إن من أخطر ما يواجه المعركة اليوم هو غياب الإعلام العسكري الرسمي عن قلب الميدان، وترك توثيق التضحيات والبطولات والانتصارات لما ينشره الأفراد أو لإعلام أشخاص غير رسميين وبشكل عفوي ومتقطع، وبتلقي الأخبار من مصادر بعيدة عن أرض الواقع.
هذا الغياب المؤلم يفتح الباب واسعاً أمام الشائعات وتشويه الحقائق، ويُفقد الميدان صوته الحقيقي وتأثيره الإعلامي، فكم من بطولة عظيمة مرت دون توثيق، وكم من تضحية جسيمة قُدمت ولم يسمع بها أحد، وكم من انتصار تحقق على الأرض ثم ضاع في زحمة الأخبار الكاذبة والمنشورات المضللة والحماسية البعيدة عن الواقع
فعندما يغيب الإعلام الرسمي عن الجبهة، بديهي أن يصبح الميدان بلا لسان، ويصبح المقاتل بلا صوت، وتُترك الساحة فارغة للمفسبكين والمزايدين ينقلون ما يشاؤون ويؤولون الأحداث حسب أهوائهم، بل والأخطر من ذلك أن يصبح إعلام العدو أكثر حضوراً ووضوحاً وتأثيراً ومصداقية من إعلامنا، وهو يصور وينشر ويزيف ويلفق، ونحن نكتفي بالمشاهدة والصمت.
إن المعركة اليوم لم تعد بندقية فقط، بل بندقية وكاميرا، رصاصة وكلمة، والكلمة أحياناً تسبق الرصاصة، فالإعلام العسكري ليس ترفاً ولا عملاً ثانوياً، بل هو جزء أساسي من المعركة، هو الذي يوثق، وهو الذي يرفع المعنويات، وهو الذي يرد على أكاذيب العدو، وهو الذي يحفظ حق الشهداء والجرحى والأبطال المرابطين في الجبال والوديان، وهوا الذي يحفظ الانتصارات واحدة تلو الأخرى.
فالمطلوب وما يستدعي اليوم وبشكل عاجل، تعزيز حضور الإعلام العسكري ميدانياً، وتمكينه بكل الوسائل، وتواجده في كل جبهة وموقع، لمواكبة الأحداث لحظة بلحظة ونقلها بمهنية ومصداقية ومسؤولية، أن يكون مع المقاتل في خندقه، ومع القائد في توجيهاته، ينقل الصورة كما هي دون تهويل أو تهوين.
نريد إعلاماً عسكرياً حياً نابضاً من قلب المعركة، وبشكل فريق وشبكة اعلامية عملياتية،، ليس إعلاماً ينتظر الأخبار من الواتساب ومواقع التواصل الاجتماعي، إعلاماً يصنع الحدث ولا ينتظر أن يُصنع له، إعلاماً يكون أكثر مصداقية وتأثيراً ووضوحاً من إعلام العدو، حتى لا نترك رجالنا في الميدان يقاتلون وحدهم بصمت، بينما معركتهم تُسرق وتُشوه خلف الشاشات.