آخر تحديث :السبت-19 سبتمبر 2026-08:20م
دولية وعالمية

القنصل العام الصيني في البصرة يلقي كلمة بمناسبة ذكرى تأسيس الصين

السبت - 19 سبتمبر 2026 - 07:14 م بتوقيت عدن
القنصل العام الصيني في البصرة يلقي كلمة بمناسبة ذكرى تأسيس الصين
المصدر: (عدن الغد) وكالات

بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، ألقى سعادة القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في البصرة السيد تشن بي جونغ كلمة في احتفالية أقامتها القنصلية العامة بالمناسبة، وسط حضور كبير شارك فيه القناصل العامون للدول الصديقة في البصرة وممثل محافظ البصرة وعدد من أعضاء البرلمان العراقي وأعضاء مجلس محافظة البصرة وأساتذة الجامعات وفرع العراق في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين، إضافة لعدد كبير من المدعوين والجالية الصينية في البصرة، وبحضور إعلامي للعديد من القنوات التلفزيونية العراقية والعربية.

وجاء في الكلمة:

الضيوف الكرام، السيدات والسادة، الأصدقاء الأعزاء والمواطنون الصينيون،

يسعدنا أن نجتمع هذا المساء في أجواء مفعمة بالود والبهجة لنحتفل معا بالذكرى السابعة والسبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية. يسعدني أن أشارك في هذا الاحتفال الكبير مع حكومة البصرة الموقرة ومجلس محافظة البصرة الموقر وجميع قطاعات المجتمع والشركات الصينية وممثلي المواطنين الصينيين. وبهذه المناسبة يطيب لي، نيابة عن القنصلية العامة وجميع أعضائها، وأن أغتنم هذه الفرصة لتقديم الترحيب الحار لجميع الضيوف وأعرب عن خالص الشكر والتقدير للأصدقاء من جميع مناحي الحياة الذين يهتمون ويدعمون دائما بتطوير العلاقات الصينية العراقية والتعاون الودي في المناطق القنصلية.

يصادف هذا العام الذكرى السابعة والسبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية والذكرى المائة والخامسة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. على مدار قرن من التحديات والصعوبات، لقد وحّد وقاد الحزب الشيوعي الصيني أبناء الشعب من جميع المجموعات العرقية في جميع أنحاء البلاد للتغلب على الصعوبات والمضي قدما، محققا نجاحا كبيرا في طريق التحديث ذي الخصائص الصينية. وفي عام 2025، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الصيني 140.2 تريليون يوان صيني، أي ما يعادل 19.6 تريليون دولار أمريكي، مما يرسخ مكانتها كثاني أكبر اقتصاد في العالم. وتجاوز عدد الطلاب المسجلين في مختلف مستويات وأنواع التعليم النظامي 280 مليون طالب؛ وغطى التأمين الأساسي لكبار السن أكثر من 1.07 مليار شخص والتأمين الصحي الأساسي أكثر من 1.33 مليار شخص، مع معدلات مشاركة تتجاوز %95 باستمرار. ويكون هناك أكثر من 1.1 مليون مؤسسة طبية وصحية، مما يشكل أكبر نظام تعليمي ونظام ضمان اجتماعي ونظام رعاية صحية في العالم. ستمضي الصين قدما على الطريق الواسع لبناء أمة قوية وتحقيق النهضة الوطنية انطلاقا من نقطة الانطلاق التاريخية الجديدة.

السيدات والسادة، والأصدقاء الأعزاء،

يشهد عالمنا اليوم تسارعا في وتيرة التغيرات العميقة التي لم نشهدها منذ مئة عام، ويخضع ميزان القوى الدولي لإعادة هيكلة جذرية. وفي الوقت نفسه لا تزال تداعيات الصراعات تخيم على بعض المناطق، وتتزايد العقوبات الأحادية، ويواجه أمن طرق الطاقة الحيوية تحديات جديدة. نظرا لنقص السلام والتنمية والأمن والحوكمة، لقد طرح الرئيس الصيني، السيد شي جين بينغ، مبادرات عالمية للتنمية والأمن والحضارة والحوكمة، استجابة لتطلعات شعوب العالم المشتركة إلى السلام والتنمية والتعاون.

في فبراير من هذا العام، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية على إيران، ما أدى إلى تصعيد حاد في الأوضاع الإقليمية. وفي أبريل، أكد الرئيس الصيني، السيد شي جين بينغ، خلال اتصاله الهاتفي مع ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، ولقائه ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، أن الصين تحترم سيادة دول المنطقة، وتعارض امتداد الصراع وتداعياته إلى خارج نطاقه، وتتمسك بحل النزاعات بالوسائل السياسية، وتدعو إلى ضمان أمن الممرات الملاحية الدولية. قبل فترة، ألقى الرئيس شي جين بينغ خطابا هاما حول الوضع في الشرق الأوسط خلال لقاءها مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكدا دعم الصين لتنمية علاقات حسن الجوار والصداقة بين دول في المنطقة، والتمسك بمفهوم أمني مشترك وشامل وتعاوني ومستدام، وسعيها لبناء بنية أمنية جديدة للشرق الأوسط. وطرح أربع مبادرات: أولا، تحفيز القوة الدافعة الداخلية للأمن الإقليمي المشترك، ودعم مبدأ سيادة شعوب المنطقة على شؤون نفسها، ومعارضة التدخل الخارجي ودعم الحوار بين دول المنطقة واستكشاف إعادة تشكيل البنية الأمنية الإقليمية. ثانيا، تعزيز الحوكمة الشاملة للأمن الإقليمي المشترك نظرا لتعدد بؤر التوتر المترابطة في الشرق الأوسط، مما يستلزم استكشاف حلول شاملة. ثالثا، ترسيخ أسس تنمية الأمن الإقليمي المشترك، وتستعد الصين للعمل مع جميع دول المنطقة لحماية الممرات الملاحية الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، وتوطيد تكامل المصالح بين دول المنطقة، وتعزيز الثقة المتبادلة تدريجيا، والقضاء على بؤر الصراع. رابعا، تعزيز التنسيق الدولي من أجل الأمن الإقليمي المشترك. يجب على جميع الأطراف أن تدعم الأمم المتحدة في أداء دورها الفعال في الشؤون الإقليمية ومعالجة شؤون الشرق الأوسط وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. لطالما تؤمن الصين بأن مصير دول المنطقة يجب أن يكون بأيدي شعوبها، وترحب الصين بدول المنطقة التي تسعى لحل خلافاتها عبر الحوار والتشاور. كما أن الصين، انطلاقا من احترام رغبات دول المنطقة، على استعداد للقيام بدور بنّاء في تعزيز محادثات السلام والسعي نحو التنمية.

السيدات والسادة، والأصدقاء الأعزاء،

منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والعراق قبل 68 عاما، حافظت العلاقات الثنائية على نمو سليم ومستقر. وخاصة منذ إقامة الشراكة الاستراتيجية في عام 2015، تعمق التعاون العملي في مختلف المجالات بشكل مستمر في إطار مبادرة الحزام والطريق. ولقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين والعراق 51.17 مليار دولار أمريكي في عام 2025. ولا تزال الصين الشريك التجاري الأكبر للعراق لسنوات عديدة متتالية، بينما يعد العراق ثالث أكبر مصدر لواردات الصين من النفط الخام. وكذلك تحققت نتائج مثمرة في التعاون الثنائي بين الصين والعراق في مختلف المجالات ضمن مناطق الاختصاص القنصلي في السنة الماضية. فقد تم إطلاق العديد من مشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية الرائدة، مثل مشروع الأرطاوي للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 1 جيجاواط الذي تنفذه شركة صينية، كما تم تجهيز عدد متزايد من المباني الحكومية بأنظمة توليد الطاقة الشمسية الكهروضوئية، مما يسهم في تحوّل العراق نحو الطاقة النظيفة. وتسير مشاريع حيوية رئيسية مثل محطة تحلية مياه في البصرة ومطار الناصرية الدولي والمدينة الطبية العالمية في الناصرية بسلاسة. وبفضل الجهود المشتركة للقنصلية العامة وبعض جهات معنية صينية، سيقوم ما يقرب من 40 مسؤولا وباحثا وصحفيا وصديقا من البصرة بزيارة الصين في هذا العام، مما يظهر بوضوح التبادلات الشعبية والتفاهم المتبادل بين البلدين.

يقول المثل العربي: "يد واحدة لا تصفق". كان العراق من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وهو شريك هام للصين في بناء مبادرة الحزام والطريق في الشرق الأوسط. يصادف هذا العام الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني وبداية الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين. ستعمل الصين على تعزيز بناء أمة قوية وإحياء الأمة الصينية من خلال التحديث ذي الخصائص الصينية. وإن الصين على استعداد لمواصلة العمل مع العراق لتعزيز تبادل الخبرات في مجال الحكم وتعميق التعاون متبادل المنفعة في مختلف المجالات كالاقتصاد والتجارة والثقافة والمساهمة في عملية تحديث بلدنا، وضمان استفادة شعبي البلدين بشكل أكبر من ثمار التنمية، والارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الصينية العراقية إلى آفاق جديدة.

الضيوف الكرام والأصدقاء الأعزاء،

أخيرا، دعونا نحتفل بالذكرى السابعة والسبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، ونتمنى أن تدوم الصداقة التقليدية بين الصين والعراق إلى الأبد، ونتمنى لشعبي البلدين السعادة والرفاهية، ونتمنى لجميع الضيوف والأصدقاء الصحة والعافية وكل التوفيق!