ونحن اليوم نلمس ونراقب عن كثب، ونسمع ونرى، مواقف ووحدة قيادات الصبيحة، برجالها وفتيانها، بشيوخها الحكماء وشبابها الأشداء، وهم يقفون صفًا واحدًا، وكلمةً واحدة، وموقفًا موحدًا، في معركة الوغى، معركة الصمود الأسطوري التي تخوضها القبيلة والوطن كله وعلى عدة جبهات يسطرون اعظم الملاحم البطولية، تاركين وراء ظهورهم كل تباينات أو خلافات أو وجهات نظر كانت بين بعضهم سابقًا، ضاربين أروع الأمثلة في نكران الذات وتقديم مصلحة الأهل والربع والوطن على كل مصلحة، متجاوزين الجراح الصغيرة من أجل الجرح الكبير، جرح الأهل والأرض والوطن.
فما أعظمكم وأنتم تترفعون، وما أكرمكم وأنتم تتوحدون، وكأنكم تقولون للدنيا كلها.. نحن هنا، إذا افترق الناس اجتمعنا، وإذا تخاذل الناس تقدمنا، لا تفرقنا مناصب ولا تمزقنا مصالح، ولا ولا ولا ... لأن الذي يجمعنا أكبر من كل شيء، يجمعنا الدم والنسب والمصير والهدف الواحد.
لله دركم يا أبناء الأجاويد، قادةً وشبابًا وفتيانًا، لله دركم على هذه المواقف البطولية التي لامست شغاف القلوب في كل بيت وسهل وجبل ووادٍ، مواقف موحدة نابعة من صدور رجال يعرفون معنى الرجولة، ويعرفون أن المواقف لا تُقاس بالشعارات ولا بالمناكفات، بل تُقاس بوحدة الصف حين تشتد المحن وتتكالب الخطوب.
فهؤلاء هم فخر الصبيحة، نعم والله هم فخرها وعزها وذخرها، هؤلاء الذين إذا نادى المنادي لبّوا، وإذا ادلهمّ الخطب كانوا في المقدمة، لا يلتفتون لصغائر الأمور ولا يغرقون في وحل السياسة وتقلباتها، بل يرفعون رايةً واحدةً هي راية الكلمة الواحدة والموقف الواحد،والنسيج الواحد، خاصة في هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به أرض الصبيحة الأبية والوطن، ظرف لا يحتمل التشظي ولا يحتمل المزايدة ولا يحتمل إلا أن نكون جسدًا واحدًا وقلبًا واحدًا.
إن موقفكم وثباتكم وتكاتفكم اليوم اهلنا وربعنا... يا أبناء الكرام، وبغض النظر عن أي مواقف سياسية كانت ، لهو دليل ناصع على أن الأصل لا يضيع، وأن التأصل فيكم راسخ رسوخ جبال الصبيحة الشامخة، جبال طور الباحة والمضاربة ورأس العارة التي ما انحنت يومًا لرياح العواصف، وهي دليل الأصالة والشجاعة والإباء، تلك الصفات التي ورثتموها كابرًا عن كابر.
فلم تكونوا يومًا طلاب مصلحة في مثل هذه الأحداث، ولا باحثين عن مجد زائف، بل كنتم وما زلتم عنوانًا للشموخ والصمود والنضال والمبدأ والثبات على الحق، يدًا بيد. فهكذا عرفناكم وهكذا يعرفكم العالم أجمع،... يا ربعنا صبيحة العز والشموخ، يا من سطرتم وتسطرون كل يوم وكل ساعة بدمائكم الزكية ملاحم البطولة في كل جبهة وكل ثغر، يا من كنتم ولازلتم السد المنيع الذي تحطمت عليه أطماع الغزاة والطامعين المعتدين، لم تلن لكم قناة ولم تهن لكم عزيمة، فكنتم في السلم رجال كرم وجود وإصلاح ذات البين، وفي الحرب رجال موت لا يهابون المنايا.
إن توحيد مواقفنا ورص صفوفنا اليوم، وفي هذا التوقيت بالذات لهو قمة الشجاعة الحكمة وقمة الأعراف القبلية والدينية والوطنية، فالوطن اليوم جريح، والدين أمانة، والرّبع ينتظر منا الكثير، وما أجمل أن تأتي مثل هذه المواقف منكم جميعا أنتم، يا صبيحة الشموخ والصمود، لتذكّروا الجميع أننا أبناء جلدة واحدة، وأن خلافاتنا مهما كبرت تصغر أمام قدسية النسب وأمام تضحيات الشهداء الذين رووا بدمائهم كل شبر.
ففي مثل هذه المواقف نرى الرجال الأصول الذين يقدمون المصلحة العامة على الخاصة، الذين يقولون للفتنة وللمعتدي.. لا مكان لك بيننا، ويقولون لأبناء جلدتهم.. تعالوا إلى كلمة سواء وموقف نكون يدًا واحدة ضد من أراد بنا شرًا، فوالله ما ارتفعت راية قوم وهم متفرقون، وما سقطت راية قوم وهم مجتمعون.
فسيروا على بركة الله واثبتوا كما عهدناكم، فأنتم الذخر وأنتم السند، أنتم فخر القبيلة وفخر الوطن كله، أنتم الذين إذا ذُكر الكرم ذُكرت الصبيحة، وإذا ذُكرت الشجاعة ذُكرت الصبيحة، وإذا ذُكر الوفاء والمروءة ذُكرت الصبيحة.
فدمتم ذخرًا لربعكم ولأهلكم وذخرًا للوطن وللدين، ودامت أستبسالاتكم ومواقفكم الحكيمة تصدح بالحق، تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم، ولكم منا ألف ألف تحية وتقدير من القلب إلى القلب، تحية ممزوجة بالفخر والاعتزاز، تحية لكل قائد عسكري ولكل شيخ حكيم ولكل شاب شجاع ولكل أم صابرة أنجبت هؤلاء الرجال.
ولكم منا كل الحب وكل الولاء، ونسأل الله أن يحفظكم وينصركم ويثبت أقدامكم ويجعل كلمتكم هي العليا دائمًا وأبدًا.
المستشار الإعلامي للسلطة المحلية م/طورالباحة
بقلم: ماجود حسن السحيري الصبيحي*