كشف الباحث المتخصص في شؤون الآثار عبدالله محمد محسن عن مخاوف متزايدة بشأن الأسباب الغامضة التي تقف وراء وفاة عدد من علماء الآثار اليمنيين خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع استمرار عرض قطع أثرية يمنية نادرة في مزادات عالمية خارج البلاد.
وقال محسن إن أكثر من 20 عالم آثار من جامعة صنعاء توفوا خلال الأعوام الماضية في ظروف أثارت كثيرًا من التساؤلات، مشيرًا إلى أن بعض المختصين يرجحون ارتباط تلك الوفيات بالمخاطر الصحية الناتجة عن التعامل المباشر مع المقابر والمومياوات والمخطوطات القديمة دون توفر الحد الأدنى من وسائل الحماية والسلامة المهنية.
ونقل عن الدكتور خالد العنسي قوله إن علماء الآثار يتعاملون أحيانًا مع قبور مغلقة منذ آلاف السنين، تحتوي على غبار مشبع بفطريات سامة وبكتيريا خاملة قد تتسبب بأمراض خطيرة، بينها الحمى والأمراض الرئوية المزمنة والتسمم الدموي، فضلًا عن مواد التحنيط الكيميائية التي قد تؤدي إلى تلف الرئة بمجرد استنشاقها.
وأضاف أن المخطوطات القديمة تمثل بدورها خطرًا صحيًا بسبب تعفن الورق واحتواء بعض الأحبار القديمة على مواد سامة مثل الزرنيخ والزئبق والرصاص، مؤكدًا أن التعامل معها دون أدوات وقاية قد يؤدي إلى حالات تسمم بطيء تؤثر على الكبد والجهاز العصبي.
وأشار الباحث إلى أن الأستاذة الدكتورة عميدة شعلان سبق أن أثارت هذه القضية أكثر من مرة، وآخرها عقب وفاة عالم الآثار اليمني عبدالحكيم شايف، حيث وصفت حالات الوفاة المتكررة بما أسمته “لعنة ملوك اليمن”.
وأكد محسن أن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب مستلزمات السلامة المهنية والرعاية الصحية للباحثين، وعدم توفر الفحوصات الطبية الدورية أو أدوات الحفظ الآمن للمومياوات والمواد العضوية والقطع الأثرية الحساسة.
وفي سياق متصل، أوضح أن ربيع هذا العام شكّل “خريفًا على آثار اليمن”، بعد ظهور عدد من القطع الأثرية اليمنية النادرة في مزادات عالمية، كان آخرها مزاد “مجموعة الأمير للفنون والتحف القديمة الرائعة”، المقرر إقامته في 21 يونيو المقبل في Apollo Art Auctions، والذي يتضمن عرض سبع قطع أثرية يمنية للبيع.