اعلان مصر موقفها الصريح الى جانب المملكة العربية السعودية في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة في هذا الشهر أكتوبر 2026م يذكرنا على الفور بذلك الموقف التاريخي الخالد الذي سجله الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله حين وقف الى جانب الرئيس جمال عبدالناصر ومصر في أحلك أيامها، وما أشبه اليوم بالبارحة.
بالأمس وتحديدا بعد نكسة الخامس من يونيو 1967م وقفت المملكة العربية السعودية بقيادة الملك فيصل الذي تولى الحكم في الثاني من نوفمبر 1964 الى جانب مصر، وأعلن في مؤتمر الخرطوم في التاسع والعشرين من أغسطس 1967 عن التزام السعودية بدعم دول المواجهة، ثم جاء الموقف الأكبر والخالد في السادس من أكتوبر 1973 حين عبر الجيش المصري قناة السويس، ليصدر الملك فيصل قراره التاريخي في السابع عشر من أكتوبر 1973 بقطع النفط عن الدول الداعمة لاسرائيل، قرار هز العالم وقال فيه كلمته الشهيرة ان أمن مصر من أمن السعودية وأن البترول سلاح عربي وأن المعركة واحدة والمصير واحد.
واليوم تعود الصورة نفسها لكن بصورة أوسع وأخطر ويكتمل المشهد حين ينضم اليمن الى هذا المحور الأصيل. ففي السادس والعشرين من مارس 2015 بدأ التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، ومنذ انقلاب الحوثي على الشرعية واقتحامه صنعاء في الحادي والعشرين من سبتمبر 2014م تحولت هذه الجماعة الى أداة رخيصة لتهديد أمن اليمن وأمن السعودية ومصر معا وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
ومن وراء هذا الخطر الفارسي المباشر يأتي الخطر المختفي الأكبر والمشروع الأخطر، وهو المشروع الصهيوني الذي ظهرت أطماعه منذ وعد بلفور في الثاني من نوفمبر 1917م ولا يريد خيرا لا لمصر ولا للسعودية ولا لليمن. وما التطابق الغريب بين ما يفعله الحوثي منذ بدء هجماته على مكة وجدة في عام 2017م والى الان وتهديد قناة السويس منذ نوفمبر 2023م وبين ما تريده اسرائيل من تعطيل للملاحة وضرب لاستقرار المنطقة إلا دليل على وحدة الهدف الحالي.
فكثير من حلل وفسر بان المعركة اليوم لم تعد معركة يمنية داخلية ولا معركة حدود، بل هي معركة وجود ومصير عربي . فمصر والسعودية واليمن يقفون اليوم في خندق واحد لأنهم يدركون أن سقوط صنعاء بيد الحوثي هو تهديد مباشر للرياض وتهديد مباشر للقاهرة، وأن أمن البحر الأحمر من قناة السويس التي افتتحت في السابع عشر من نوفمبر 1869م الى باب المندب الى جدة هو أمن واحد لا يتجزأ.
فاليوم حين تعلن مصر في في هذا الشهر من أكتوبر 2026م وقوفها مع السعودية ويعلن اليمن الشرعي الحر اصطفافه معهما فهي رسالة قوية للحوثي ومن يقف وراءه بأن زمن العبث بأمننا العربي القومي قد ولى، وأن هذا المثلث العربي اذا اتفق واتحد كما اتفق فيصل وناصر في أكتوبر 1973م استقامت الأمة من بعده بكلها.
*حفظ الله امتنا العربية الإسلامية من خطر الغزاة الطامعين#