أثار الباحث المتخصص في الفكر الإسلامي مهنا الحبيل نقاشاً حول التجمع اليمني للإصلاح وعلاقته بفكرة الجمهورية والوطن، وذلك في مقال تناول فيه إطلاق الحزب نشيده الجمهوري الجديد، معتبراً أن الخطوة تعبّر عن ارتباط الإصلاح بالمشروع الجمهوري في اليمن.
وقال الحبيل إن الإصلاح، وفق قراءته لتاريخه وأدبياته، يمثل امتداداً للحركة الإسلامية اليمنية في صورتها الأولى، وربط بين تجربته وبين تيارات فكرية وشخصيات يمنية وعربية عارضت نظام الإمامة وسعت إلى بناء دولة حديثة تقوم على مفاهيم الجمهورية والوطن.
وأضاف أن التقارب الذي جمع في مراحل سابقة بين الإسلاميين والقوميين واليساريين في مواجهة نظام الإمامة، كان قائماً ـ بحسب رأيه ـ على رفض الكهنوت السياسي والديني، معتبراً أن النموذج الحوثي يمثل امتداداً مختلفاً لذلك النموذج، واصفاً إياه بأنه مرتبط بالمشروع الإيراني.
وتطرق الحبيل إلى ما وصفه بـ«المحور الإيراني الفكري» الذي يرى أنه يعمل على إضعاف مفهوم الوطن لدى الشباب، والدفع نحو مشروع أممي يتجاوز الانتماءات الوطنية، معتبراً أن هذا الطرح يختلف عن الدعوات الإسلامية التقليدية التي جمعت بين الانتماء للأمة الإسلامية وخدمة الأوطان وإصلاحها.
ويرى الباحث أن الخطاب المناهض لفكرة الدولة الوطنية لا يواجه بالضرورة مشكلات التجزئة أو التدخلات الدولية، وإنما قد ينتهي ـ وفق تحليله ـ إلى خدمة مشاريع إقليمية، وفي مقدمتها المشروع الإيراني، مشيراً إلى أن ذلك ينعكس بصورة مباشرة على الساحة اليمنية في ظل الحرب مع جماعة الحوثيين.
وفي هذا السياق، قال الحبيل إن إطلاق الإصلاح لنشيده الجمهوري ليس تحولاً طارئاً، بل يأتي ـ بحسب رؤيته ـ امتداداً لتوجه تاريخي لدى الحركة الإسلامية اليمنية، التي يرى أنها جمعت بين المرجعية الإسلامية والانتماء العربي والدفاع عن الجمهورية.
وتساءل الباحث عن موقف الشباب من مفهوم الوطن، قائلاً إن حماية الوطن والدفاع عنه يمكن أن تكون جزءاً من المسؤولية الدينية والوطنية، محذراً من أن تذويب اليمن في مشروع الحوثيين، وفق تعبيره، يعني إضعاف هويته الجمهورية والسياسية.
كما أشار إلى أن بعض الشباب الذين يرفضون المشروع الإيراني قد يجدون أنفسهم، بحسب تحليله، داخل مسارات فكرية وسياسية تخدم هذا المشروع بصورة غير مباشرة، داعياً إلى التمييز بين المواقف المعلنة والنتائج السياسية التي قد تترتب عليها.
وختم الحبيل بالتأكيد على أن موقفه من شباب الإصلاح لا يقوم على التشكيك في نواياهم، وإنما على التحذير مما وصفه بـ«الزورق المسروق» الذي يمكن أن تستخدمه قوى إقليمية لتحقيق أهدافها، داعياً إلى الحفاظ على مفهوم الوطن والجمهورية وعدم السماح بتحويل اليمن إلى ساحة تابعة لأي مشروع خارجي.
غرفة الأخبار/عدن الغد