في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها اليمن، يعود نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الأسبق أحمد الميسري إلى واجهة المشهد السياسي، بالتزامن مع التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي، وسط تساؤلات حول مستقبل القضية الجنوبية، وفرص التوافق بين مختلف القوى، وموقفه من التطورات العسكرية الأخيرة.
وفي هذا الحوار مع صحيفة عدن الغد، يتحدث الميسري عن رؤيته لأهمية المؤتمر المرتقب، وضمانات مشاركة جميع المكونات، ودور المرأة، كما يكشف موقفه من الحسم العسكري ضد جماعة الحوثي، ويعلق على التصريحات المنسوبة للمجلس الانتقالي.
■ بدايةً .. عدتم إلى المشهد السياسي من بوابة الحوار، وهي العودة التي تنبأتم بها عند مغادرتكم عدن بعبارتكم الشهيرة: “نحن ذاهبون لنعود”. واليوم، مع الحديث عن مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي، كيف تنظرون إلى أهمية انعقاد هذا المؤتمر في هذه المرحلة؟
الميسري:
العودة جاءت استجابة لما تقتضيه المرحلة السياسية، والأولوية بالنسبة لنا هي خدمة الوطن والمساهمة في تقريب وجهات النظر بين مختلف القوى السياسية الجنوبية.
أما بشأن أهمية مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي، فأعتقد أن المتغيرات السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية جعلت من عقد هذا المؤتمر ضرورة وطنية. نحن بحاجة إلى توافق جنوبي حقيقي يسهم في الوصول إلى رؤية مشتركة تجمع مختلف القوى والمكونات الجنوبية.
خلال السنوات العشر الماضية كانت هناك قوى ومكونات جنوبية خارج إطار المشاركة، واليوم نسعى لأن يكون المؤتمر جامعًا للجميع، بما يعيد توحيد الصف والكلمة الجنوبية دون إقصاء لأي طرف. هذه هي الغاية الأساسية من الحوار، وهي بناء شراكة حقيقية قائمة على التوافق.
■ ما الضمانات التي ستكفل مشاركة جميع القوى والمكونات الجنوبية بمختلف توجهاتها السياسية والمجتمعية دون إقصاء؟
الميسري:
سقف المشاركة سيكون مفتوحًا أمام الجميع، سواء القوى السياسية أو المكونات المجتمعية.
الفكرة الأساسية أن يكون الحوار جامعًا لكل القوى الجنوبية، بعيدًا عن سياسات الإقصاء أو التهميش، وأن يتمكن الجميع من طرح رؤاهم بكل حرية.
من يؤمن بخيار الانفصال، أو يتمسك بالوحدة اليمنية، أو يرى أن اليمن الاتحادي هو الحل، أو يطرح مشروع الحكم المحلي واسع الصلاحيات… جميع هذه الرؤى سيكون لها مكان على طاولة الحوار.
نحن على يقين بأن نجاح المؤتمر مرهون بقدرته على استيعاب مختلف التوجهات والخروج برؤية سياسية ناضجة تحقق التوافق بين القوى الجنوبية.
■ يبرز ملف المرأة باعتباره أحد الملفات الجوهرية في أي حوار سياسي. هل ستكون مشاركتها حقيقية وفاعلة؟ وهل هناك توجه لاعتماد نسبة محددة لتمثيلها؟
الميسري:
بالتأكيد ستكون مشاركة المرأة حقيقية وليست شكلية.
المرأة اليمنية أثبتت حضورها في مختلف مؤسسات الدولة، ووصلت إلى مواقع قيادية، وكانت حاضرة في المؤتمرات والحوارات الوطنية، وهي اليوم وزيرة وسفيرة، ومن الطبيعي أن يكون لها تمثيل فاعل في مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي.
ما أستطيع تأكيده هو أن نسبة مشاركتها ينبغي ألا تقل عن “الكوتا” المتوافق عليها سابقًا، أي 30%، بما يضمن حضورًا يعكس دورها الوطني والسياسي، لكن هذه المسألة ستُناقش بصورة نهائية بعد تشكيل اللجنة التحضيرية وإعلانها من قبل الأشقاء الذين سيستضيفون الحوار، وسيتم حينها أيضًا التوافق على نسب مشاركة المرأة والشباب.
■ خلال قيادتكم لوزارة الداخلية، كيف تقيمون واقع مشاركة المرأة داخل مؤسسات الدولة، خاصة في الأجهزة الأمنية؟
الميسري:
خلال عملي في وزارة الداخلية كنت حريصًا على تعزيز حضور المرأة ومنحها الفرص التي تستحقها في مختلف المواقع الوظيفية والقيادية.
صحيح أن نسبة مشاركتها في ذلك الوقت لم تكن كبيرة، لكنها كانت موجودة، وكنا نعمل على دعمها وتمكينها باستمرار، لأننا نؤمن بأن المرأة شريك أساسي في بناء مؤسسات الدولة، ويجب أن تحصل على كامل حقوقها وفقًا لمعياري الكفاءة والاستحقاق.
■ في ظل التصعيد العسكري الأخير من قبل جماعة الحوثي، ومواقف الشرعية الداعية للحسم العسكري، إلى جانب التصريحات المنسوبة إلى المجلس الانتقالي بشأن عدم المشاركة في أي معركة خارج المحافظات الجنوبية ورفض تصدير النفط.. أين يقف أحمد الميسري اليوم؟ هل أنتم مع الحسم العسكري أم مع إحياء مسار السلام؟
الميسري:
بكل تأكيد نحن مع توجه الشرعية بالحسم العسكري.
جماعة الحوثي مُنحت فرصًا كثيرة لتحقيق السلام، لكنها لم تستثمرها، بل واصلت المراوغة والتصعيد، وأقحمت اليمن في أزمات إقليمية، بما في ذلك ما يجري في البحر الأحمر.
ومن وجهة نظري، فإن هذه الجماعة لا تستجيب إلا لمنطق القوة، ولا تلتزم بالاتفاقات أو التعهدات، ولذلك أصبح الحسم العسكري ضرورة لإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
وعندما تتوحد القوى الوطنية وتتحرك القوات الشرعية نحو استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فإن مشروع الجماعة سينتهي، وستُستعاد الدولة وسيادتها.
أما فيما يتعلق بالتصريحات الصادرة عن المجلس الانتقالي بشأن حماية المحافظات الجنوبية أو رفض تصدير النفط، فأنا أرى أن المجلس الانتقالي لم يعد موجودًا، وما يُطرح اليوم لا يعدو كونه مواقف أو تصريحات تصدر من بعض الأفراد.
أما عودة المجلس الانتقالي إلى المشهد بالشكل الذي كان عليه خلال السنوات الماضية، فأرى أنها مستحيلة، ولن تكون هناك شراكة معه بصيغته السابقة.
وإذا رغب بعض أعضائه أو منتسبيه في الانضمام إلى أي مكون أو حزب سياسي، فهذا حق مكفول لهم، لكن العودة إلى التجربة السابقة بكل ما رافقها من ممارسات خلال السنوات الماضية أمر غير وارد على الإطلاق.
أجرت الحوار: الإعلامية شهيرة خالد