آخر تحديث :الجمعة-28 أغسطس 2026-11:27م
أخبار المحافظات

مدير صندوق نظافة ساحل حضرموت: نتجه لإدخال كناسات آلية ومحطات قمامة تحت الأرض

الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 10:56 م بتوقيت عدن
مدير صندوق نظافة ساحل حضرموت: نتجه لإدخال كناسات آلية ومحطات قمامة تحت الأرض
المصدر: حضرموت (عدن الغد) خاص

يسعى صندوق النظافة والتحسين بساحل حضرموت إلى تطوير مستوى خدمات النظافة والتحسين، والاستجابة للبلاغات والشكاوي المجتمعية، بما يسهم في توفير بيئة صحية وآمنة، ويدعم استدامة المدن وتحسين جودة الحياة، بالتوازي مع توجهات التنمية المستدامة في مجالات المدن والمجتمعات والصحة العامة.

عدن الغد كان له هذا الحوار مع المدير العام التنفيذي لصندوق النظافة والتحسين بساحل حضرموت المهندس "أسامة سعيد باسعد"، نتابع ذلك الحوار الآتي: حاوره/ عبدالعزيز بامحسون

-

بداية، هل يمكن أن تطلعنا على أبرز ما حققه أو قدمه صندوق النظافة والتحسين بساحل حضرموت منذ توليكم إدارته؟ منذ أن تولينا قيادة صندوق النظافة والتحسين في شهر أبريل من العام الجاري، عملنا على تنفيذ عدد من المشاريع والأعمال في مجالات النظافة والتحسين والتشجير، وشملت أعمالا ميدانية في مدينة المكلا وعدد من مديريات ساحل حضرموت. وفي جانب التحسين، أعيد تأهيل وتطوير «جولة البلدة» المعروفة سابقا بهذا الاسم والواقعة في شارع الستين بمدينة المكلا من خلال إنشاء مجسم المبخرة التي تتوسطها شجرة اللبان الحضرمية، إلى جانب تأهيل مجسم السفينة الذي يجسد تاريخ الملاحة البحرية في مدينة المكلا، والواقع بجانب نقطة باشريف. كما شملت الأعمال صيانة حديقة الكورنيش، وطلاء بلدورات الشوارع الرئيسة، وتحسين أعمال التشجير في مختلف شوارع مدينة المكلا من خلال إعادة ترتيب الأشجار وقصها وتهذيبها، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على المظهر العام للمدينة. وفي مجال النظافة، نفذت حملات شاملة في مدينة المكلا، تضمنت إزالة أشجار السيسبان من المداخل الرئيسة للمدينة، ورفع وإزالة القمامة والمخلفات المتراكمة في ضواحي المكلا، خصوصا في منطقتي ابن سينا وبويش، ولا يزال العمل مستمرا نظرا لحجم التراكمات الموجودة فيهما. كما أنشأنا مركزا توعويا في الصندوق يعنى بنشر الوعي بأهمية النظافة والحفاظ على البيئة، ونفذنا عددا من البرامج التوعوية والدورات التدريبية. ومن الجوانب المهمة أيضا إنشاء وتفعيل إدارة متخصصة بالصحة والسلامة المهنية، بهدف حماية العاملين في الصندوق والحد من مخاطر العمل التي قد يتعرضون لها أثناء أداء مهامهم.

-

ماذا عن أعمال النظافة والتحسين في مديريات ساحل حضرموت؟ وكيف تقيمون مستوى النظافة فيها؟ بالنسبة إلى مديريات ساحل حضرموت، فالحمد لله هناك استقرار نسبي في مستوى النظافة بالمديريات الأخرى، وقد نفذنا عددا من الحملات في مدن ومديريات مختلفة، من بينها الشحر والديس الشرقية وغيل باوزير، وكان من أبرز وأكبر تدخلاتنا في مديرية حجر، حيث نفذنا حملة موسعة لإزالة أشجار السيسبان التي كانت تحجب الرؤية وتتسبب في مخاطر مرورية وحوادث، خصوصا في منطقة الحصين.

