آخر تحديث :الجمعة-01 مايو 2026-06:38م
أخبار وتقارير

محلل سياسي: المؤتمر بين استعادة الدولة أو السقوط النهائي… لا إنقاذ خارج اللائحة ولا بقاء مع ازدواج الولاء

الجمعة - 01 مايو 2026 - 05:29 م بتوقيت عدن
محلل سياسي: المؤتمر بين استعادة الدولة أو السقوط النهائي… لا إنقاذ خارج اللائحة ولا بقاء مع ازدواج الولاء
عدن الغد/ خاص

أكد الكاتب والمحلل السياسي د. علي العسلي أن إعلان “تيار استعادة دور المؤتمر الشعبي العام” يمثل خطوة سياسية جريئة لكسر حالة الجمود داخل الحزب، وإعادة طرح سؤال مصيري حول مستقبل أحد أكبر الكيانات السياسية اليمنية، لكنه شدد على أن أي محاولة للاستعادة ستظل ناقصة ما لم تنطلق من اللائحة التنظيمية بوصفها المرجعية الحاكمة لشرعية القيادة ووحدة التنظيم.

وأوضح العسلي أن المؤتمر الشعبي العام، بحكم تاريخه وثقله الوطني، لم يعد مجرد إطار حزبي داخلي، بل بات جزءًا من معادلة استقرار الدولة اليمنية، معتبرًا أن استمرار تشظيه وانقسامه بين مراكز ولاءات متضادة يفاقم أزمة الدولة ويعمّق حالة التيه السياسي.

وأشار إلى أن بيان إشهار “تيار استعادة الدور” عكس إدراكًا متقدمًا بخطورة غياب فاعلية المؤتمر عن المشهد الوطني، مثمنًا جرأة القائمين عليه، وفي مقدمتهم وزير الإعلام معمر الإرياني، غير أنه حذر من أن قيمة هذه الجرأة لا تكتمل إلا بالاحتكام الصارم للنظام الداخلي، بعيدًا عن أي اجتهادات قد تفتح الباب لبدائل تنظيمية خارج النص.

ولفت إلى أن طرح فكرة “القيادة المؤقتة” يصطدم مباشرة بالمرجعية التنظيمية الراسخة للمؤتمر، والتي ربطت تاريخيًا بين قيادة الحزب ورئاسة الدولة، مؤكدًا أن تجاوز هذه القاعدة يضعف مشروع الاستعادة بدلًا من تعزيزه، ويفتح المجال أمام مزيد من التأويل والانقسام.

وبيّن العسلي أن أزمة المؤتمر لا تقتصر على مسألة القيادة، بل تمتد إلى واقع أكثر تعقيدًا يتمثل في الازدواج التنظيمي، حيث يتوزع الحزب بين الشرعية وسلطة الأمر الواقع وتشكيلات سياسية وعسكرية متعددة، ما يجعل أي مشروع إنقاذ حقيقي مرهونًا بحسم واضح لطبيعة الانتماء وحدود الولاء التنظيمي.

كما اعتبر أن غياب قيادات وازنة عن هذا الحراك يثير تساؤلات مشروعة حول مدى التمثيل والتوافق، لكنه شدد على أن جوهر الأزمة ليس في الأشخاص بل في اضطراب المرجعية، مؤكدًا أن المؤتمر بحاجة إلى إعادة ضبط شاملة لعلاقته بالنص التنظيمي قبل أي إعادة توزيع للأدوار السياسية.

واختتم العسلي بالتأكيد على أن المؤتمر الشعبي العام لن يُستعاد عبر الشعارات أو التجريب السياسي، بل عبر الالتزام الصارم بلوائحه الداخلية، والحسم في مواجهة التشظي وازدواج الانتماء، لأن بقاء الحزب في المنطقة الرمادية لا يهدد مستقبله وحده، بل ينعكس مباشرة على توازن الدولة اليمنية ومصيرها السياسي.