اليمن.... أولاً
كل الأخبار التي تصلنا اليوم مبشرة، وتشير إلى أن التفاهمات والتنسيقات بين مختلف مستويات الصف الجمهوري وصلت إلى مرحلة متقدمة، وهو أمر يبعث على التفاؤل، لأن اليمن اليوم بحاجة إلى جمع الكلمة أكثر من أي وقت مضى.
وكم سعدنا عندما علمنا بهذه الأخبار السارة المتعلقة بمعالي الوزير السابق المهندس أحمد بن أحمد الميسري، وما نُقل لنا عن مواقفه الداعمة لكل تحرك وطني جاد يهدف إلى لمّ الصف، وجمع الشمل، وتوحيد الهمم من أجل الهدف الأكبر: استعادة الدولة واستعادة اليمن.
وهذا الموقف ليس غريبًا على الميسري؛ فقد ظهرت في مواقفه وتحركاته خلال الفترة الماضية دعوات واضحة إلى توحيد الصف الوطني، وتعزيز العمل المشترك بين القوى الوطنية، وتغليب المصلحة الوطنية على الاعتبارات الضيقة، كما بحث في لقاءات متعددة سبل توحيد الجهود لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين.
اليوم نحن أمام لحظة تحتاج إلى أن يتقدم فيها المشروع الوطني على كل المشاريع الصغيرة. لا شمالي ولا جنوبي في معركة استعادة الدولة، ولا مؤتمري ولا إصلاحي، ولا تعزي ولا عدني ولا أبيني ولا شبواني ولا حضرمي، ولا زيدي ولا شافعي. كل هذه التنوعات يمكن أن تكون مصدر قوة لليمن إذا اجتمعت تحت مظلة الدولة والجمهورية.
ولهذا فإن أي خطوة تقرّب بين أبناء الصف الجمهوري، وأي جهد يفتح أبواب التواصل بين القيادات والقواعد، وأي موقف يتجاوز خلافات الماضي من أجل المستقبل، هو خطوة تستحق الدعم والتقدير.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الحوثي يستفيد من انقسامات خصومه أكثر مما يستفيد من قوته الذاتية، ولذلك فإن المعركة الحقيقية ليست فقط في الجبهات، وإنما أيضًا في توحيد الإرادة الوطنية.
وأحمد الميسري، بما يحمله من حضور سياسي وتاريخ من المواقف الوطنية، يمكن أن يكون جزءًا من هذه المساحة التي تجمع ولا تفرق، وتفتح الأبواب ولا تغلقها.
نحن لا نبحث اليوم عن إلغاء أحد، ولا عن انتصار طرف على طرف، بل نبحث عن انتصار اليمن على الانقلاب، وعن عودة الدولة على حساب الفوضى، وعن عودة الجمهورية على حساب المشروع السلالي.
ولهذا نقولها بوضوح: اجمعوا الصف، وأجلوا الخلافات، ووحّدوا الهمم... فاليمن أكبر من الجميع، واستعادة الدولة مسؤولية الجميع.