آخر تحديث :الخميس-22 أكتوبر 2026-10:23ص

حرب الرواية في اليمن: لماذا تلاحق الشرعية أبواق الحوثي في الخارج؟

الخميس - 22 أكتوبر 2026 - الساعة 08:08 ص
د.باسم المذحجي


لم تعد الحرب في اليمن عسكرية فقط. اليوم، تدار معركة أخطر في فضاء الإعلام، حيث تحولت بعض المنصات والأسماء إلى سلاح حرب نفسية يخدم المشروع الحوثي ويبرر هجماته على اليمنيين وممرات الملاحة الدولية. ومن هنا جاء القرار الحازم للحكومة الشرعية: كل من يتماهى مع الرواية الحوثية تحت طائلة العقاب.

خريطة الشبكة الإعلامية الحوثية

يمكن تقسيم المنظومة الإعلامية للجماعة إلى ثلاث دوائر:

الدائرة الأولى: الناطقون الرسميون. وهم الواجهة السياسية للجماعة، على رأسهم محمد عبد السلام، الناطق الرسمي ورئيس شبكة المسيرة، ويحيى سريع المتحدث العسكري المكلف بقراءة بيانات الحرب، ونصر الدين عامر رئيس وكالة سبأ بنسختها الحوثية.

الدائرة الثانية: القنوات المصادرة. بعد سقوط صنعاء في سبتمبر 2014، سيطرت الجماعة على الإعلام الرسمي وغيرت كوادره. قناة المسيرة بكل مذيعيها، وقناة اليمن الفضائية، وقناتا سبأ والإيمان، تحولت جميعها إلى منابر تعبئة طائفية وحربية.

الدائرة الثالثة: المتحولون في الخارج. وهذه هي الفئة الأخطر حالياً، وتضم أسماء كانت محسوبة على الشرعية أو المقاومة ثم انقلبت بالكامل.

المتحولون: من المقاومة إلى أبواق الحوثي.

عادل الحسني: بدأ كقيادي في المقاومة الجنوبية في عدن عام 2015، واليوم يقيم في تركيا ويدير ما يسمى "منتدى السلام". تحول خطابه 180 درجة للدفاع عن عمليات الحوثي في البحر الأحمر، ووصل به الأمر إلى مطالبة القوات في عدن بإخلاء معسكراتها لصالح الحوثيين. لذلك تم إدراجه رسمياً في قوائم الملاحقة القضائية بتهمة التحريض.

ياسر اليماني: قيادي مؤتمري سابق كان من أشرس المناهضين للحوثيين ومقرباً من الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، يقيم اليوم في أوروبا وتحول إلى مدافع شرس عن سلطة صنعاء ومهاجم لمجلس القيادة الرئاسي والتحالف العربي. مدرج مع الحسني في نفس القائمة.

وهناك قائمة أخرى تضم ناشطين في تركيا وهولندا وعواصم عربية يستغلون حرب غزة لتلميع الحوثيين وتقديمهم كقوة وطنية، بينما يوجهون سهامهم إلى الحكومة الشرعية والقوات المشتركة في الساحل والمجلس الانتقالي.

ماذا تفعل الشرعية؟

وفق مصادر قضائية، بدأت النيابات المتخصصة إجراءات غير مسبوقة:

* إصدار مذكرات قبض عبر الإنتربول الدولي.

* تجميد الأرصدة والحسابات البنكية المرتبطة بتمويل الآلة الإعلامية الحوثية.

* رفع دعاوى جنائية غيابية بتهم الخيانة العظمى والتخابر مع إيران والتحريض على قتل الجنود.

أما على صعيد القيادات الكبرى، فالقوائم الرسمية تشمل أحمد حامد (أبو محفوظ) مدير مكتب رئاسة الحوثيين والمشرف العام على إعلامهم، وضيف الله الشامي وزير الإعلام الحوثي السابق، وعبد الرحمن الأهنومي رئيس صحيفة الثورة الحوثية.

الخلاصة.

التسامح مع من يروج لرواية الانقلاب انتهى. فالذي يبرر صاروخاً حوثياً على عدن أو سفينة في البحر الأحمر، هو شريك في الجريمة. والرسالة اليوم واضحة: لا حصانة إعلامية لمن يختار أن يكون بوقاً للمليشيا، سواء كان في صنعاء أو في إسطنبول أو في أوروبا.

باحث استراتيجي يمني