آخر تحديث :الخميس-22 أكتوبر 2026-04:02م

تعز القوة الناعمة في مواجهة مشروع فرض الهوية ..

الجمعة - 02 أكتوبر 2026 - الساعة 08:45 م
د. هزم أحمد


اليمن....أولاً

تعز، هذه المدينة التي يحاول الحوثيون اليوم دفنها تحت أنقاض قذائفهم الإجرامية، ليست مجرد مدينة تقاوم القصف، وإنما هي تعبير عن قوة ناعمة دافعت عن هوية اليمن وتاريخه وحضارته.

تعز القوة الثقافية الفكرية الفلسفية الناعمة في مواجهة قوة خشنة، لا تريد فقط السيطرة على الأرض، وإنما تريد فرض تصور معين عن اليمن واليمني، وإقناع اليمنيين بأن هذه هي هويتهم التاريخية التي ينبغي أن يعودوا إليها.

وهنا تكمن خطورة المشروع؛ فهو ليس مجرد مشروع سياسي يسعى إلى السلطة، بل مشروع لإعادة فرض هوية ليست يمنية في الأصل

وإحياء تصور تاريخي يقوم على التراتب الطبقي والسلالي، بحيث يصبح اليمنيون درجات ومراتب سفلية ، وتصبح هناك طبقة تدّعي لنفسها مكانة أعلى من بقية أبناء المجتمع بحكم النسب.

وهذا يعني أن المعركة ليست فقط على من يحكم اليمن، وإنما على السؤال الأعمق: من هو اليمني؟ وهل اليمن وطن متساوٍ لجميع أبنائه، أم مجتمع طبقي تحكمه مراتب مفروضة باسم التاريخ والنسب؟

لقد حاولت الإمامة، منذ نشوء الهادوية في اليمن، أن تمنح النسب مكانة سياسية ودينية استثنائية، واستمر هذا التصور بأشكال مختلفة عبر مراحل التاريخ، حتى وصل في صورته المعاصرة إلى المشروع الحوثي الذي يحاول اليوم إعادة إنتاجه بالقوة والسلاح وظلت تعز تلك القوة الناعمة المقاومة بحكمتها فرض هذا المنهج والمشروع كدين وهوية لليمن واليمنيين

تمثل تعز شيئًا مختلفًا؛ تمثل اليمن الذي لا تُقاس فيه قيمة الإنسان بسلالته، ولا حقوقه بنسبه، ولا مكانته الاجتماعية بانتمائه العائلي، وإنما بعلمه وفكره واخلاقه و بمواطنته وإنسانيته وعطائه.

ولهذا فإن تعز ليست مجرد جبهة عسكرية.

تعز جبهة للدفاع عن فكرة اليمن نفسها.

إنهم يحاولون دفنها تحت التراب والقذائف، لكنهم لن يستطيعوا دفن الفكرة التي تحملها؛ لأن المدن قد تُقصف، والبيوت قد تُهدم، لكن الهوية الوطنية التي استقرت في وجدان الناس لا تُدفن بالقذائف.