آخر تحديث :الإثنين-25 مايو 2026-03:55م
أدب وثقافة

​لحجُ تراتيلُ "المُرَادِ".. حينَ يبتسمُ القدرُ

الإثنين - 25 مايو 2026 - 03:10 م بتوقيت عدن
​لحجُ تراتيلُ "المُرَادِ".. حينَ يبتسمُ القدرُ
الأستاذ / مراد علي محمَّد الحالمي محافظ محافظة لحج
المصدر: (( عدن الغد )) ــ بقلم / عيدروس زكي السَّقَّاف *

​لحجُ تراتيلُ "المُرَادِ".. حينَ يبتسمُ القدرُ


(( عدن الغد )) ــ بقلم / عيدروس زكي السَّقَّاف *


بهدوءٍ يشبه اكتمال الفجر ، تتقدَّم اللَّحظات الفارقة ، و تتهيَّأ المدنُ لارتداء قدرها بعد طول انتظار . . هي لحج ، المحافظة التي لا تستعجل خطوها ، لأنها تدرك أن الرِّهان ليس على البدايات ، بل على نضج الخواتيم التي تليق بعراقتها .


لا تُعلِن التَّحوُّلات الكبرى عن نفسها صخباً ، و إنَّما تنمو في مرافئ العمق ، و تتشكَّل على مهلٍ كعطرِ " الفُلِّ اللَّحجِيِّ " ، الذي يختصر هوية المكان ، و في هذا السِّياق الهادئ ، بدت لحج و كأنها تعيد ترتيب نبضها الداخلي ، و تستجمع عناصر قوُّتها ، و تتأهَّب لاستقبال وعيٍ إداريٍّ رصين ، قادر على استيعاب تراكمات الماضي ، و الانطلاق بها نحو أفقٍ مختلفٍ و وضَّاء .


و من بين هذا التَّشكُّل المتدرِّج ، برز معالي الأستاذ مُراد علي محمَّد الحالمي ، محافظ محافظة لحج رئيس المجلس المحلي للمحافظة ، يحفظه الله و يرعاه ، بوصفه تعبيراً حيَّاً عن روح المحافظة ، إذ تداخلت تجربته الشخصية ، مع تفاصيل محافظة لحج ، فصار إدراكه امتداداً لذكراها ، و رؤيته انعكاساً لتطلُّعاتها ، و هذا الالتحام الوثيق يمنحه قدرةً فذَّة على قراءة الواقع قراءةً مركَّبة ، تستوعب الظاهر و المسكوت عنه ، و توازن ببراعة ، بين الممكن المُتاح ، و المنشود الطَّموح .


في بنيته الفكرية ، تتجاور ثقافةٌ متينة ، مع خبرةٍ عملية متراكمة ، فتتشكَّل رؤيةٌ لا تكتفي بتشخيص " الوهن " ، بل تتَّجه نحو المعالجة المنهجية الجادة ، فالمحافظ " الحالمي " ، يمتلك أدوات تحليل تُفكُّك التعقيد ، و تعيد ترتيب الأولويات ، و تنتج مساراتٍ قابلة للتحقُّق ، ما يجعله أقرب إلى صياغة حلولٍ ، تستند إلى العمق المعرفي ، لا إلى الانطباعات العابرة .

و في دربٍ مهَّد لهذا النُّضج الإداري ، تتبدَّى محطَّةٌ بالغة الأثر ، بيد أن خبرات المحافظ " مُراد " ، انصهرت في إدارة أحد أعمدة الدولة السيادية ، هناك ، و في موقعه السَّالف وزيراً للنقل ، تعامل مع شبكاتٍ مترامية ، و منظوماتٍ متداخلة ، تتطلَّب دقَّة في التنظيم ، و مرونة في الاستجابة ، و حسماً في اتخاذ القرار ، و لم تكن تلك التجربة مجرَّد وظيفة ، و إنما كانت فضاءً لاختبار القدرة على إدارة المشهد الواسع ، دون التفريط بأدق التفاصيل .

بهذا الرَّصيد الوافر ، يصل المحافظ " الحالمي " إلى لحج ، المحافظة التي تختزن في تضاريسها تنوُّعاً ثرياً ، حيث تعانق الأرض الزراعية الخصبة ، مع سواحل غنية بالموارد ، و باطنها يُنبِّئ بوجود ثروات معدنية كامنة ، هذا الامتداد المتعدِّد ، يجعل من لحج مشروعاً تنموياً مفتوحاً ، على احتمالاتٍ واسعة ، تنتظر القائد الذي يجيد استنطاق الموارد لخدمة الإنسان .

و في الوجدان الوطني ، تتجلَّى لحج بوصفها مهد ثورة 14 أكتوبر 1963 م الخالدة ، اللَّحظة التي دشَّنت سبيل التَّحرُّر ، و رسَّخت معنى الفعل الوطني ، و هذا الإرث لا يظل حبيس السَّرد التاريخي ، بل يتبدَّل في رؤية المحافظ " الحالمي " ، إلى طاقةٍ دافعة ، تُحفِّز على استعادة روح المبادرة ، و استلهام معاني الصُّمود ، لبناء حاضرٍ يليق بتضحيات الأجداد .

