(أمن الخليج لن يحميه إلا أبناؤه
تصريحات للدفاع عن السعودية... وواقع لا يصدقها )
المصريون والأتراك والباكستانيون أجمعوا كلهم على قول هذه العبارة، وأجمعوا على إطلاق التصريحات الرنانة حول الدفاع عن المملكة العربية السعودية، وعن أمنها واستقرارها، وعن أن أمنها خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه.
وحتى هذا الالتزام الذي وعدوا به لم ينفذوه، أوشكت الحرب على الدخول في الشهر الثالث، والصواريخ والمسيرات مستمرة على الأراضي السعودية، فأين هو دور الدفاع الباكستاني والتركي والمصري ..؟
أين هي الجيوش التي قيل إنها ستتحرك؟ وأين هي المنظومات التي قيل إنها ستنتشر
..؟ وأين هي المواقف العملية التي تترجم تلك العبارات إلى فعل على الأرض
..؟
لقد تكررت الوعود، وتعددت المؤتمرات، وكثرت بيانات التضامن، لكن النتيجة على الميدان بقيت كما هي: قصف مستمر، واستهداف متواصل، وصمت يثير التساؤلات أكثر مما يبعث الاطمئنان.
في الحقيقة لم يعد من خيار أمام الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي إلا أن يعتمدوا على أنفسهم، وأن يتنازلوا لبعضهم وأن يطووا كل صفحات الخلاف فيما بينهم، وأن يتوحدوا توحدًا حقيقيًا، فالخطر يهدد الجميع، ولا يستثني أحدًا.
أمن الخليج واحد، ومصيره واحد، والتهديد الذي يستهدف الرياض اليوم سيستهدف أبوظبي والدوحة والمنامة والكويت ومسقط غدًا، ومن يظن أن الحياد سينجيه فهو واهم.
إن الخلافات البينية لم تعد رفاهية يمكن تحملها، ولم تعد قضية هامشية يمكن تأجيلها، فالعدو لا يفرق بين دولة وأخرى، ولا يميز بين نظام وآخر، بل يرى الخليج كله ساحة واحدة لتصفية حساباته وتنفيذ مشروعه التوسعي.
التصريحات التي صدرت من القاهرة وأنقرة وإسلام آباد، رغم أهميتها، بدت للأسف غير جادة وغير صادقة، لأنها لم تقترن بأي خطوة عملية، ولم تتحول إلى دعم حقيقي على الأرض، وبقيت مجرد كلام للاستهلاك الإعلامي.
فالدفاع الحقيقي لا يكون بالتصريحات ولا بالخطابات، بل يكون بنشر المنظومات، وإرسال القوات، وتقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي، وتوحيد الموقف السياسي والعسكري في وجه التهديد المشترك.
لذلك آن الأوان لدول الخليج أن تتحد، وأن تنهي خلافاتها، وأن تشكل منظومة دفاعية مشتركة تحمي أجوائها وأمنها وسيادتها بيدها، فلا أحد سيحمي الخليج غير أبنائه، ولا أحد سيدافع عنه كما يدافع عنه أهله.
إن التاريخ لا يرحم المتخاذلين، ولا ينسى من وقف موقف المتفرج حين كان الخطر يداهم الجميع، وإن وحدة الخليج اليوم ليست خيارًا سياسيًا، بل هي ضرورة وجودية تفرضها المرحلة، وتحتمها معطيات الميدان.
وجدي السعدي