لم تعد الممرات والمجاري البحرية التجارية مجرد طرق تعبرها السفن لنقل البضائع والطاقة بين القارات، بل أصبحت شرايين حقيقية للاقتصاد العالمي، وأحد أهم مرتكزات الأمن والاستقرار والتجارة الدولية.
ومن هنا تبرز حقيقة لا تحتمل التأويل: إن أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة فيها قضية استراتيجية وقانونية واقتصادية، لا يجوز أن تتحول إلى ورقة للمساومة أو وسيلة للابتزاز.
باب المندب.. بوابة اليمن إلى العالم
وفي قلب هذه المعادلة يقف اليمن وباب المندب؛ فهذا الممر البحري ليس مجرد مساحة جغرافية تفصل بين ضفتي البحر الأحمر، بل موقع استراتيجي يتصل مباشرة بحركة الملاحة بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، ويؤثر أمنه واستقراره في حركة التجارة البحرية على نطاق واسع.
وتكتسب اليمن، بحكم موقعها الجغرافي وإطلالتها على واحد من أهم الممرات البحرية الدولية، مسؤولية وأهمية استثنائيتين في أي نقاش يتعلق بأمن الملاحة في المنطقة. كما أن حماية هذا الممر لا يمكن فصلها عن احترام سيادة اليمن، ومراعاة قواعد القانون الدولي، وضمان سلامة الملاحة التجارية.
إن باب المندب ليس ورقةً للمساومة، ولا ينبغي أن يكون ساحةً مفتوحةً للابتزاز أو التصعيد؛ فالمساس بأمن الملاحة فيه لا ينعكس على اليمن والمنطقة وحدهما، وإنما يمكن أن تمتد آثاره إلى حركة التجارة وسلاسل الإمداد والأسواق الدولية.
ومن ثم، فإن معالجة أي نزاع أو تهديد مرتبط بهذا الممر ينبغي أن تنطلق من قاعدة واضحة: احترام القانون الدولي، وحماية الملاحة التجارية، وصون سيادة الدول وحقوقها المشروعة، وتجنب تحويل الممرات البحرية الدولية إلى أدوات في الصراعات السياسية والعسكرية.
فاليمن، بموقعه الاستراتيجي، ليس مجرد دولة تطل على ممر بحري؛ بل هو جزء أساسي من الجغرافيا التي تجعل البحر الأحمر وباب المندب حلقة وصل بين أسواق وقارات. ولهذا فإن استقرار اليمن وأمن مياهه الإقليمية وممراته البحرية يرتبطان، بصورة مباشرة، بأمن الملاحة في المنطقة.
إن حماية باب المندب مسؤولية قانونية وسياسية وإنسانية، وأمنه مصلحة تتجاوز حدود الجغرافيا. أما استخدامه للضغط أو الابتزاز، أياً كان مصدره، فيضع التجارة الدولية والمصالح الإنسانية أمام مخاطر لا ينبغي الاستهانة بها.
وفي النهاية، تبقى القاعدة الأهم: الممرات البحرية شرايين للتجارة وليست أدوات للابتزاز، وباب المندب ممر دولي بالغ الأهمية، وأمن الملاحة فيه لا يحمي مصالح طرف واحد، بل يحمي حق العالم في تجارة آمنة وملاحة مستقرة.،،،
اعدادالاستاذ/ماهرعبدالله غالب المقطري