-

صحة البيئة جزء أساسي من أعمال النظافة، فمتى يمكن القول إن المشكلات البيئية الناتجة عن بعض مقالب القمامة في المكلا وما حولها قد انتهت؟ صحة البيئة بالفعل جزء أساسي من أعمال النظافة، وهناك مشكلات بيئية مرتبطة بمقالب القمامة، خصوصا مقلب الغليلة القريب من التجمعات السكانية، والذي من المفترض أن تكون التجمعات السكانية بعيدة عن مقالب القمامة بمسافة لا تقل عن خمسة كيلومترات، إلا أن الزحف العمراني أدى إلى ظهور مخططات سكنية حول المقلب الذي كان في السابق بعيدا عن السكان، وأصبح اليوم محاطا بالتجمعات السكانية. ولهذا نرى ضرورة العمل على إلغاء هذا المقلب مستقبلا، نظرا للأضرار التي قد تلحق بالسكان، خصوصا عند اندلاع الحرائق التي تحدث أحيانا بسبب وجود مواد قابلة وسريعة الاشتعال بين المخلفات. وتصل كمية المخلفات التي يستقبلها المقلب إلى نحو 220 طنا يوميا، وبالتالي فإن اندلاع أي حريق قد يؤدي إلى أضرار بيئية وصحية كبيرة نتيجة تصاعد الغازات والأدخنة، ونحن نعمل قدر الإمكان على طمر المخلفات وعدم السماح بتراكمها، مع تقليبها بصورة مستمرة ضمن برنامج عمل يومي، إلا أن بعض الأعطال التي تتعرض لها آليات المقلب ومنها أعطال الجنازير، قد تؤدي أحيانا إلى تراكم المخلفات. ولهذا أصدرنا توجيهات بفصل المخلفات، بحيث إذا توقفت إحدى الآليات لأي سبب يتم التعامل معها بواسطة الشاحنات وفصلها إلى أجزاء، حتى لا يؤدي اندلاع حريق إلى اشتعال كامل المخلفات، بل يظل في نطاق محدود يمكن السيطرة عليه. وبشكل عام، تظل مشكلة المخلفات من التحديات القائمة خصوصا في المدن النامية، لما لها من آثار على البيئة والتربة، إضافة إلى المساحات الكبيرة التي تشغلها، وتأثير المخلفات البلاستيكية والأدخنة الناتجة عن حرائق القمامة.

-

سمعنا عن وجود منظمات داعمة لأعمال النظافة في حضرموت، فما مستوى التنسيق معها؟ وهل تلبي هذه الشراكات احتياجات الصندوق؟ نعم، هناك منظمات وجهات دولية داعمة لأعمال النظافة، ومن أبرزها البنك الدولي عبر مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع UNOPS، في إطار برنامج التمويل القائم على المخرجات. كما توجد شراكات ودعومات من منظمات محلية، ونحن نسعى إلى توسيع هذه الشراكات وخلق علاقات جديدة مع منظمات دولية مانحة، بهدف رفد الصندوق بالمعدات والأدوات التي تعزز قدرته على أداء مهامه. وفي هذا الجانب، كان للمدير السابق للصندوق المهندس "فهمي بن شبراق"، دور كبير في بناء علاقات وطيدة مع المنظمات، واستطاع توفير دعم مهم للصندوق، وقد تسلمنا المسؤولية في ظل وجود هذا الدعم. والحمد لله تمكنا مؤخرا من توفير خمس شاحنات قلاب ستدخل الخدمة في مدينة المكلا، ولدينا خلال الفترة المقبلة خطط لتوفير الكميات اللازمة من حاويات القمامة، إضافة إلى عدد من الأدوات والمعدات الخاصة بكنس الشوارع الرئيسة. فالمنطقة العمرانية أصبحت واسعة، وأصبح من الضروري الانتقال إلى الكنس الآلي، لأن الكنس التقليدي لم يعد كافيا لتغطية الاحتياجات الحالية، ونحن نسعى إلى توفير هذه المعدات من خلال المنظمات المانحة، ونأمل أن تجد مقترحاتنا قبولا ودعما.

