آه يا زمن، وهل سنعود كما كنا؟ هل سنعود إلى ما كانت عليه القضية وطنية عربية إسلامية جامعة كنا فيها بخير، كان الجميع تحت راية واحدة، هدفنا واحد وعدونا واحد وصفنا واحد، كان المسجد إلى جانب الكنيسة، والقبيلي والعسكري إلى جانب المدني، والسلفي إلى جانب الصوفي، والشافعي إلى جانب الزيدي، كلنا نحمل هم وطن واحد، وكلنا نرى أن الإسلام هو روح هذه الوطنية، وان القران هوا تشريعها، وأن العروبة هي لسانها، وأن الوطن هو وعاؤها، فكنا قوة يحسب لها ألف حساب، لأننا لم نكن نسأل بعضنا عن مذهبك ولا عن جماعتك، كنا نسأل عن وطنك وعن كرامتك، أما الدين فدين واحد وعقيدة واحدة وقبلة واحدة.
ثم جاءت المزايدة، وجاء العدو بأسلوب المذاهب، فشجع ودعم ومول من قال لا لا، هذه الراية ليست نقية بما فيه الكفاية، نحن نريدها إسلامية بحتة، فظن الناس أن هذا هو التجديد وأن هذا هو الطريق الأقرب إلى الله وإلى النصر والتقدم والرفاهية، فما إن رفعت تلك الشعارات حتى بدأت الكلمة الجامعة تتفرق، لأن كلمة إسلامية بحتة كلمة فضفاضة، لماذا فضفاضة لان كل فريق فسرها على هواه وعلى مقاس جماعته، فتفرقت بنا السبل ونحن نظن أننا نحسن صنعا، الى ان وصلنا الى مانحن فيه
فريق قال نريدها على طريقة الخلافة العمانية الإباضية، وفريق قال بل نريدها على الطريقة الوهابية المتشددة، وفريق ثالث قال بل نريدها قبورية تقدس القبور، وفريق رابع جرنا إلى حضن الحضارة الفارسية بمشروعها الطائفي، وفريق خامس يريدها خلافة عثمانية جهادية بلباسها العصملي، كأن الشعوب قطيع ينتظر والياً من إسطنبول، وفريق سادس جاءنا من الشرق بنظرية مخفية شيوعية حمراء يريد أن يمسح الدين والهوية والمسجد ويستبدلها بالمطرقة والمنجل وووالخ
وهكذا تفرقت المطالب وتعددت الرايات وضاعت البوصلة، بدل أن نواجه عدواً واحداً صرنا نواجه مئة فكرة ومئة راية، وصار كل فريق يكفر الآخر ويخون الآخر، صار الأخ يقتل أخاه في الخندق المجاور لأنه لا يردد شعاره، فخسرنا الوطنية وخسرنا الإسلامية وخسرنا الاوطان والهوية والدين وووو
واليوم بعد كل هذه الدماء والتشرد والخراب الفظيع، صار العدو يتفرج علينا وهو يرانا نذبح ونقتل ونشرد ونتامر وندمر بعضنا باسم الدين والدين منا براء.
فيا أمتنا الواحدة، المطلوب اليوم ليس مزيداً من المشاريع المستوردة من الخارج بل أن نعود إلى الأصل الجامع، إلى وطن عربي مسلم يسع الجميع وتحكمه العدالة والمساواة والشورى والمواطنة والقانون، وطن نعود فيه كما كنا صفاً واحداً وراية واحدة وهدفاً واحداً، وعقيدة وقبلة وكتاب وتشريع واحد قبل الضياع النهائي لنا أن جميعاً.