عبدالناصر المملوح
ونحن وأنتم- إذا كنتم فعلًا تعيشون المأساة- نضع أكفنا على قلوبنا خشية على مدينة تعز الصامدة، بعد أن أطبق أذناب إيران حصارها وباتت كلابهم تحيط بها إحاطة السوار بالمعصم.
استرجعوا " كتلة الحقد " شريط الذكريات القريب، والمتواصل للأسف الشديد:
تذكّروا، ولو النزر من مواقفكم وأفعالكم الحاقدة، وستجدون في ثناياها دوركم الكبير في ما جرى ويجري، وما نعيشه اليوم جميعًا من مآسٍ، إن كنتم بشرًا أسوياء وتتألمون ويحزنكم سقوط شبر واحد بيد أذناب إيران.
تذكّروا شيطنتكم للمقاومة الوطنية منذ نشأتها حتى اليوم.. نعم حتى اليوم، ونحن وأنتم نعيش المأساة لم تتغير ولم تتعقل مواقفكم!
تذكّروا "الوازعية"، فأبناؤها اليوم ضحايا حقدكم، ضحايا حملاتكم الإعلامية المضللة والمحرّضة، وشيطنتكم لدور الأجهزة الأمنية في المديرية حينها وهي تلاحق خلايا مليشيا الحوثي الإيرانية، وكيف كنتم تصورون تحرك الأمن انتهاكات ضد أبناء الوازعية مع أنهم كانوا مع كل ما يقوم به الأمن وكانوا أول المتضررين بجرائم خلايا أذناب إيران.
لو لم تكن المنطقة الجغرافية المطلة بجبالها وشعابها على الوازعية من جبهة محور تعز خالية من أي قوة، ولو أن قيادة المحور وقيادة المقر، بل وقيادة الدولة تجاوبت مع مطلب المقاومة الوطنية في ملء الفراغ بقوات كافية من المحور أو من المقاومة الوطنية، لما وجد أدوات الحرس الثوري الإيراني تلك الثغرة القاتلة، ولما سقطت الكدحة والوازعية.
ولو لم تسقط الوازعية لما سقط الساحل الغربي وحاضرته مدينة المخا.. ولو لم تسقط المخا لما تساقطتم في كل مديريات أرياف تعز وحاميتها المحصنة بجبالها وشعابها وأبنائها الذين سطروا مواقف الشرفاء حين هبوا بأسلحتهم الشخصية وقاتلوا.
تساقطت كل تلك المديريات الشاسعة، المديرية تلو الأخرى، ولم نسمع ضجيجكم الذي سمعناه عند المخا، بل تساقطت وكأن شيئًا لم يكن، حتى بات أذناب إيران اليوم قيدًا في عنق مدينة تعز.
لم ولن نكون أمثالكم ونوزع تهم الخيانة على عواهنها، ولكن نقول إن القوات المسلحة مسنودة بأبناء القبائل قاتلوا وقدموا تضحيات، إلا أن الحرب، التي تفرجتم عليها في الساحل الغربي وتجاهلتم دور المقاومة الوطنية وتضحياتها، ليست حربًا عادية وتتحمل قيادة الدولة مسؤولية ما جرى ويجري؛ لأنها لم تحسن تقدير الموقف تجاه المعركة في الساحل.. وتجاه المعارك في كل مديريات تعز.
اليوم، مدينة تعز إذا لم يتمكن أذناب إيران من اقتحامها- ولن يتمكنوا بإذن الله وبسالة أبنائها الملتحمين مع القوات المسلحة- فقد باتت- للأسف الشديد- أشبه بمخيم إجباري لسكانها، وليس أي مخيم، بل مخيم إذلال وتركيع؛ مداخله ومخارجه بيد أقذر عصابة عرفها التاريخ اليمني قديمه وحديثه.
وأمام هكذا مأساة، مدينة تعز- واستجابة لتضحيات أبنائها واستشعارًا للخطر وللمسؤولية،تحتاج إشعال كافة الجبهات دفعة واحدة: مأرب، صعدة، ميدي، الجوف، البيضاء، الضالع، لحج.. الخ.