اليمن..... أولاً
في الوقت الذي تؤكد فيه مصر عملياً أنها بيتٌ عربي واسع لأبناء الشعوب العربية، يأتي موقف وزير الخارجية المصري د. بدر عبد العاطي تجاه الطالبة السودانية تقى النور محمد النور ليقدم نموذجاً واضحاً لما يمكن أن تفعله الدولة المضيفة عندما تنظر إلى التعليم باعتباره رسالة إنسانية وقومية تتجاوز الحدود.
فقد أجرى الوزير المصري اتصالاً بالطالبة السودانية التي حصلت على المركز الأول في امتحانات الشهادة السودانية التي نُظمت في مصر، وهنأها وأسرتها، مؤكداً حرص مصر على تقديم التسهيلات اللازمة لتنظيم امتحانات الشهادة السودانية في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان. ولم يكن الأمر مجرد موقف بروتوكولي فقد استضافت مصر في أبريل نحو 40 ألف طالب سوداني لأداء امتحانات الشهادة الثانوية، إضافة إلى نحو 45 ألف طالب في الشهادتين الابتدائية والمتوسطة
والأهم أن المؤسسات التعليمية المصرية نفسها شاركت في هذا الدور؛ فقد أعلنت مديرية التربية والتعليم بالقاهرة توفير التيسيرات اللازمة للطلاب السودانيين، ونُظمت امتحاناتهم داخل عشرات المراكز الامتحانية بالقاهرة.
وهنا يحق لنا أن نسأل وزارة التربية والتعليم اليمنية سؤالاً مشروعاً: إذا كانت مصر قد فتحت مدارسها ومراكزها التعليمية أمام أبناء السودان الشقيق، فما الذي يمنع أن تفتح المجال أمام أبناء اليمن؟
المشكلة ليست في مصر، والدليل أمامنا واضح. المشكلة في غياب المبادرة والتحرك الدبلوماسي الفاعل من جانب سفارتنا والجهات المعنية بالملف التعليمي اليمني في القاهرة. فالدولة المضيفة لا تستطيع أن تفتح مدرسة يمنية من تلقاء نفسها؛ لا بد من جهة يمنية تحمل الملف، وتتواصل مع السلطات المصرية، وتقدم التصور، وتنسق مع المدارس وأولياء الأمور، وتتابع الإجراءات حتى تصل إلى نتيجة.
إن تجربة السودان في مصر تقدم لنا درساً مهماً: حين تتحرك السفارة بجدية وتضع ملف التعليم في مقدمة أولوياتها، يمكن الوصول إلى حلول تحفظ لأبناء الجالية حقهم في التعليم وتحمي مستقبلهم.
ومن هنا فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق وزارة التربية والتعليم اليمنية ووزارة الخارجية وسفارتنا في القاهرة: تحركوا نحو السلطات المصرية، افتحوا ملف المدارس اليمنية، واستفيدوا من النموذج السوداني الناجح، بدلاً من ترك آلاف الطلاب اليمنيين أمام مستقبل تعليمي مجهول.
مصر أثبتت أنها قادرة على استيعاب التعليم العربي وتقديم التسهيلات لأبناء الأشقاء، والكرة الآن في ملعب مؤسساتنا اليمنية. فهل نملك الإرادة لتحويل هذا الترحيب المصري إلى مدارس يمنية قائمة تحفظ أبناءنا من الضياع..؟