-

هل هناك ضبط لعملية تحصيل إيرادات إعلانات المؤسسات والشركات والجهات الحكومية والأهلية والخاصة المنتشرة في الشوارع وعلى السيارات؟ الإيرادات تمثل أساسا مهما لاستمرار عمل الصندوق، خصوصا أننا نتولى مسؤولية أكثر من 2300 موظفًا وعاملًا، بينهم نحو 800 موظفًا ثابتًا، والبقية متعاقدون، وبالتالي فإن توفير الرواتب والالتزام بعدم تأخرها يمثل أولوية أساسية. كما أن أي زيادات تقر للقطاع العام تنعكس على العاملين في الصندوق؛ فإذا حصل الموظفون الثابتون على علاوة، فمن الضروري أن يحصل المتعاقدون على العلاوة نفسها. ومن هذا المنطلق بدأنا العمل على عدة مراحل لتحسين الإيرادات، من خلال متابعة الشركات والوكالات التي كانت لا تسدد رسوم النظافة، إلى جانب تفعيل أوعية إيرادية كانت موجودة لكنها غير مفعلة. كما ألزمنا الجهات والمرافق التي لم تكن تسدد سابقا بالالتزام بالدفع، وفقا للائحة رئيس مجلس الوزراء. وفي الوقت نفسه نتعامل بمرونة مع الجهات التي تبدي استعدادا للتعاون وتسوية أوضاعها، ونسهل عليها عملية السداد، ولا نشترط بالضرورة دفع كامل المستحقات دفعة واحدة، وهناك تدخلات وجهود كبيرة في هذا الجانب، ونأمل خلال المرحلة المقبلة تحقيق تقدم ملحوظ في تعزيز الإيرادات، بما ينعكس بصورة مباشرة على مستوى خدمات النظافة والتحسين وتطويرها.

-

ما مدى اهتمامكم بعمال وكوادر النظافة والتحسين؟ وهل يحصلون على تأمين صحي؟ عمال النظافة يمثلون الركيزة الأساسية في عمل الصندوق، ونحن نوليهم اهتماما كبيرا، ومن ذلك توفير التأمين الصحي. وقد تعاقدت إدارة الصندوق سابقا مع مكتب وزارة الصحة والسكان لتوفير الرعاية الصحية المجانية لكافة عمال ومنتسبي الصندوق في مستشفياته ومرافقه الصحية بمختلف مديريات ساحل حضرموت، وتشمل الرعاية الصحية المعاينة والفحوصات والأشعة والعمليات، باستثناء الأدوية، وذلك وفق نظام التأمين الصحي المعمول به.

-

ما أبرز خططكم المستقبلية لتطوير أعمال النظافة والتحسين في مديريات ساحل حضرموت؟ لدينا عدد من الخطط المستقبلية، وفي مقدمتها تفعيل الجانب الآلي وإدخال الآليات الحديثة في أعمال النظافة، بحيث يكون هناك تدخل فني يواكب اتساع المدن وتزايد احتياجاتها. وفي هذا الإطار يوجد تنسيق مع إحدى المنظمات بشأن مقترح إدخال كناسات آلية للشوارع، وهو توجه نرى أنه أصبح أمرًا ضروريًا وليس مجرد خيار، خصوصا في الشوارع الرئيسة والمناطق ذات الكثافة العالية. كما نعمل على تنفيذ فكرة المحطات التحويلية تحت الأرض، بحيث توضع حاويات القمامة داخل تجويف أرضي، مع وجود فتحة علوية شبيهة بصندوق البريد، يضع المواطن كيس القمامة من خلالها لتنتقل المخلفات إلى الحاوية الموجودة تحت الأرض. وبعد ذلك تأتي السيارة المخصصة لجمع وتفريغ الحاويات، فتقوم برفع الحاوية بواسطة رافعة أو ونش وتفريغها في الكابسة أو القلاب. ونعتزم تطبيق هذه الفكرة بصورة تجريبية في ثلاثة مواقع، وإذا أثبتت نجاحها فسيتم تعميمها على بقية المواقع، بما يسهم في الحد من الرمي العشوائي خصوصا حول البراميل والحاويات. كما نتجه إلى توفير حاويات قمامة جديدة، لأن بعض المواقع وخاصة المحطات التحويلية في الشوارع، لا تتوفر فيها حاويات كافية تتناسب مع حجم المخلفات. وعندما تمتلئ الحاويات ولا تتوفر البدائل تتراكم القمامة خارجها، ولذلك فإن توفير العدد الكافي من الحاويات سيساعد على تخفيف هذه المشكلة وتشجيع المواطنين على وضع المخلفات داخلها بدلا من رميها على الأرض. وقد رفعنا مقترحا إلى إحدى المنظمات لتوفير الكميات المطلوبة على الأقل لمدينة المكلا، ونأمل أن يحظى المقترح بالموافقة والدعم.

