية ونسب الإنجاز ومصادر التمويل سيشكل خطوة مهمة في تعزيز العمل المؤسسي، خصوصًا مع اتساع حجم التدخلات ودخول المؤسسة في مشاريع بنية تحتية كبيرة.


فالشفافية هنا لا تنتقص من حجم الإنجاز، وإنما تمنحه قوة أكبر، وتتيح للمجتمع والجهات الرسمية والمانحين تقييم الأثر الحقيقي للمشاريع.


مشاريع تتحول إلى حضور على الأرض


بعيدًا عن الأرقام والتعريفات الرسمية، يمكن قياس جانب من نشاط مؤسسة الناصر من خلال المنشآت التي أصبحت مشاريعها ظاهرة فيها على الأرض.


في لودر هناك شوارع يجري تأهيلها ومنشأة رياضية افتُتحت، وفي شقرة محطة طاقة شمسية تقترب من مراحل التشغيل، وفي عدن أعمال تطوير لملعب الحبيشي، وفي المكلا مشروع لإعادة تأهيل ملعب بارادم، وفي سيئون مشروع واسع لتطوير الاستاد الأولمبي.


هذه المشاريع، باختلاف أحجامها وقطاعاتها، تعكس انتقال المؤسسة من نطاق جغرافي محدود إلى حضور يمتد عبر أكثر من محافظة.


والتحدي المقبل لن يكون فقط في إضافة مشاريع جديدة، بل في ضمان استدامة ما تم إنجازه، ووضع آليات للصيانة والتشغيل، وقياس أثر كل مشروع بعد دخوله الخدمة.


التنمية في زمن الحرب


وتأتي هذه المشاريع في ظرف يمني استثنائي، حيث تعاني السلطات المحلية من محدودية الموارد، فيما تعرضت قطاعات الطرق والكهرباء والمياه والرياضة والبنية التحتية لأضرار وتراجع كبير خلال سنوات الحرب.


وفي مثل هذا الواقع، يصبح دخول المؤسسات والقطاع الخاص والمبادرات المجتمعية إلى مجال التنمية عنصرًا مساعدًا في سد جزء من الفجوة التي لا تستطيع الموازنات العامة تغطيتها.


لكن نجاح هذا النموذج يرتبط بقدرته على العمل ضمن أولويات المجتمع، والتنسيق مع المؤسسات الرسمية، واختيار المشاريع الأكثر حاجة، وضمان استمراريتها بعد انتهاء التمويل.


ومع اتساع نشاط مؤسسة الناصر للتنمية من أبين إلى عدن وحضرموت، تبدو التجربة أمام مرحلة جديدة؛ مرحلة ينتقل فيها السؤال من عدد المشاريع التي يمكن تنفيذها إلى حجم الأثر الذي تستطيع هذه المشاريع تركه في حياة الناس.


فالطريق الذي يبقى صالحًا لسنوات، ومحطة الكهرباء التي تستمر في العمل، ومشروع المياه الذي يصل إلى المنازل، والمنشأة الرياضية التي تمتلئ بالشباب، هي في النهاية المقياس الحقيقي لأي عمل تنموي.


وإذا تمكنت المؤسسة من الجمع بين سرعة التنفيذ، واستدامة المشاريع، والشفافية المالية والإدارية، وتوسيع الشراكة مع المجتمعات المحلية والجهات الرسمية، فإن تجربتها يمكن أن تقدم نموذجًا مهمًا لدور المؤسسات المحلية في إعادة بناء الخدمات التي أنهكتها سنوات الحرب.


وفي بلد يحتاج إلى آلاف المشاريع في المياه والكهرباء والطرق والتعليم والرياضة، تبقى قيمة أي مبادرة تنموية مرتبطة بقدرتها على الانتقال من الإعلان إلى التنفيذ، ومن المشروع المؤقت إلى الأثر المستدام، ومن خدمة منطقة بعينها إلى بناء تجربة يمكن توسيعها والاستفادة منها في مختلف المحافظات اليمنية.