بقلم/ حسين البهام
في اللحظات السياسية الفاصلة، لا تُقاس مواقف الرجال بحجم الوعود ولا بوزن الضمانات، بل بقدرتهم على حماية التضحيات وتحويلها إلى شراكة حقيقية في القرار. واليوم، يقف المهندس أحمد بن أحمد الميسري أمام اختبار سياسي جديد: إما أن يستعيد زمام المبادرة، أو أن يخسر ما تبقى من رصيده الشعبي في الجنوب.
فبعد أن كاد الميسري أن يفقد حاضنته الشعبية، إثر زيارته للسعودية ومشاركته في مسار "الحوار الجنوبي - الجنوبي" مع وفد الانتقالي المنحل، يعود السؤال حول حقيقة موقفه، خصوصاً أنه رفض سابقاً الحوار مع عيدروس الزبيدي، ليقبل به اليوم مع أبي زرعة المحرمي، دون إعلان شروط واضحة أو إطار سياسي وعسكري يوازي حجم التضحيات التي قدمها أبناء أبين وشبوة وعدن.
ومن بوابة قناة الجنوب اليوم ، تتجه الأنظار إلى الميسري: هل يعيد تموضعه السياسي والوطني على قاعدة الشراكة، أم يكتفي بالتعويل على الضمانات السعودية؟
إن أي حوار لا تسبقه ضمانات واضحة للشراكة السياسية والعسكرية في الاستحقاقات، لن يكون سوى إعادة إنتاج للأزمة بأسماء وواجهات جديدة، بينما تظل التضحيات الجنوبية خارج معادلة القرار.
لقد علّق كثير من أبناء الجنوب آمالاً عريضة على الميسري، باعتباره أحد الأصوات التي طالبت بالشراكة ورفضت الإقصاء. لكن هذه الآمال لن تبقى معلقة إلى ما لا نهاية؛ فالمواقف تُقاس بنتائجها، والقيادات تُختبر عند مفترقات الطرق، لا في الخطابات وحدها.
فهل ستتبخر تلك الآمال، ويجد الشارع الجنوبي نفسه مضطراً للبحث عن بديل يحمل مشروع الشراكة السياسية والعسكرية، بعيداً عن صفقات التسوية التي لا تضمن حقوق الجميع؟
وهنا يبرز دور الائتلاف الوطني الجنوبي، الذي يؤكد تمسكه بتوجهاته السياسية والعسكرية القائمة على مبدأ "شراكة حقيقية قبل أي حوار جنوبي - جنوبي"، بوصفه مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين المكونات، وضمان مشاركة عادلة في صياغة مستقبل الجنوب.
فهل يستطيع الائتلاف الوطني الجنوبي تحويل هذا المبدأ إلى مشروع وطني جامع، يستوعب القوى الجنوبية ويمنع احتكار القرار أو اختزال القضية في مكون واحد؟ وهل ينجح في تقديم نفسه حاملاً سياسياً جاداً لمشروع الشراكة، لا مجرد طرف ينتظر ما ستسفر عنه تفاهمات الآخرين؟