تعز ليست مجرد مدينة يمنية بل هي تاريخ من النضال ومنارة للعلم والثقافة وقلعة من قلاع الجمهورية ورمز للصمود والإرادة الوطنية. فمنذ عقود طويلة ظلّت تعز حاضرة في مختلف المحطات المفصلية من تاريخ اليمن وأسهم أبناؤها في صناعة التحولات الوطنية والدفاع عن الحرية والكرامة.
وكان لتعز وأبنائها دور بارز في دعم ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر ومساندة النضال ضد الإمامة والاستعمار انطلاقًا من إيمانهم بأن حرية اليمن واستقلاله ووحدته أهداف وطنية لا تقبل المساومة.
واليوم تواصل تعز كتابة تاريخها بصمودها الأسطوري في مواجهة مليشيات الحوثي الارهابية وما تعرضت له من حصار وقصف ومعاناة إنسانية ورغم قسوة الظروف ظل أبناؤها متمسكين بالجمهورية والحرية والكرامة مؤكدين أن إرادة الشعوب أقوى من كل محاولات الإخضاع والانكسار.
ولم يقتصر دور تعز على ميادين النضال بل كانت ولا تزال منارة للعلم والتعليم رفدت اليمن بالمعلمين والأكاديميين والأطباء والمهندسين والمثقفين وأسهم أبناؤها في بناء الأجيال ونشر المعرفة في مختلف محافظات الوطن كما تُمثّل تعز نموذجًا للتنوع الثقافي والسياسي، إذ احتضنت مختلف التيارات والمكونات السياسية والفكرية وظلت ساحة للحوار والعمل الوطني بما يعكس وعي أبنائها وإيمانهم بالتعددية والشراكة والمواطنة المتساوية.
إن تعز التي صنعت حضورها في تاريخ ثورتي سبتمبر وأكتوبر، وقدّمت التضحيات دفاعًا عن الجمهورية، لن تنكسر أمام الحصار والحرب الذي تشنه عليها مليشيت ايران الحوثية. وكذلك لن تتخلى عن أحلام أبنائها في الحرية والسلام واستعادة الدولة.
ستنهض تعز من جراحها وستبقى منارة للعلم والثقافة وقلعة للجمهورية ورمزًا للإرادة الوطنية. فالتاريخ يشهد أن المدن التي تسكنها إرادة الحياة لا تهزمها المحن وأن تعز ستظل شامخة عصية على الانكسار متمسكة بحقها في مستقبل يليق بتضحيات أبنائها.
تحية لتعز الصمود والنضال والرحمة لشهدائها والشفاء لجرحاها والنصر لقيم الحرية والكرامة والجمهورية.