آخر تحديث :الثلاثاء-02 يونيو 2026-03:59م
فن

في ذكرى رحيله ال 57 .. مقتطفات ونغم من سيرة عميد الدان حداد بن حسن الكاف

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - 02:59 م بتوقيت عدن
في ذكرى رحيله ال 57 .. مقتطفات ونغم من سيرة عميد الدان حداد بن حسن الكاف
المصدر: بقلم / حسن علوي الكاف

في يوم الأحد 16 ربيع الأول 1389هـ، الموافق الثاني من يونيو عام 1969م، لم يكن يوماً عادياً. فقد خيّم الحزن العميق على حضرموت، وعلى أهل الأدب والذوق الفني وعشاق فن الدان الحضرمي خصوصاً، عند سماع نبأ رحيل رائد الدان وعميدِه حداد بن حسن الكاف في منطقة الهجرين التاريخية بدوعن، أثناء زيارة مع نخبة من العلماء والدعاة. ولا يزال ذلك الحزن مخيّماً علينا حتى اليوم، لفقدان قامة أدبية وفنية أمتعتنا بأشعارها العذبة وألحانها الشجية.


*نشأته وتعلمه*

ولد حداد بن حسن الكاف في مدينة تريم عام 1907م، المدينة التي تزخر بالعلم والعلماء، وبالأدب والثقافة والفنون والتراث. وسمّاه والده العلامة والأديب والشاعر حسن بن عبدالله الكاف "عمر"، ولقّبه بـ"حداد"، فغلب اللقب على الاسم. كان حداد عالماً زاهداً، وأصبح من العلماء المشار إليهم بالبنان. عاش في كنف والده الزاهد، وأسرته العريقة المشهود لها بالعلم والصلاح والعمل الخيري والمكانة المجتمعية الكبيرة في حضرموت.


*إبداعه في الدان الحضرمي*

نهل حداد بن حسن الأدب والشعر من والده حسن بن عبدالله، الأديب والعالم والشاعر الذي طُبع له ديوان "رحلة وديوان". واطّلع كذلك على شعراء الأدب الإسلامي. وتربّع حداد بن حسن على عرش فن الدان الحضرمي بتميزه في أشعاره وألحانه، واستطاع أن يجلب الفنان عمر غابة من مدينة عدن ليعلمه العزف على آلة العود والكمان. وترك بصمات واضحة في تطوير أشعار الدان وألحانه. فعلى مدى ما يقارب نصف قرن أبدع روائع أغنيات الدان الحضرمي شعراً ولحناً، تغنى بها كبار الفنانين، من أبرزهم: أبوبكر سالم بلفقيه، ومحمد جمعة خان، عبدالرب إدريس وكرامة مرسال، وبدوي زبير، وعيدروس وحسين ابنا عبدالقادر الكاف، وعلوي وصالح ابنا عبدالقادر بن شيخ الكاف، وحسن باحشوان وعلي العطاس، وفيصل علوي، ومحمد سعد عبدالله، وغيرهم كثير.


وظلّت أعماله خالدة، ويُتغنى بها في أغلب الاحتفالات. وأول ما تبدأ السمرات الفنية غالباً بأغاني الدان الحضرمي، ولحداد النصيب الأوفر منها.


*من أشهر أغنياته*

من روائعه الخالدة: "يا رب سالك تخلّي سرّنا مكتوم"، و"حيا ليالي جميلة"، و"شل صوتك واحكم المغنى"، و"يا الهلالي حي صباحك"، و"طاب السمر قل دان يا بن زين"، و"بسألك يا عاشور عن حال البلد"، و"يقول بن هاشم"... وغيرها من الأغاني التي أصبحت اليوم أشهر من نار على علم في ساحة الدان الحضرمي.


