لنجعل هذه رسالة صادقة نابعة من القلب إلى القلوب، حرصاً على أرواحكم وسلامتكم أيها الجنود المرابطون في مواقع الشرف والعزة والبطولة والإباء، نكتبها لكم وأنتم في قمم الجبال والسهول والمنحدرات وبطون الأودية والصحراء وووالخ، في كل مترس وجبهة ونقطة وثغر.
_اعلموا أن حياتكم أمانة في أعناقكم أولاً وقبل كل شيء، والمحافظة عليها واجب شرعي وديني قبل أن يكون واجباً وطنياً وعسكرياً، فالله سبحانه أمر بحفظ النفس، والوطن يحتاجكم أحياء أقوياء شامخين، لا جثثاً متناثرة بسبب خطأ بسيط باستطاعتكم تفاديه وتركه والابتعاد عنه نهائياً.
تفرقوا في مواقعكم، والتزموا بالتمويه والتخفي، التزموا بالسواتر والخنادق وتحت الشجار وو، لا تتركوا تفرقكم هذا إلا لضرورة قصوى، واحذروا كل الحذر أن لا تتجمعوا مهما كان السبب، فالحياة دروس، فلا يجمعكم قات ولا يجمعكم طعام ولا يجمعكم حديث عابر، ومن شدة الحرص لا تجعلوا حتى السلام بينكم إلا عن بعد، بالإشارة والابتسامة، فالمصلحة العامة لسلامتكم تقتضي أن تحافظ على زميلك بأن لا تتجمع معه، أن تحبه يعني أن تبتعد عنه ولو أمتار وفي كل وقت وفي كل موقع أمامي، فأن تحرص عليه يعني أن لا تكون أنت والآخرون هدفاً واحداً لمتربص ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر، فلا تهدوا الموت بعضكم نتيجة غفلتكم.
وعلى القيادة وذوي الشأن نقول لكم إن المسؤولية عليكم كبيرة وأمانة ثقيلة في أرواح الرجال، فيجب أن تستفيدوا من الدروس المؤلمة التي تحصل هنا وهناك، كم فقدت من رجال وشباب في عمر الزهور ليس إلا بسبب تجمع كان يمكن تجنبه بكلمة أو بتوجيه أو بانضباط، وكم من أم ثكلى وكم من أب مكسور وكم من أسرة فقدت ابنها وعائلها في لحظة استهتار عابرة بسيطة ناتجة عن إهمال ولامبالاة.
فأنتم المسؤولون ايها القادة أمام الله وأمام الناس عن هذه الأرواح، إذا لم تمنعوا منعاً باتاً تجمع أكثر من فردين مع بعض في المواقع العسكرية الأمامية بذات مهما كان السبب، ايضا إذا لم تفعلوا عقوبات رادعة وصارمة على أي تجمع، ليس تعسفاً منكم ولا تشدداً ولا ظلماً لأفرادكم، بل حرصاً وخوفاً وحرقة على أرواح الرجال وسلامتهم، اجعلوا مثل هذه الأمور قانوناً لا يقبل النقاش، كما يجب أن يكون هناك تعليمات يومية تذكرون بها الأفراد، وتوعية مستمرة، ومحاسبة فورية لكل من يخالف، فالذي يستهتر بروحه ويجمع زملاءه حوله هو لا يستهتر بنفسه فقط، بل يستهتر بأرواح إخوانه وزملائه ويعرضهم للخطر معه.
فالجندي الواعي والقائد الكفؤ هو العامل الرئيسي في الاحتراف العسكري، هو الذي يعرف متى يتقدم ومتى يتمترس ومتى يتفرق ومتى يثبت ومتى ينسحب ومتى يصمت ومتى يضرب وووالخ، فاجعلوا الوعي هو سلاحكم الأول بعد سلاحكم الذي في أيديكم، وكونوا على قدر المسؤولية وحافظوا على أنفسكم لكي تحافظوا على دينكم ووطنكم ومعيشة اسركم ، فالوطن لا يبنيه ولا يحميه إلا الأحياء الاذكياء الاقوياء المتسلحون بالعقيدة وبالوعي والمعرفة.
والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين#