واجهت مساعي البحرين لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يجيز استخدام “جميع الوسائل اللازمة” لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز تحديات جديدة، في ظل استمرار الخلافات بين الدول الكبرى بشأن كيفية التعامل مع إغلاق إيران الفعلي للممر البحري الحيوي.
وقدمت البحرين، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال شهر أبريل، نسخة معدلة من مشروع القرار، أزالت منها الإشارة الصريحة إلى آليات إنفاذ ملزمة، في محاولة لتجاوز اعتراضات بعض الدول، وعلى رأسها روسيا والصين.
لكن دبلوماسيًا في الأمم المتحدة أفاد بأن الصين وروسيا وفرنسا أبدت تحفظات على المسودة الجديدة قبل اعتمادها المحتمل عبر ما يُعرف بـ”إجراء الصمت”، وهو إجراء يسمح بتمرير القرار إذا لم يعترض أي عضو خلال مهلة محددة.
وقال سفير البحرين لدى الأمم المتحدة، جمال فارس الرويعي، إن مشروع القرار لا يزال بحاجة إلى “الكثير من العمل”، مؤكدًا استمرار المشاورات مع أعضاء المجلس بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحظى بإجماع يسمح باعتمادها قريبًا.
وتأتي هذه التح
ركات في وقت تفتقر فيه القوى الخليجية والغربية إلى خطة واضحة لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تعطلت الملاحة فيه فعليًا منذ اندلاع الصراع قبل نحو شهر، الأمر الذي تسبب في اضطرابات غير مسبوقة في إمدادات الطاقة وارتفاع حاد في أسعارها. ويُعد المضيق من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط والغاز عالميًا.
وفي بداية الصراع، تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام القوات البحرية لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق، داعيًا دولًا أخرى إلى المشاركة في تأمين الممر. لكنه عاد مؤخرًا ليؤكد أن الولايات المتحدة ليست مضطرة للقيام بهذه المهمة، مطالبًا أطرافًا أخرى، خصوصًا دول حلف شمال الأطلسي في أوروبا، بالاضطلاع بدور أكبر لإعادة فتح المضيق.
وكانت شركات الشحن قد أوقفت مرور سفنها عبر المضيق بعد أن شنت إيران هجمات على بعض السفن، ردًا على الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أشعلت فتيل الحرب في 28 فبراير الماضي.
خلافات حول صياغة القرار
وبحسب دبلوماسيين، فإن المسودة الأولى لمشروع القرار، التي حظيت بدعم الولايات المتحدة وعدد من دول الخليج، استندت صراحة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يمنح مجلس الأمن صلاحية اتخاذ إجراءات تتراوح بين فرض العقوبات واستخدام القوة العسكرية.
إلا أن تمرير مثل هذا القرار كان يبدو مستبعدًا، في ظل توقعات باستخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) باعتبارهما من أبرز حلفاء إيران.
أما النسخة المعدلة من المشروع، فقد حذفت الإشارة إلى الفصل السابع، لكنها أبقت على صياغة تسمح عمليًا باستخدام القوة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز والخليج وخليج عمان ومنع أي تدخل في حركة السفن الدولية.
ويتطلب اعتماد أي قرار في مجلس الأمن موافقة تسعة أعضاء على الأقل من أصل خمسة عشر، شرط ألا يستخدم أي من الأعضاء الدائمين الخمسة – الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا – حق النقض.
وفي المقابل، أفاد دبلوماسيون بأن فرنسا طرحت مشروع قرار بديل يركز على الحصول على تفويض أممي لإعادة فتح المضيق بعد تهدئة الأوضاع.
وفي سياق متصل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه حلف شمال الأطلسي، مهددًا بالانسحاب منه بسبب عدم مشاركة بعض الدول الأعضاء في العمليات العسكرية ضد إيران.
وردت فرنسا على تلك التصريحات بالتأكيد أن الحلف تأسس لضمان الأمن في أوروبا ومنطقة الأطلسي، وليس لتنفيذ عمليات عسكرية هجومية في مضيق هرمز.
من جهته، قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، خلال مؤتمر أمني في باريس، إن بلاده تعمل على جمع عدد من الدول لإطلاق محادثات تهدف إلى تحديد الشروط اللازمة لإعادة فتح المضيق بشكل دائم.
وأضاف أن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى المشاركة في هذه المناقشات، باعتبارها أكبر مستورد للنفط الذي يمر عبر مضيق هرمز في العالم.