كما تحتضن محافظة لحج ، في أغوارها وعوداً نفطية مُبشِّرة ، ما تزال تنتظر شروطها الموضوعية للانبعاث ، في ظل حاجةٍ إلى استقرارٍ شامل ، و هذا المُعطَى يضع لحج ضمن خريطة الإمكانات الاستراتيجية الكبرى ، و يمنح قيادتها مسؤولية التهيئة ، لمستقبلٍ تتكامل فيه الموارد الطبيعية ، مع الرؤية السياسية الثَّاقبة .

في ضوء ذلك ، تتبلور مقاربة المحافظ " الحالمي " ، على أساس التكامل بين القطاعات ، إذ تتصدَّر ملفات الكهرباء ، و المياه ، و الصحة ، و التعليم ، ضمن نسقٍ متَّصل ، يُعالج الخلل البنيوي ، و يُعزِّز كفاءة الأداء ، و هذا التَّوجُّه يعكس فهماً عميقاً لطبيعة التنمية ، بوصفها عمليةً شاملة تمس جوهر الحياة اليومية للمواطن ، و ليست مجرَّد جُزُرٍ معزولة .


و لم تقف تلك الرؤى الشَّاملة عند حدودِ استشرافٍ نظري يداعب الغد ، و إنَّما سرعان ما تحوَّلت الوعود في لحج إلى حقيقةٍ ملموسة تُسند صمود الإنسان ، و تصون كرامته ، ففي هذا اليوم الأغرّ ، الإثنين الموافق 25 مايو 2026 م ، و تزامناً مع نفحات الأيام الفضيلة ، و حلول عيد الأضحى المبارك ، لتكتمل في النُّفُوس بهجةُ العيد بوفاء العهد ، دَشَّن المحافظ " الحالمي " ، خطوةً استثنائية بالبدء الفعلي لصرف حافز مكرمته المالية المجزية ، المخصَّص لمعلمي مكتب وزارة التربية و التعليم بمحافظة لحج و موظفيه ، وفاءً بالوعد ، الذي قطعه المحافظ " مراد " ، للارتقاء بالأوضاع المعيشية لِصُنَّاع الأجيال ، و تخفيف أعبائهم الاقتصادية ، و لأن النُّضج الإداري يتطلَّب حكمةً في الأداء ، و سلاسةً في الأثر ، فقد أُسنِدَت الدورة المالية و التنفيذية ، لـ " بنك عدن الإسلامي " ، الذي سارع بتعزيز حسابات التربويين و المعلمين ، و إتاحة استلام حافزهم ، بواسطة شبكة " عدن حوالة " ، التابعة للبنك ، و فروعه و نقاط وكلائه المنتشرة ، تجنيباً للمعلمين مشقَّة التَّنَقُّل و الازدحام ، لتشيع هذه المبادرة الارتياح العميق ، و الترحيب الواسع في الأوساط التربوية و النقابية ، و تؤكد بالفعل المسؤول أن استقرار الصرح التعليمي ، و حفظ مكانة المعلم ، هما المبتدأ و الخبر ، في معركة بناء الإنسان الحاضن للإبداع و الإنتاج .

و يمتد هذا التَّصوُّر ، ليشمل تحريك عجلة الاقتصاد عبر استثمار المزايا الزراعية و السمكية ، و فتح آفاق الصناعة ، و إحياء إرث لحج الثقافي المجيد ، و موروثها الفني ، و تتكامل هذه المسالك ، لخلق بيئةٍ جاذبة للاستثمار ، تُشجِّع المبادرات الشبابية ، و تُوسِّع دائرة الفرص ، بما يُعِيد لـ " لحج " بريقها الحاضن للإبداع و الإنتاج .


هكذا تمضي لحج ، على إيقاعٍ متوازن بين الحلم و العمل ، نحو مرحلةٍ تتجسَّد فيها ملامح المُتغيِّر الحقيقي ، بالتقاء تراب الأرض برؤية الإنسان ، و تكتملُ الدائرةُ التي بدأت بصمت الإسفار ، لترتدي لحجُ أخيراً قدرَها الموعود ، هن ا، تتحوَّل تلك التراتيلُ من بوحٍ خفيٍّ في ضمير الغيب ، إلى واقعٍ حيٍّ يملأ الآفاق ، مُعلنةً أن النهوضَ ليس مجرَّد عودةٍ للمكان ، و إنما هو استعادةٌ للمقام . . ففي البدء كان الحلمُ يترقَّب ، و في المنتهى أشرقَ " المُرَادُ " ، فاستحال فجراً لا يغيب .


* المدير العام لمكتب وكالة الأنباء اليمنية (( سبأ )) محافظة لحج