آخر تحديث :الخميس-22 أكتوبر 2026-12:44ص

من الزخم الشعبي إلى صناعة القرار.. خارطة البحسني أمام اختبار التنفيذ

الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 - الساعة 07:13 م
مدين مقباس


تطرح رؤية اللواء الركن فرج سالمين البحسني، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، تحت عنوان " الجنوب أمام استحقاق التاريخ .. من قوة الإرداة الشعبية إلى بناء الدولة وصناعة القرار" سؤالًا محوريًا أمام القيادة الجنوبية: كيف يمكن تحويل الزخم الشعبي إلى قوة مؤسسية قادرة على صناعة القرار ومواجهة استحقاقات المرحلة؟

فالمليونيات والفعاليات الشعبية، على أهميتها، لا تحقق مكاسب مستدامة من دون مؤسسات فاعلة، ورؤية واضحة، وكفاءات قادرة على التخطيط والتنفيذ.

ولبناء المؤسسات وصناعة القرار تدعو الرؤية إلى مراجعة هياكل المجلس، وإنهاء ازدواجية الاختصاصات، وتقديم الكفاءة والنزاهة، مع تمكين الشباب والاستفادة من الخبرات الجنوبية. كما تقترح إنشاء مركز للدراسات الاستراتيجية وهيئة قانونية متخصصة، وتطوير الدبلوماسية الجنوبية لإعداد الملفات السياسية والقانونية والتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

لكن نجاح هذه الخطوات لا يتوقف على إنشاء الهيئات، بل يتطلب موارد كافية، وصلاحيات محددة، وربط الدراسات بقرارات قابلة للتنفيذ، بما ينقل العمل السياسي من ردود الأفعال إلى التخطيط المنظم.

كما تربط الرؤية بين وحدة الصف والحوار مع مختلف القوى والمكونات، وتوسيع المشاركة في القرار، واحترام خصوصيات حضرموت وسائر المحافظات الجنوبية، وضمان الشراكة العادلة في السلطة والثروة.

كما تؤكد أن الاستقرار السياسي يمر عبر تحسين الأمن والخدمات، ورعاية أسر الشهداء والجرحى، وإعطاء الأولوية للكهرباء والمياه والصحة والتعليم والرواتب، إلى جانب مكافحة الفساد وحسن إدارة الموارد.

وهنا تُختبر المصداقية؛ فثقة المواطنين لا تُبنى بالخطاب، بل بالنتائج. ويتطلب ذلك تحديد المسؤوليات، خصوصًا في الملفات المتداخلة بين المجلس والحكومة والمؤسسات الرسمية.

وللتنفيذ تقترح الخارطة مراحل تبدأ خلال 30 يومًا، وتمتد إلى 90 و180 يومًا، وصولًا إلى تقييم شامل خلال عام. غير أن تحويلها إلى برنامج عملي يحتاج إلى ميزانيات واضحة، ومسؤوليات محددة، ومؤشرات قابلة للقياس، وتقارير دورية تبيّن ما أُنجز وما تعثر وأسباب ذلك.

كما ينبغي ترتيب الأولويات والاستفادة من المؤسسات القائمة، حتى لا يؤدي تعدد اللجان والهياكل إلى تكرار الاختصاصات أو خلق عبء إداري جديد.

الخلاصة

تقدم رؤية البحسني إطارًا للانتقال من التعبئة الشعبية إلى البناء المؤسسي، عبر الإصلاح الإداري والتخطيط والدبلوماسية والحوار وتحسين الأمن والخدمات.

لكن الاختبار الحقيقي ليس في كثرة المقترحات، بل في تحويلها إلى قرارات وإجراءات، وتوسيع الشراكة، ومحاسبة المقصرين، وتحسين حياة المواطنين.

فالانتقال من الزخم الشعبي إلى بناء المؤسسات لا ينتقص من دور الجماهير، بل يحول إرادتها إلى عمل سياسي منظم ومستدام. وخارطة الطريق لا تُقاس بما تعد به، بل بما تنجح في تغييره على أرض الواقع.