آخر تحديث :الخميس-22 أكتوبر 2026-11:26ص

سفير المحبة وعرّاب الوعي الخليجي.. منصور العجمي حين ينصف اليمن

الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 - الساعة 11:52 ص
حبيب أمين الضبياني


في خضم المشهد الإعلامي العربي المثقل بالتجاذبات السياسية والمشاريع الضيقة، وفي وقت اختارت فيه بعض المنابر الإعلامية الانخراط في خطاب التحشيد والتأجيج، تبرز نماذج إعلامية تدرك أن رسالة الكلمة أسمى من صخب اللحظة، وأن الإعلام الحقيقي لا يقتصر على نقل الأحداث، بل يمتد إلى بناء جسور التواصل وتعزيز الوعي وترسيخ الروابط بين الشعوب. ومن بين هذه النماذج يبرز الإعلامي الكويتي القدير الأستاذ منصور العجمي، الذي استطاع أن يقدم تجربة إعلامية متميزة، تجمع بين المهنية والروح الإنسانية، وتمنح الكلمة بعدها العروبي الأصيل.


إن الجهود التي يبذلها الأستاذ منصور العجمي، من خلال برنامجه المعروف «الكويت في عيونهم»، وبرنامجه الجديد «محطات عربية»، تعكس نهجًا إعلاميًا واعيًا يستلهم ما عُرفت به دولة الكويت الشقيقة من حكمة واعتدال، وحرص على تعزيز الأخوة والتقارب بين الشعوب العربية. وما يمنح هذه التجربة مكانة خاصة في الوجدان اليمني، ذلك الإنصاف الصادق والتقدير العميق الذي يوليه العجمي لليمن أرضًا وإنسانًا، وتاريخًا وحضارةً؛ فقد حرص في برامجه ولقاءاته على إبراز الوجه الحضاري لليمن، والتعريف بمكانته التاريخية وعمقه العربي، بعيدًا عن الصور النمطية التي اختزلت هذا البلد العريق في مشاهد الحروب والأزمات، مؤكدًا أن اليمن، بما يحمله من إرث حضاري وإنساني، سيظل جزءًا أصيلًا من محيطه العربي والخليجي، وأن شعبه جدير بالحياة الكريمة والسلام والاستقرار.


وقد سعدت بأن أكون ضيفًا في أكثر من لقاء ضمن برنامج «الكويت في عيونهم»، حيث تناولنا عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع الشعبين اليمني والكويتي، ولمست عن قرب ما يتمتع به الأستاذ منصور العجمي من صدق المشاعر، وحسن الحوار، وحرص على إبراز القواسم المشتركة بين البلدين الشقيقين. كما تشرفت بالمشاركة في برنامجه «محطات عربية»، وهي تجربة عززت قناعتي بأننا أمام إعلامي يحمل رسالة تتجاوز حدود المهنة إلى فضاء أرحب من المسؤولية الأخلاقية والانتماء العربي. فقد استطاع من خلال برامجه أن يفتح نوافذ للتواصل بين الشعوب، وأن يسهم في ترسيخ الوعي بأهمية الروابط التاريخية والدينية والاجتماعية والثقافية التي تجمع أبناء الأمة العربية، وهي روابط أعمق من الخلافات السياسية، وأبقى من الظروف والتحديات العابرة.


إن ما يقدمه منصور العجمي يمثل نموذجًا للإعلام الذي يجمع ولا يفرق، ويقرب ولا يباعد، وينصف الشعوب بدلًا من تكريس الصور النمطية عنها. وهو بذلك يعيد التأكيد على حقيقة راسخة مفادها أن الشعوب العربية، مهما تباعدت بها المسافات أو عصفت بها الأزمات، تظل مرتبطة بوشائج الأخوة والمصير المشترك، وأن ما يجمعها أكبر بكثير مما قد يفرقها.


ومن هنا، فإنني أجدها مناسبة لتوجيه دعوة صادقة إلى المؤسسات الإعلامية الخليجية والعربية للاستفادة من هذه التجربة، وتبني برامج ومبادرات إعلامية تعزز التقارب بين الشعوب، وتبرز تاريخها المشترك، وتخاطب وجدانها بلغة المحبة والاحترام والإنصاف.


وهي كذلك دعوة إلى الإعلاميين العرب للاقتداء بما يجسده الأستاذ منصور العجمي من روح إنسانية سمحة، وتواضع جم، ودماثة خلق، وبساطة في الطرح، وصدق في الانتماء؛ فقد أثبت أن التأثير الإعلامي لا تصنعه حدة الخطاب ولا ضجيج المنابر، وإنما تصنعه الكلمة الصادقة، والموقف النبيل، والقدرة على الوصول إلى قلوب الناس قبل عقولهم.


فتحـية تقدير ووفاء للأستاذ منصور العجمي، الذي جعل من الإعلام جسرًا للمحبة والتواصل، ومن الكلمة رسالة للوعي والإنصاف، ومن علاقته باليمن وأهله نموذجًا للأخوة العربية الصادقة.