آخر تحديث :الخميس-15 أكتوبر 2026-01:40ص

أكتوبر.. مشعل وبندقية

الأربعاء - 14 أكتوبر 2026 - الساعة 11:26 م
وضاح الاحمدي


وضاح الاحمدي


كان الوطن سجينًا في قمقم بريطانيا لزهاء مئة وثلاثين عامًا، حتى جاء أكتوبر يحمل للفجر مشعلًا وبندقية، وجاء راجح غالب لبوزة بمعية مناضلين من الطلاب والعمال والفلاحين والنساء.


الجميع يندلق باتجاه الحرية، صوب الوطن المنشود دون تراجع ولا خوف، ثمة شمس تشرق، ونهار يتراءى، لا ظلام بعد اليوم، لا عمامة شيخ، ولا صولجان سلطان، ولا شخبطات كاهن، ولا لحية دجال.


أكتوبر يجبُّ ما قبله.. أكتوبر تيار الحداثة، الجباه السمر ترفع العلم بألوانه الحمراء والبيضاء والسوداء، وتغني للأمس أغنية الخلاص الأبدي: أن لا رجعة للكهنوت، وأن لا عودة للزريبة.


سواعد ناحلة تضع اللبنات للمدرسة والمشفى ودار القضاء العادل، وشفاه تتمتم حروف الهجاء وتتعلم، وأقدام مغبرة تطوي المسافات نحو المستقبل.


أكتوبر بندقية ثائر، ومنجل فلاح، ودينمو عامل، ومحلج قطن، وكرسي دراسة، ومشرط طبيب..

أكتوبر مفرمة للماضي، مقصلة مزقت الجهل، أكتوبر نوّارة عقل أضاءت فبددت ظلام الأمة.


أكتوبر امرأة حسناء انتفضت في وجه المجتمع، وزاحمت الرجل في ميدان الوطن عاملة ومعلمة وطبيبة ورائدة فكر وتنوير، وقاضية تشرّع وليست ناقصة عقل ولا حق.


يا لأكتوبر الكثير.. كم حوى من كل شيء، يا للثورة التي اختضبت بدم الشرف والبسالة، يا للأمة التي انبعثت وقالت: هيهات منا العودة.. لا سيد لي إلا القانون، لا مليك لي إلا الجمهورية، لا ملاذ لي إلا العلم.