آخر تحديث :الإثنين-28 سبتمبر 2026-01:01ص

26 سبتمبر.. ثورة وطن لا تموت

الأحد - 27 سبتمبر 2026 - الساعة 10:54 م
علي صالح الطيري الحوشبي


تحل علينا الذكرى الرابعة والستون لثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م هذه الثورة الخالدة التي لم تكن مجرد حدث عابر في تاريخ اليمن بل كانت تحولًا كبيرًا في حياة اليمنيين وبداية مرحلة جديدة حملت آمالهم في بناء دولة الجمهورية والمواطنة والخروج من عهود العزلة والتخلف والاستبداد.


وفي هذه المناسبة العظيمة لا يمكن لنا أن نستحضر سبتمبر دون أن نستحضر حجم التضحيات التي قُدمت في سبيل انتصار الثورة والدفاع عنها وتثبيت أركانها. فقد سالت دماء اليمنيين، شمالًا وجنوبًا، وامتزجت بها دماء أشقائنا العرب المصريين الذين شاركوا في الدفاع عن النظام الجمهوري بعد قيام الثورة.


لقد كانت معركة سبتمبر طويلة وشاقة ولم يكن إعلان الجمهورية في السادس والعشرين من سبتمبر نهاية الطريق بل كان بداية كفاح مرير من أجل حماية الثورة ومنجزاتها فقد واجه الجمهوريون محاولات متواصلة لإعادة نظام الإمامة ودفع اليمنيون ثمنًا باهظًا من الدم والمعاناة والصبر حتى استطاعت الجمهورية أن تثبت وجودها وتواصل مسيرتها.



واليوم وبعد أربعة وستين عامًا على قيام الثورة يعود الجدل من جديد حول مستقبل الجمهورية وطبيعة الدولة في اليمن في ظل سيطرة جماعة الحوثيين على صنعاء ومناطق واسعة من البلاد منذ عام 2014. وترى القوى المناهضة للحوثيين أن الصراع الراهن يتجاوز حدود الخلاف السياسي والعسكري ليمس طبيعة الدولة ومؤسساتها ومستقبل النظام الجمهوري نفسه.


ولهذا فإن ذكرى السادس والعشرين من سبتمبر تكتسب اليوم معنى أكبر من مجرد استعادة حدث مضى عليه أكثر من ستة عقود. إنها تضع أمام اليمنيين سؤالًا جوهريًا وهو كيف نحافظ على الجمهورية التي دفع الآباء والأجداد من أجلها أثمانًا غالية؟


إن الوفاء لسبتمبر لا يكون بالبكاء على الماضي وإنما بالعمل من أجل الحاضر والمستقبل وبإدراك أن الجمهورية ليست مجرد اسم للدولة بل منظومة من المبادئ تقوم على المواطنة والمساواة وسيادة القانون وحق الشعب في اختيار مستقبله بعيدًا عن الحكم القائم على الامتيازات الموروثة أو الاستعلاء على الناس.


كما أن الوفاء لشهداء سبتمبر يقتضي عدم التفريط في التضحيات التي صنعت الجمهورية وعدم السماح للخلافات السياسية والحزبية بأن تضعف اليمنيين أمام الأخطار التي تهدد دولتهم فالثورات الكبرى لا يحميها جيل واحد وإنما تتوارث الأجيال مسؤولية الدفاع عن أهدافها وتصحيح أخطائها واستكمال ما لم يتحقق منها.


لقد تعرضت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر منذ لحظة ميلادها لمؤامرات وحروب ومحاولات لإجهاضها لكنها استطاعت أن تبقى في وجدان اليمنيين لأنها ارتبطت لديهم بحلم التحرر وبناء الدولة ولذلك فإن قوة سبتمبر الحقيقية ليست في المدافع التي أطلقت ليلة الثورة وحدها وإنما في الفكرة التي تركتها في عقل كل يمني يؤمن بأن بلاده تستحق دولة عادلة وقوية وحديثة.


وفي الذكرى الرابعة والستين نقف بإجلال أمام أرواح كل من ضحوا دفاعًا عن الثورة والجمهورية ونستذكر معاناة اليمنيين شمالا وجنوبا الذين خاضوا سنوات طويلة من الحرب والجوع والخوف دفاعًا عن حلمهم بوطن أفضل.


إن الواجب في هذه المرحلة الصعبة هو استعادة روح سبتمبر، روح الإرادة والصبر والتكاتف وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الصغيرة واليمن مهما اشتدت عليه المحن قادر بإرادة أبنائه على تجاوز أزماته متى ما اجتمعت الكلمة على بناء الدولة وصيانة الجمهورية وحماية السيادة الوطنية.


ستبقى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ذكرى حية في وجدان اليمنيين جميعا وسيظل الوفاء لشهدائها مسؤولية وطنية وأخلاقية وستبقى الجمهورية أمانة في أعناق الأجيال حتى ينعم اليمن بالأمن والاستقرار والدولة التي تليق بتضحيات أبنائه.


المجد لثورة السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من اكتوبر

الرحمة والخلود لشهدائها،

والسلام لليمن وأبنائه أينما كانوا .....




بقلم المناضل/ علي صالح الطيري الحوشبي