تقرير ..نشوان سليمان
شهد المؤتمر الدولي للسلام والتنمية في اليمن، المنعقد في مدينة سالزبورغ النمساوية، حضورًا بارزًا للقضية التهامية، حيث نجح الوفد التهامي في لفت أنظار المشاركين من مختلف الدول والمنظمات الدولية إلى أبعاد هذه القضية، عبر طرح مبادرة سياسية متكاملة تم توزيعها على الحاضرين.
وجاءت هذه الخطوة في إطار تحرك منظم للوفد التهامي بهدف إدراج القضية التهامية ضمن أولويات النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل اليمن، والتأكيد على أنها تمثل أحد المفاتيح الرئيسية لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
وبحسب الوثيقة التي وزعها الوفد، حملت المبادرة عنوان السلام والتنمية كمدخل لحل مستدام في اليمن"، وركزت على تقديم رؤية متكاملة لمعالجة جذور الأزمة اليمنية، من خلال إنصاف إقليم تهامة، الذي وصفته المبادرة بأنه من أكثر المناطق تهميشًا رغم أهميته الاستراتيجية.
وأكدت المبادرة أن تحقيق أي تسوية سياسية شاملة في اليمن سيظل ناقصًا ما لم تتضمن معالجة عادلة للقضية التهامية، مشددة على أن تجاهلها أو تأجيلها لم يعد خيارًا ممكنًا في ظل تعقيدات المشهد الحالي.
وسلطت المبادرة الضوء على الموقع الجغرافي الحيوي لإقليم تهامة الممتد على ساحل البحر الأحمر، والمشرف على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يمنحه أهمية استراتيجية تتجاوز البعد المحلي إلى الإقليمي والدولي.
كما أشارت إلى أن الإقليم يمتلك موارد طبيعية وبشرية كبيرة، لكنه عانى لعقود من التهميش السياسي والاقتصادي، وهو ما تفاقم خلال سنوات الحرب، حيث تحول إلى ساحة صراع دون تمكين أبنائه من إدارة شؤونهم أو الاستفادة من موارده.
وتضمنت المبادرة مجموعة من المحددات للحل المستدام، أبرزها إنهاء النزاع المسلح، واستعادة مؤسسات الدولة، وتبني نموذج الدولة الاتحادية متعددة الأقاليم، بما يضمن توزيعًا عادلًا للسلطة والثروة، إلى جانب تمكين أبناء تهامة من إدارة إقليمهم ضمن هذا الإطار.
كما دعت إلى إطلاق مسار للعدالة الانتقالية، وإنشاء صندوق دولي لإعمار تهامة، مع التركيز على مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية، باعتبارها مدخلًا لتحقيق الاستقرار والتنمية.
وفي رسالة مباشرة إلى المجتمعين الدولي والإقليمي، شددت المبادرة على ضرورة التعامل مع القضية التهامية كقضية محورية لا تقل أهمية عن بقية القضايا الوطنية، والعمل على إدماجها ضمن مسارات التفاوض والحلول السياسية الشاملة.
كما دعت إلى دعم مبادرات التمكين المحلي والاستثمار في مشاريع التنمية المستدامة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الإقليم.
وبحسب مصادر مشاركة في المؤتمر، فقد لاقت المبادرة اهتمامًا ملحوظًا من قبل عدد من الحاضرين، خاصة في ظل تركيزها على الربط بين السلام والتنمية والعدالة، وتقديمها كمدخل عملي لمعالجة أحد أبرز أبعاد الأزمة اليمنية.
ويأتي هذا الحضور التهامي في مؤتمر سالزبورغ كخطوة متقدمة نحو تدويل القضية التهامية، ومحاولة وضعها في سياق الحلول السياسية الشاملة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإعادة النظر في أولويات التسوية في اليمن.
يعكس طرح "مبادرة سالزبورغ" تحولًا في الخطاب السياسي التهامي، من مجرد طرح حقوقي إلى رؤية سياسية متكاملة تسعى للاندماج في مسار الحل الدولي، وتقديم تهامة باعتبارها مفتاحًا رئيسيًا لتحقيق السلام والتنمية المستدامة في اليمن.