اليمن.... أولاً
نفى المستشار الإعلامي للرئاسة السورية، الدكتور أحمد موفق زيدان، ما تردد في بعض وسائل الإعلام عن طلب المملكة العربية السعودية إرسال قوات سورية إلى السعودية أو اليمن، مؤكدًا أن هذه الأخبار «كذب ولا صحة لها»، ومشددًا في الوقت ذاته على أن أمن المملكة وأمن الخليج من أمن سوريا، وأن دمشق تقف إلى جانب المملكة بكل قوة وصلابة.
وهنا، بعيدًا عن الجدل حول صحة هذه الأخبار من عدمها، هناك قضية أهم ينبغي أن نقولها بكل وضوح:
اليمن لا يحتاج إلى مقاتلين من الخارج.
اليمنيون ليسوا شعبًا بلا رجال، ولا وطنًا بلا مقاتلين، ولا دولةً عاجزة عن الدفاع عن أرضها.
نحن أهل اليمن أهل المدد، وأهل تاريخ طويل في الجهاد والفتوحات والتحولات الكبرى في تاريخ المنطقة. خرج من اليمن رجال شاركوا في فتح بلاد الشام والعراق وفارس وأجزاء واسعة من الجزيرة العربية، وكان لليمنيين حضور في صناعة تاريخ هذه الأمة منذ صدر الإسلام.
فكيف يُقال اليوم إن اليمن يحتاج إلى عشرة آلاف أو عشرين ألف مقاتل من دولة أخرى لكي يخوض معركته؟
نحن لا نحتاج إلى من يقاتل معنا بدلًا عنا، وإنما نحتاج إلى من يدعمنا لكي نقاتل نحن.
نحتاج إلى السلاح، والتدريب، والمعلومات، والخبرات، والإسناد اللوجستي والسياسي، ونحتاج إلى دعم الأشقاء والأصدقاء، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، للحكومة الشرعية والجيش الوطني والقوى اليمنية التي تقاتل لاستعادة الدولة.
أما المقاتل الذي يحمل السلاح على الأرض، فاليمن مليء بالرجال.
لدينا الجيش الوطني، ولدينا المقاومة في مختلف المحاور، ولدينا قوات العمالقة، والمقاومة الجنوبية، والمقاومة التهامية، وغيرها من التشكيلات والقوى الوطنية التي دفعت ثمنًا كبيرًا في هذه المعركة.
وإذا كانت هناك مسؤولية تقع على الأشقاء، فهي أن يمكّنوا اليمنيين من أداء مهمتهم، لا أن يحلوا محلهم.
وأعتقد أن المملكة العربية السعودية تدرك هذه الحقيقة جيدًا، كما تدرك أن معركة استعادة الدولة اليمنية لا يمكن أن تكون مشروعًا مستوردًا، وإنما ينبغي أن تكون معركة وطنية يقودها اليمنيون أنفسهم، بدعم الأشقاء وتحالفهم.
نحن نرحب بكل دعم عربي وإسلامي لليمن، ونعتز بأشقائنا في سوريا والسعودية والإمارات وكل الدول التي تقف مع اليمن، لكننا في الوقت نفسه نقول:
اليمن لليمنيين، ومعركة اليمن يخوضها اليمنيون.
وإذا احتاجت المعركة إلى دعم خارجي، فليكن دعمًا للجيش اليمني والمقاومة والقوى الوطنية، وليكن الهدف هو بناء قوة يمنية قادرة على حماية وطنها واستعادة دولتها.
إن أكبر خدمة يمكن أن يقدمها الأشقاء لليمن ليست إرسال مقاتلين ليقاتلوا نيابة عن اليمنيين، وإنما أن يساعدوا اليمنيين على أن يستعيدوا دولتهم بأيديهم.
فاليمن ليس فقيرًا بالرجال.
اليمن غني برجاله، وإنما يحتاج إلى وحدة صفهم، وحسن تنظيمهم، ودعمهم، ووضع القوة كلها تحت راية الدولة.
هذه هي المعادلة التي تحفظ لليمن كرامته، ولأشقائه فضلهم، وللمعركة طابعها الوطني.