كثّف المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ لقاءاته في العاصمة المؤقتة عدن، الثلاثاء، مع مسؤولين حكوميين، ركزت بصورة أساسية على سبل احتواء التدهور الاقتصادي، في ظل تداعيات الصراع الإقليمي واضطراب سلاسل الإمداد العالمية. واستهل غروندبرغ لقاءاته باجتماع مع محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، حيث ناقش الطرفان مستجدات الأوضاع المالية والاقتصادية، والتحديات الناجمة عن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتقلبات أسعار الطاقة والسلع، والتي تضاعف من هشاشة الاقتصاد اليمني، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء اليمنية سبأ.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز التنسيق الدولي لدعم الاستقرار المالي، وتأمين تدفق السلع الأساسية، خاصة الغذاء والدواء والوقود. وفي السياق، بحث المبعوث الأممي مع وزير المالية مروان بن غانم التحديات الاقتصادية الراهنة، بما في ذلك أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتعزيز المالية العامة، وإدارة النقد الأجنبي، إلى جانب ملامح موازنة 2026 التي تركز على ترشيد الإنفاق وضمان دفع الرواتب وتمويل الواردات الحيوية. كما تناول اللقاء استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد توقف دام أكثر من عقد، ضمن خطة إصلاحات تستهدف تحسين الإيرادات العامة، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الموارد المستدامة.
وفي ملف الطاقة، ناقش وزير النفط والمعادن محمد بامقاء مع غروندبرغ التحديات التي تواجه قطاع النفط والغاز، وفي مقدمتها توقف الصادرات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2022، نتيجة هجمات استهدفت موانئ ومنشآت التصدير، ما أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، وانعكس على قدرة الحكومة في الإيفاء بالتزاماتها، خصوصًا دفع الرواتب وتمويل الخدمات. وأكد بامقاء أن استئناف التصدير يمثل أولوية قصوى لإنعاش الاقتصاد، داعيًا إلى دعم أممي لإيجاد حلول عملية تعيد تشغيل هذا القطاع الحيوي، الذي وصفه المبعوث الأممي بـ"شريان الحياة" للاقتصاد اليمني.
وامتدت لقاءات غروندبرغ إلى الجانب الاجتماعي، إذ ناقش مع وزيرة الدولة لشؤون المرأة عهد جعسوس سبل تعزيز تمكين المرأة، ودعم مشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية، باعتبار ذلك جزءاً من مسارات الاستقرار والتنمية. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى الأمم المتحدة إلى تحييد الملفين الاقتصادي والإنساني في اليمن عن تداعيات التصعيد الإقليمي، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة المعيشية، في حال استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وموارد الدولة.
ويعاني الاقتصاد اليمني من تدهور حاد منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من تسع سنوات، تفاقم مع توقف صادرات النفط، التي تمثل المصدر الرئيسي للإيرادات، إضافة إلى الانقسام المالي والنقدي، وتراجع قيمة العملة. وتزايدت الضغوط أخيرًا بفعل التوترات في البحر الأحمر والمنطقة، ما أدى إلى ارتفاع كلفة الاستيراد والتأمين، في بلد يعتمد بشكل شبه كلي على الواردات لتأمين احتياجاته الأساسية.