اليمن.... أولاً
الدعوة التي وجهها وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد لزيارة المملكة، وما رافقها من بحث للعلاقات والتعاون، تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاهم السعودي الإماراتي.
وإذا كان هذا التفاهم سيتحول إلى مقاربة جديدة للملف اليمني، فإن عنوانه الأهم ينبغي أن يكون توحيد الجهود في مواجهة الحوثيين والمشروع الإيراني، بما يحفظ أمن المنطقة ومصلحة الدولة اليمنية.
لكن هذه المرحلة تحتاج إلى شخصية يمنية تستطيع أن تكون جسرًا بين الرياض وأبوظبي، وتحظى في الوقت نفسه بقبول داخل اليمن.
وهنا يبرز اسم أحمد الميسري.
فالميسري لم يكن محسوبًا بالكامل على السعودية ولا على الإمارات، بل اتخذ مواقف حادة تجاه سياسات الطرفين، خصوصًا بعد أحداث 2019. وما كان مصدر خلاف في مرحلة سابقة يمكن أن يتحول اليوم إلى نقطة قوة؛ لأنه يستطيع التعامل مع الطرفين دون أن يُنظر إليه باعتباره ممثلًا لأحدهما.
كما أن انفتاحه على الرياض وزيارته لها واستقباله فيها يؤكد أن الرجل ليس أسيرًا لخصومات الماضي.
أما أحمد علي عبدالله صالح وطارق صالح، فلكل منهما حضوره ووزنه ودوره في مواجهة الحوثيين، لكن ارتباط تجربتهما السياسية والعسكرية خلال السنوات الماضية بالإمارات ومشروعات محددة قد يجعل تقديم أي منهما باعتباره عنوانًا توافقيًا بين الرياض وأبوظبي أكثر تعقيدًا.
الميسري يمتلك تجربة حكومية وسياسية وأمنية، وحضورًا جنوبيًا، وخطابًا واضحًا حول الدولة والسيادة، وفي الوقت نفسه لا يحمل إرثًا يجعله محسوبًا بالكامل على أي من الطرفين.
وهذه هي ميزة المرحلة المقبلة: شخصية تجمع ولا تقسم، وتواجه الحوثيين دون أن تجعل القرار اليمني تابعًا لأي طرف.
إذا كان المطلوب رجلًا يحمل بصمة أحد الطرفين، فالأسماء كثيرة. أما إذا كان المطلوب شخصية تستطيع الجلوس مع الرياض وأبوظبي دون أن تُحسب بالكامل على أحدهما، فهنا يصبح أحمد الميسري اسمًا حاضرًا بقوة في المعادلة.