ما حل شهرا سبتمبر وأكتوبر من كل عام إلا وحملا لليمنيين أنفاساً وطنية متجددة وذكريات جمهورية متجذرة غير أن سبتمبر وأكتوبر هذا العام حملا معهما بارقة أمل مختلفة تمثلت في قرارات للقيادة اليمنية أعادت إلى نفوس اليمنيين شيئاً من الفخر والاعتزاز وفتحت نافذة نحو فجر جمهوري جديد
بدأت المعالم بقرار التعبئة والنفير العام في سبتمبر وتواصلت بإطلاق عملية *(فجر اليمن)* في اكتوبر وهي عملية يليق بها أيضاّ اسم (فخر اليمن) بما تحمله من دلالات استعادة الدولة واعتبار المؤسسة العسكرية وإحياء الأمل في الخلاص من المشروع الحوثي
وقد مثلت التطورات الميدانية وما تحقق من مكاسب عسكرية خطوة مهمة في مسار المواجهة لكنها تظل بحاجة إلى استكمال عناصر النجاح وفي مقدمتها وحدة القرار وتكامل التشكيلات العسكرية وتوحيد الجهود وتعزيز الالتفاف الشعبي والحاضنة المجتمعية فالمعركة لا تحسمها القوة العسكرية وحدها بل تحسمها أيضاً وحدة الصف ووضوح القيادة والقدرة على جمع الطاقات الوطنية حول هدف استعادة الدولة .
وإذ نثمن إرادة القيادة السياسية اليمنية ممثلة بفخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي ونقدر الموقف الأخوي والدعم المستمر من المملكة العربية السعودية وقيادة التحالف العربي فإننا نرى أن ثمة *حلقة مفقودة تستحق النظر والتقدير* حلقة يمكن أن تسهم في تسريع الإنجاز وتوحيد الجهود وتحويل الزخم العسكري إلى مسار وطني متكامل
هذه الحلقة تتمثل في وجود قيادة ميدانية وسياسية جامعة تتولى تنسيق جهود العملية من أرض الواقع وتربط بين القيادة السياسية والقيادات العسكرية وتستوعب مشايخ اليمن وأعيانه وشخصياته الاجتماعية وتعمل على توحيد المكونات الوطنية بعيداً عن الاستقطاب الحزبي والحسابات الضيقة
فالقيادة السياسية اليوم تضطلع بمسؤوليات وطنية وسيادية واسعة فبالتوازي مع إدارة المعركة هناك مسؤوليات تتصل ببناء مؤسسات الدولة وإدارة الشأن العام وترتيب مرحلة ما بعد التحرير ومن هنا تبرز أهمية إسناد إدارة العملية إلى قيادة متفرغة تمتلك الحضور الميداني والخبرة الإدارية والقبول الاجتماعي والقدرة على التنسيق بين مختلف الأطراف.
وانطلاقاً من ذلك نرى أن *معالي الشيخ واللواء حسين العجي العواضي* جدير بأن يكون الخيار المطروح لتولي هذه المهمة لما يتمتع به من خبرة إدارية وعسكرية ومكانة اجتماعية وعلاقات ممتدة وقدرة على التواصل مع مختلف المكونات بعيداً عن الاصطفافات الحزبية الضيقة
إن طرح هذا الاسم ليس انتقاصاً من أحد ولا ادعاء باحتكار الحل وإنما هو رأي ومشورة في تقدير احتياجات المرحلة ودعوة إلى دراسة إسناد هذه المسؤولية إليه بقرار سيادي واضح إذا رأت القيادة توافر مقتضياتها فهي مهمة تكليف لا تشريف ومسؤولية وطنية تقتضي الاستعداد لتحمل أعبائها وتبعاتها
*إن عملية (فجر اليمن) ليست مجرد تحرك عسكري بل فرصة وطنية لاستعادة الدولة وهيبتها وإعادة الاعتبار للمؤسسة العسكرية وتوحيد الإرادة الجمهورية* ونجاحها لا يتوقف على انطلاقها فحسب بل على اكتمال منظومة قيادتها وتكامل أدواتها العسكرية والسياسية والاجتماعية والاستعداد المسؤول لإدارة مرحلة ما بعد التحرير
وإننا بذلك لا ننتقص بهذا الطرح من قيمة القرار التاريخي الذي اتخذته القيادة اليمنية ولا من الجهود المبذولة بل نمارس حق المشورة الوطنية ونضع أمام القيادة تصوراً نعتقد أنه يستحق الدراسة واتخاذ القرار .
وكلنا أمل في أن تتكامل الإرادة السياسية مع الكفاءة الميدانية وأن تتوحد القوى الوطنية حول هدف استعادة الجمهورية ومؤسسات الدولة بدعم الأشقاء في المملكة العربية السعودية وقيادة التحالف العربي
فجر اليمن يحتاج إلى قرار يبدأ المعركة وقيادة تجمع الصف وإرادة وطنية تستكمل الطريق حتى استعادة الدولة
ياسر الصيوعي
مستشار وزارة السياحة