أيها المقاتلون في اليمن من المستفيد من كل هذا الدم الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - الساعة 06:06 م بقلم: د. هزم أحمد - أرشيف الكاتب اليمن........ أولاًإلى كل مقاتل يمني في أي جبهة وتحت أي راية قبل أن ترفع سلاحك اسأل نفسك سؤالا واحدا من المستفيد من إراقة الدم اليمني قد تختلف الرايات والشعارات والمشاريع السياسية وقد يعتقد كل طرف أنه يقاتل من أجل اليمن لكن النتيجة التي لا يمكن إنكارها أن اليمني هو الذي يقتل واليمني هو الذي يهجر واليمني هو الذي يخسر بيته ومستقبله بينما تتراجع الدولة وتتآكل المؤسسات وتستنزف الثروات هذه ليست دعوة إلى الاستسلام ولا إلى التخلي عن الحقوق ولا إلى تجاهل المخاطر التي تهدد اليمن إنها دعوة إلى التفكير الوطني قبل إطلاق النار فليس كل من يقف أمامك عدوا للوطن وليس كل من يقف خلفك حليفا لمصالحه والمقاتل الواعي لا يسأل فقط من يقاتل بل يسأل لماذا يقاتل ولصالح من وإلى أين ستقودنا هذه الحرب أيها المقاتلون من مختلف الأطراف الحوثي والجيش والقوات الجنوبية والمقاومة وكل التشكيلات العسكرية والسياسية في اليمن أنتم في النهاية أبناء وطن واحد قد تكون بينكم خلافات عميقة وقد تختلفون في رؤيتكم للدولة ومستقبلها لكن استمرار تحويل اليمني إلى هدف لليمني لن يصنع دولة ولن يعيد حقا ولن يبني مستقبلا تأملوا المشهد بعيدا عن ضجيج الجبهات كلما سقط يمني خسر الوطن مواطنا وكلما دمرت مؤسسة ضعفت الدولة وكلما استنزفت ثروة وطنية اتسعت دائرة الفقر وكلما طال الصراع أصبح القرار اليمني أكثر ارتهانا للخارج وهنا يجب أن يكون السؤال أكبر من سؤال المعركة هل نحن نستخدم الصراع للوصول إلى دولة أم أصبح الصراع نفسه هو الذي يحكم مستقبلنا إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي شعب هو أن يتحول أبناؤه إلى وقود لصراعات لا يملكون وحدهم قرار بدايتها ولا نهايتها وحين يصبح الدم اليمني هو اللغة الوحيدة بين اليمنيين فإن الجميع يخسر حتى الطرف الذي يعتقد أنه انتصر لذلك نقول لكل مقاتل يمني لا تطلب منك الوطنية أن تكره أخاك اليمني ولا تعني الشجاعة أن تستمر في حرب لا تعرف أين تنتهي الوطنية الحقيقية أن تحمي وطنك وأن ترفض أن يكون اليمن ساحة مفتوحة لمصالح الآخرين وأن تجعل دم اليمني أغلى من كل خلاف سياسي توقف للحظة وفكر إذا انتهت الحرب غدا فمن سيبقى نحن أبناء اليمن ومن سيدفع فاتورة الدم والدمار نحن أبناء اليمن ومن يحتاج إلى إعادة بناء الدولة نحن أبناء اليمن فإذا كان الأمر كذلك فليكن السؤال الذي يجمعنا من المستفيد من استمرار هذا النزيف قد تختلف الإجابات السياسية حول هذا السؤال لكن الحقيقة الأهم أن المستفيد من إضعاف اليمن هو كل من يريد يمنًا بلا دولة قوية وبلا قرار مستقل وبلا قدرة على حماية ثرواته وسيادته آن الأوان أن ينتقل اليمنيون من سؤال من نقتل إلى سؤال أكثر وعيا كيف ننقذ وطننا فالخصومة السياسية يمكن أن تنتهي والحرب يمكن أن تتوقف والحقوق يمكن أن تناقش وتستعاد لكن الدم إذا سال لا يعود أيها المقاتلون اليمنيون من جميع الأطراف لا تجعلوا خلافات السياسة تسرق منكم أخوة الوطن راجعوا حساباتكم واسألوا قبل كل معركة من المستفيد ومن يدفع الثمن.