-

ماذا عن التدريب والتأهيل لكوادر وعمال الصندوق؟ نفذنا عددا من الدورات التدريبية في مدينة المكلا، استهدفت المشرفين في مكاتب ومشاريع النظافة على مستوى مناطق ومديريات ساحل حضرموت، وتناولت الدورات إدارة أعمال النظافة، وآليات توزيع المعدات، وطرق رفع المخلفات من الشوارع العامة، وكيفية التعامل مع العمال وإدارة فرق العمل وتحسين الأداء. كما نفذنا دورات أخرى في مجالات التنمية والصحة والسلامة المهنية والحماية الاجتماعية، واستهدفت في مرحلتها الأولى مشرفي المناطق في مدينة المكلا. ونعمل حاليا على التنسيق لتوسيع نطاق هذه البرامج لتشمل بقية مديريات ساحل حضرموت، خصوصا أن موضوع الصحة والسلامة المهنية أصبح من الملفات المهمة التي تحظى باهتمام كبير من المنظمات الدولية، إلى جانب الحماية الاجتماعية. كما نعمل على إعداد خطة لتنفيذ برامج توعوية ودورات تستهدف المجتمع المحلي، بما في ذلك رؤساء وعقال الحارات السكنية، بهدف رفع مستوى الوعي لديهم وتعزيز دورهم في نشر ثقافة النظافة والحفاظ على البيئة وسلامة المجتمع.

-

هل هناك إشكاليات أو معوقات تواجه الصندوق وتعيق أداء مهامه؟ من أبرز المعوقات ضعف الدور المجتمعي، فالمشاركة المجتمعية موجودة لدى بعض المواطنين، لكنها ما زالت دون المستوى المطلوب. النظافة تبدأ من الفرد؛ فإذا التزم سكان منطقة كاملة بالنظافة، ثم جاء شخص واحد ورمى مخلفاته في مكان غير مخصص، فإن تصرفه يؤثر في جميع أفراد المجتمع، ونحن نريد أن يتعامل المجتمع مع النظافة باعتبارها مسؤولية مشتركة وسلوكا ووعيا وثقافة، فالإنسان هو العنصر الأساسي في منظومة النظافة، وعليه أن يحافظ على نظافة مدينته وبلده، وألا ينتظر دائما من يأتي إليه من الخارج، ومن الضروري أن يتحمل المواطن مسؤوليته إلى جانب مسؤولية السلطة والجهات المختصة، حتى نتمكن من تحقيق نتائج مستدامة. كما نواجه إشكالية أخرى تتعلق بعدم التزام بعض عمال النظافة بالحضور وفق قانون العمل، إذ قد يتغيب العامل 15 أو 16 يوما وربما أكثر، في حين لا يمكن فصله إلا بعد بلوغ مدة الغياب 21 يوما وفق القانون. إضافة إلى ذلك، هناك رفض في بعض المراكز لخصم أيام الغياب من مستحقات العمال، وهو ما يمثل تحديا إداريا يؤثر في انتظام العمل.

-

أخيرا، ما الرسالة التي تودون طرحها في إطار تطوير أعمال الصندوق وتحسين مستوى النظافة؟ في الختام، نأمل نحن كصندوق نظافة وتحسين، وكسلطة محلية ومجتمع المحلي، أن نعمل كفريق واحد من أجل نظافة هذه الأرض وتحسينها. فهذه حضرموت بلدنا جميعا، ونظافتها مسؤولية مشتركة، ولا يمكن أن تتحقق النتائج المرجوة من خلال جهود الصندوق وحده، بل من خلال تكامل أدوار السلطة والمجتمع والمؤسسات والأفراد، ونحن بحاجة إلى أن تتحول النظافة من مجرد خدمة تقدمها جهة معينة إلى ثقافة وسلوك يومي ومسؤولية مجتمعية. وأتقدم بالشكر لموقع عدن الغد على إتاحة لنا هذه المساحة، وعلى اهتمامه بالقضايا المحورية التي تهم المحافظة، وفي مقدمتها قضايا النظافة والتحسين والبيئة، متمنين أن تتضافر جميع الجهود للوصول إلى مدن حضرموت أكثر نظافة وجمالا واستدامة.