*كتبه ودواوينه*

كتب عنه المؤرخ محمد عبدالقادر بامطرف تحت عنوان "الشاعر الغَزِل: حداد بن حسن الكاف". وفي عام 2003م صدر كتاب "عميد الدان عاشق النغم حداد بن حسن الكاف" تأليف الباحث جيلاني علوي الكاف.


كما جمع الفنان علوي عبدالقادر الكاف قصائده وطبعها عام 1986م تحت عنوان "حدّاديّات" بالتنسيق مع اتحاد الفنانين بحضرموت في جزأين عن طريق الاستنسل، بمشاركة الفنان عبدالله الهادي في الجزء الثاني. ونفدت تلك الطبعات من الأسواق حباً وعشقاً لأعمال حداد. كما طُبع ديوانه "ديوان حداد بن حسن الكاف" عام 2003م، جمعه حفيده زين حامد حداد، وتم تجديده وتنقيحه وطباعته من جديد قبل عامين. وكلنا نتلهف إلى رؤية الجزء الثاني قريباً.


*مقتطفات شعرية خالدة من أعمال حداد بن حسن الكاف*

نختار منها:

*بلطف باكون بين الغصن والورقة*

*ومحبة الزين ما تُقتان*

*بامدّ بأوراق مالية لها وثقة*

*بالروح بافدي يسهل علي في رضاه البذل والتسلوم*


*تمنيت قلبي يا المختم نظرة خدودك والمباسم*

*ولك فداء حالي ومالي، عبدك وفي الخدمة تحكم... خذنا ظلامة*

*ناظري باخليه مردم وفيك لا باقنع ولا أتوب*


*ولا عتب ما بيننا والبين.. عشقك مع عشقي*

*صافي ويعلم حالة الاثنين.. المطلع ربي*

*أحبك محبة لا سنة قدها ولا سنتين*

*من قبل ما يخلق أبونا آدم من الطين*


*جرح فؤادي وقلبي وإن مت شونا قتيله*

*غرم بعقلي ترونا هايم ولا أقدر بحيله*

*يا قلب اصبر ولازم كل من صبر ما يخيب*

*عيني تشوف الخضيرة في كل وادي خصيب*


*عشق الخرد عيّنه من بلي بالعشق ما نام الليالي*

*دوب وقته في أذيه ليه كذا يا الغيد في العشاق تلقين*

*آه ما عندي دريّة والهوى والقلب ناكر ما جرالي*

*وقعت البيعة قوية ليتهن لاخذن روحي بايردين*


ونختم بعمله الرائع مخاطباً رفيق دربه عاشور أمان عندما أتى لزيارته إلى سيئون بعد غياب:


*بسألك يا عاشور عن حال البلد وأخبار غنانا وكيف الناس والبلدة*

*بالله خابر عاد حد من بعد حد أو عادهم في ذكر حداد*

*وإن قد تناسوا ما قرب ولا بعد بوعودهم الكاذبة بكره قفا بعده*

*ولا عاد حاجة للمولي والمرد باقول في سيئون يا راد*

*خلي من المغرب على فرشه رقد وأنا ليالي خمس طرفي ما هني رقده*

*بيت كما مولى المطاحن والرمد ومن الكدر من ماد لا ماد*

*كثر المشقة تورث القلب النكد والقلب ايش يجبره لاقد حالته نكده*

*وانتمت إلا هكذا الحالة نكد ما شي صفا بعد التنكاد*


*خاتمة*

خلّف لنا عميد الدان الحضرمي حداد بن حسن الكاف إرثاً وفناً جميلاً تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل، وسيبقى التاريخ يذكره. وأعماله بحاجة إلى بحث وتنقيب أكثر. ونحن نعيش ذكرى رحيله ال 57، أحببت الحديث ولو بالشيء اليسير عن بعض مناقب حياته، سائلين الله العلي العظيم له الرحمة والمغفرة والجنة...


بقلم / حسن علوي الكاف

*مدير مركز حضرموت للثقافة والإبداع*