آخر تحديث :الخميس-22 أكتوبر 2026-12:44ص

شبوةُ.. أثْمَرَ السِدرُ وانشقَ القمرُ

الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 - الساعة 11:42 ص
أبو الحسنين محسن معيض


صباحُ الاثنين، أثَرَ قصفٍ حوثي غادرٍ على معسكرِ العَلَمِ التدريبي لقواتِ الأمنِ، ارتقى -برحمة الله- 53 شهيدا نحو الجنةِ، وتقلَدَ مئاتُ الجرحى وسامَ العزةِ. جريمةٌ مروعةٔ تستوجبُ حسابا لأي خذلان وتهاونٍ من القادةِ في كل وحدةٍ عسكريةٍ واستخباراتيةٍ وأَمنيةٍ، وتوجب عقابا لمن ارتكبها وكلِّ من ساهم -ولو قليلا- في تنفيذها.

ورغم آلامِ وجراح شبوةَ فقد أنارَ نياطَ قلبِها حسُ المسؤوليةِ، ونبعَ في وريدها غيثُ الإنسانيةِ، فتداعى سائرُ أعضاءِ جسدِهَا مِن كلِّ حدبٍ وصوبٍ، ومن كل انتماء وانتسابٍ بالنجدةِ والعونِ للجرحى، تبرعا بالدم وإمدادا بالتغذيةِ والمواصلاتِ ودعما بالمالِ وغيره من الضروريات والكماليات. يومها فاضت مشاعرُ الإنسانيةِ بالعطاءِ، وتشاركَ الكلُّ الألمَ في دوامةِ أحزانِ الأهالي ومتاهةِ جراحِهم النفسيةِ. لوحةُ إخاءٍ رسمها مجتمعٌ أبيٌ، مؤكدا أنَّه مهما بلغ تنافرُ توجهِ السياسةِ وتناحرُ خصامِ القبيلةِ وتناخرُ منهاجِ الفكرِ إلا إنَّه عند الجَدِّ لا مجالَ إلا لتوحدِ الهدفِ والرؤيةِ، ولا مكانَ إلا لتراصِ الصفِ واللِبْنةِ، لتحقيق ما يتطلبه الحالُ بقوةٍ وهمةٍ.

شبوةُ كانت على موعدِ شَدَّ الأزرِ.. سارع أهلُهَا من كل تخصصٍ ومجالٍ بيدِ العونِ تفاعلا مع الحدثِ، وأدَّت سلطتُها التنفيذيةُ واجبَها، وكان وجودُ محافظِها بينهم بلسما للجراح والآلام.. ولم تترك حضرموتُ أختَها تعاني وحدها فأمَرَ محافظُها طاقاتِها الطبيةَ ببذلِ العلاجِ اللازمِ للجرحى، وحثَّ أهلَها على ضَخِ دمائِهم في عروقِ أهلِهِم القادمين إليهم.

هنا شعبٌ يمقتُ الشرَ والغدرَ، ولن يترددَ في بذلِ الغالي والنفيسِ لتضميدِ جراحِ أهلِهِ مهما بلغَ غدرُ البَسُوسِ ومكرُ أعوانِ أبليسَ. هنا وطنٌ قلبُهُ يهفو وبصرُه يرنو نحو صنعاءَ.. فنزفت عدنُ وذُبِحَت تعزُ ونُحِرَت شبوةُ وانتحرَ المخا.. ولا تمكينَ للأغبياءِ، ولا مكانَ للضعفاءِ، ولا نامت أعينُ الجبناءِ. إلى هنا وكفى. فمتى!! متى؟!.

أبو الحسنين محسن معيض