آخر تحديث :الخميس-22 أكتوبر 2026-01:26ص

سامي ديان.. هبة الرحمن لأبين ونبراس الوفاء في زمن المحن

السبت - 03 أكتوبر 2026 - الساعة 05:40 م
المحامي مختار راجح


تتزاحم المفردات، وتتوارى الحروف، وتعجز الكلمات عن الإحاطة بوصف رجلٍ من طينة الرجال الذين لا تجود بهم الأزمان إلا نادرًا، رجلٍ صاغت المواقف معدنه، وصقلته المحن، فخرج منها نقيَّ السريرة، صافيَ الوجدان، متجردًا من العصبية، متسامحًا مع الجميع، لا يحمل في قلبه إلا المحبة والخير لأبين وأهلها، وللوطن الذي يستحق من أبنائه الوفاء والإخلاص.


إنه الشيخ سامي ديان، ذلك الرجل الذي لا تقاس مكانته بما يقال عنه، بل بما يقدمه من مواقف، وما يتركه من أثر، وما يجسده من قيم الشهامة والمروءة والوفاء. رجلٌ كلما اشتدت المحن، وتعاظمت الأزمات، وضاقت السبل بالناس، وجدته في صدارة المشهد، حاضرًا بقلبه قبل جهده، وبمواقفه قبل أقواله، يذود عن الناس، ويسعى إلى حمايتهم، ويقف إلى جانبهم في أحلك الظروف، وكأن معاناة الآخرين جزء لا يتجزأ من معاناته.


لقد خرج هذا الرجل من رحم المعاناة، وفي زمنٍ عصفت فيه الأزمات، وتكاثفت فيه التحديات، واشتدت فيه جراح الوطن، ليكون نموذجًا للرجل الذي لم تصنعه المناصب، ولم ترفعه الألقاب، وإنما صنعته المواقف، وربّته الشدائد، وأكسبته التجارب حكمةً وبصيرةً وإدراكًا لمعنى المسؤولية الوطنية والاجتماعية. وكأن الأقدار قد هيأته ليكون بلسمًا لجراح أبين، وسندًا لأهلها، ويدًا تمتد بالخير حين تتراجع الأيادي، وصوتًا للموقف حين يصمت الآخرون.


وما يميز الشيخ سامي ديان ليس حضوره في أوقات الرخاء، بل ثباته في أوقات الشدة، وليس ما يحظى به من تقدير، بل ما يمنحه للآخرين من اهتمام، وليس ما يملكه من إمكانات، بل ما يبذله من أجل الناس. فهو من أولئك الرجال الذين تتجلى قيمتهم الحقيقية عندما تختبرهم المواقف، وتكشف المحن عن معادنهم، فيكونون عند الشدائد أوفى، وعند المسؤولية أصدق، وعند الواجب أكثر حضورًا وعطاءً.


إن أبين، بما تحمله من تاريخٍ عريق، وما تختزنه من إرثٍ وطني واجتماعي، بحاجة إلى رجالٍ يحملون همومها بصدق، ويجعلون مصلحة أبنائها فوق كل اعتبار، ويؤمنون بأن الوطن لا يُبنى بالعصبيات والانقسامات، وإنما بالتآخي والتسامح والتكاتف، وهي قيم تتجلى في المواقف التي يُعرف بها الرجال، ويُحفظ بها الجميل.


وليس من الإنصاف أن تظل مثل هذه الشخصيات الوطنية والاجتماعية تواجه أعباء المرحلة وحدها، في الوقت الذي تحتاج فيه الدولة إلى الاستفادة من طاقاتها، وتعزيز أدوارها، وتوفير الدعم اللازم لها للقيام بمسؤولياتها المجتمعية والوطنية. فالدولة التي تنشد الاستقرار وتطمح إلى استعادة مؤسساتها، مطالبة بأن تساند الرجال الذين يقفون في الصفوف الأمامية، ويعملون على رأب الصدع، واحتواء الأزمات، وحماية السلم الاجتماعي، وتعزيز الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، وفقًا للقانون ومبادئ العدالة والمواطنة المتساوية.


إن دعم الشيخ سامي ديان، وأمثاله من الشخصيات التي تكرس جهودها لخدمة المجتمع، ليس مجرد تكريمٍ لشخص، بل هو استثمار في الإنسان، وتعزيز لقيم التلاحم الوطني، وترسيخ لثقافة الوفاء لمن يجعلون من خدمة الناس مسؤوليةً لا تنتظر مقابلًا، ومن مصلحة الوطن غايةً لا تعلوها غاية.


وإنك لتراه في الصدارة في كل وقت وحين، وفي مختلف الظروف والأزمان، حاضرًا حيث تكون الحاجة، ومبادرًا حيث تتعثر الخطى، لا تثنيه صعوبة الطريق، ولا تضعف عزيمته أمام تقلبات الحياة، لأن الرجال الذين يحملون هموم أوطانهم لا يبحثون عن مواسم العطاء، بل يجعلون من العطاء نهجًا، ومن الوفاء عهدًا، ومن خدمة الناس رسالةً متجددة.


يا سامي ديان، لست بحاجة إلى ألقابٍ تصنع لك مكانة، فالمواقف أبلغ من الألقاب، والأفعال أصدق من الأقوال، والتاريخ لا يحتفظ إلا بأثر الرجال الذين جعلوا من حياة الناس وكرامتهم أمانةً في أعناقهم. وإن كانت أبين قد أنهكتها الجراح، فإنها لا تزال تنجب رجالًا يزرعون الأمل في أرضها، ويقاومون اليأس بإرادة العطاء، ويؤكدون أن الخير لا يزال حيًّا في ضمائر أبنائها.


سلامٌ على الرجال الذين لا تتغير معادنهم بتغير الظروف، ولا تتبدل مواقفهم بتبدل المصالح، وسلامٌ على كل يدٍ تمتد لنجدة الملهوف، وكل قلبٍ ينبض بحب الوطن، وكل رجلٍ يجعل من خدمة الناس شرفًا ومن الوفاء مبدأً.


وسيظل الشيخ سامي ديان، بما يمثله من حضورٍ اجتماعي ومواقف إنسانية ووطنية، عنوانًا للعطاء الذي يستحق التقدير، ونموذجًا للرجل الذي يُرجى أن يجد الدعم والمساندة من الدولة والمجتمع، ليواصل مسيرته في خدمة أبين وأهلها، والمساهمة في بناء وطنٍ يتطلع أبناؤه إلى الأمن والاستقرار والعدالة.


فالأوطان لا تنهض بكثرة الشعارات، وإنما بسواعد المخلصين، ولا تلتئم جراحها إلا بتكاتف رجالها، وما أحوج أبين اليوم إلى رجالٍ يجمعون ولا يفرقون، ويبنون ولا يهدمون، ويجعلون الإنسان وكرامته في مقدمة الأولويات.