نقولها لبعض الذين لا يرون أبعد من خمسة أقدامهم الصغار المتطفلين والمقلدين اصحاب المشاريع الصغيرة .
لم تعد المعركة في اليمن اليوم مجرد تبعية وانتماءات ومحسوبية وتلفيقات، ولا جولات متقطعة على جبهات متباعدة هنا وهناك، ولم تعد مجرد أخبار تُنشر في وسائل الإعلام، ولا منشورات مزيفة في الواتساب والفيسبوك، ولا آراء تُقال لهذا أو ذاك بهدف التشويه وتصفية الحسابات.
ولم تعد بحاجة إلى مفصعين ومزايدين وراء شاشات الهواتف، يوزعون البطولات لهذا المكون أو لذلك الفصيل من داخل غرف نومهم، ويُنظّرون للحرب وهم لم يعرفوا يوماً طريقها ولم يسمعوا أزيز رصاصها.
ولم تعد أيضاً صراعاً يمكن احتواؤه بتهدئة مؤقتة أو هدنة جديدة تُفصّل على مقاس المليشيا، ولا هي ساحة لأصحاب المشاريع الصغيرة، ولا معركة محصورة على تجزئة مجزأة، ولا مبادرة شكلية تُعطي الانقلاب وغيره من المتطفلين والانتهازيين فرصة أخرى لالتقاط أنفاسهم وترتيب صفوفهم واغتنام انتصارات محسوبة على حساب دماء اليمنيين.
اليوم المعركة تغيرت، اليوم هي معركة وطنية مفتوحة، معركة مصير، عنوانها الواضح والصريح.... *استعادة الدولة لليمنيين جميعاً وإنهاء الانقلاب.*
هي معركة كل يمني حر شريف، معركة الجمهورية ضد الإمامة، معركة الدولة ضد المليشيا، معركة الكرامة والعزة ضد المشروع السلالي الدخيل المدعوم من الخارج.
ولهذا، على الصغار الفاضين والمزايدين والمحبطين والمنظّرين والمستغلين من هنا وهناك أن يصمتوا، وأن يتركوا ضجيجهم وسياستهم الفاشلة جانباً، وأن يتركوا الأمور لمن هو على دراية ومعرفة واختصاص، لمن هو في الميدان يعرف معنى المعركة وهدفها العام، ويعرف دهاليز السياسة وموازين القوى.
اتركوا القرار لأهل القرار، والسلاح لأهل السلاح، والسياسة لأهل السياسة، فالمرحلة لم تعد تحتمل المزايدات ولا المناكفات ولا تصفية الحسابات الضيقة.
اليمن اليوم أمام منعطف تاريخي فاصل، إما أن نكون أو لا نكون، إما دولة جمهورية حرة يتسع خيرها للجميع ويحكمها القانون، وإما عودة إلى كهوف التخلف والظلام والكهنوت، ولا خيار أمام الأحرار إلا استعادة دولتهم مهما كان الثمن ومهما عظمت التضحيات.