6 أكتوبر.. حين استُعيد معنى العزة والكرامة الأربعاء - 07 أكتوبر 2026 - الساعة 11:48 ص بقلم: د. هزم أحمد - أرشيف الكاتب اليمن... أولاً السادس من أكتوبر ليس مجرد ذكرى عسكرية في التاريخ المصري بل محطة راسخة في الوعي العربي يستعيد فيها كل عربي ومسلم معاني العزة والكرامة الوطنية. ففي هذا اليوم أثبتت مصر أرضًا وشعبًا ومؤسسات أن تجاوز الهزائم ممكن حين تتوافر الرؤية الواضحة وحسن الإعداد والصبر على التحديات والقدرة على تحويل الطموح الوطني إلى إنجاز على أرض الواقع. وتكمن أهمية أكتوبر في أنه لم يكن حدثًا عابرًا وإنما ثمرة مرحلة طويلة من الإعداد والتخطيط والعمل المؤسسي والتضحيات. فقد التقت فيه خبرة القيادة مع كفاءة المؤسسة العسكرية والتف حولها شعب أدرك أن استعادة الأرض وصون السيادة مسؤولية وطنية تتطلب الصبر والانضباط والتكاتف. ولهذا فإن السادس من أكتوبر يعني لكل عربي أن كرامة الأوطان لا تصان بالشعارات وحدها وإنما بالعلم والعمل وحماية مؤسسات الدولة وبناء الإنسان القادر على تحمل مسؤولياته. ويعني لكل مسلم أن الدفاع عن الأرض والحق والكرامة مسؤولية أخلاقية ووطنية وأن النهوض بالمجتمعات يبدأ من وعي أبنائها بتاريخهم وقدرتهم على استخلاص الدروس منه. أما بالنسبة لكل وطني فإن درس أكتوبر يتجاوز لحظة العبور إلى سؤال أوسع وهو كيف نحافظ على وطننا ونبني مستقبله؟ والإجابة تبدأ من التعليم والانضباط واحترام القانون وتعزيز الثقة بالمؤسسات وترسيخ ثقافة العمل والإنتاج وتحويل الانتماء الوطني من مشاعر موسمية إلى ممارسة يومية. ومن أرض الكنانة التي ظلت حاضرة في الوجدان العربي عبر عقود طويلة نستحضر هذه الذكرى بكل تقدير واعتزاز ونستذكر تضحيات الشهداء الذين بذلوا أرواحهم دفاعًا عن الأرض والسيادة والكرامة. وفي هذه المناسبة المجيدة نتقدم بالتهنئة إلى مصر العظيمة أرضًا وشعبًا وقيادة وإلى القوات المسلحة المصرية وإلى أسر الشهداء وإلى كل مصري يعتز بتاريخ وطنه. كما نحيي في هذه الذكرى كل من أسهم في صناعة ذلك الإنجاز التاريخي وكل من حمل مسؤولية الوطن بإخلاص. إن السادس من أكتوبر ليس مناسبة للاحتفال بالماضي فحسب بل مناسبة لصناعة وعي بالمستقبل. فالأمم التي تعرف تاريخها تستطيع أن تفهم حاضرها وتستخلص من تجاربها ما يعينها على بناء غد أكثر أمنًا واستقرارًا وكرامة. كل عام ومصر بخير وكل عام وأرض الكنانة وشعبها وقيادتها في أمن واستقرار وكل التحية لشهدائها وأبطالها. وسيظل السادس من أكتوبر صفحة مضيئة في الذاكرة المصرية والعربية تذكرنا بأن صون الكرامة يبدأ بالإيمان بالوطن ويترسخ بالعمل والتضحية وحسن البناء.