آخر تحديث :الجمعة-18 سبتمبر 2026-11:48ص

الحوثي يعرف والعالم يعرف

الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - الساعة 10:38 ص
علي هيثم الغريب


الحوثي يعرف والعالم يعرف ان الجنوب لا يعرف المذهبية طوال تاريخه الاسلامي؟!

فهو شعب سني، شأنه شأن شعوب الجزيرة العربية واليمن، ويلتقي مع المملكة بهدوء تاريخي منذ ما قبل الإسلام وكان الجنوبيون واليمنيون من صحابة رسول الله صل الله عليه وسلم وقادة الفتوحات الإسلامية في الشرق(السند وفارس)والغرب( حتى جنوب فرنسا) كان اجدادنا جنبا الى جنب احفاد الدولة السعودية وبناء الدولتين السعودية والجنوبية.


ولكن اليوم نلاحظ ان خطاب الحوثي اصبح في الاونة الاخيرة بحكم بنية العقل السياسي لبيت الحوثي المستبد والطامع بالسلطة يشوه هذا التلاحم التاريخيّ يضحي في سبيل هذه العقلية الدخيلة علينا بالدين والأهل والشعب وبكل مبدأ حقوقي إنساني .. وهو يتعامل مع "الشرعية اليمنية" ويخاطبها يومياً بضرورة التقارب بينه وبينها خوفا على ضياع الجنوب(فقط) ..


وبدأ مخططه الإعلامي والمالي بقوة وشبيه بالربيع العبري .. معتقداً ان هناك من يصنع الضعف والتهاون بين الجنوبيين ويجعل من عملية الاختراق للصخرة الجنوبية التي أسستها عاصفة الحزم ، سهلة يسيره، ولكن هيهات ان يتوهم احد ان بعض الجنوبيين الذين يمشون مع خطاب الحوثي (حنقاً) هم وحدويون اكثر مما هم مقتنعين باستعادة دولتهم ..


وغدا سيعيش الحوثي عاصفة حزم عظيمة تجمع العمالقة ودرع الوطن والمقاومة الجنوبية ، إنها النتيجة الحتمية لكل تلك العوامل المذكورة أعلاه..


ونقول لشعبنا الجنوبي لاتتوقع من الحوثي خطاب معادي لقضيتنا العادلة في الوقت الراهن انما خطاباته سوف تكون غامضه مهادنة ، لكن مع اول موقف موحد للجنوبيين للدفاع عن وطننا العربي الجنوبي سوف يقلب ظهر المجن، وسيصنع المبررات كما صنعها عام 2015(ملاحقة الرئيس هادي)، لذا لايُفترض تقييم موقفه من القضية الجنوبية عموما من منطلق تصاريحه انما من منطلق الحراك الخفي الذي نشاهد اثاره من خلال المغردين ، واخطر أدواته ليس القتال على حدود الجنوب محاولا غزوها بل ضرب الشراكة التاريخية مع السعودية وارسال خلايا الاغتيالات والارهاب إلى الجنوب تهيأ لقدومه، واطلاق يد ايران ضد دولة الخليج العربي ليساعده على التمدد نحو عدن وحضرموت .. وكذلك تشجيع اصوات جنوبية تتخذ موضع العداء للمملكة بحكم الايديولوجيات السابقة، وتناقش معها القضايا الجنوبية لاستدراجهم إلى فخ مران، معتقدا ان تلك الأصوات الجنوبية ستكسبه مشروعية في الجنوب ويراهن عليها في عداءه للمملكة ، وهذا وهم اليمن منذ ألف عام .. فهذه الاصوات انتصرت بعاصفة الحزم التي سلمت للمقاومة الجنوبية السلاح للدفاع عن شعبنا ولن تنسى ذلك أبدا ..

ويستخدم (بعض الأصوات الجنوبية)كورقة ضغط سياسي مؤقت للحصول على موضع قدم في السياسة الجنوبية ..

ايضا تفعيل خلاياه(الحوثي) في محافظات الجنوب المحررة، ولكنه سيعرف ان كل الأصوات الجنوبية تمثل مشروعا عربيا بقيادة المملكة ودول الخليج العربي، ولن يخيب ظن شعبنا بها ..

اذن ما هو المطلوب لمواجهة فخ مران:

المطلوب حراكاً وطنيا جنوبيا جامعاً ، صادقا إعلاميا وسياسيا للتمسك بتقرير مصير الجنوب وتقوية العلاقة مع المملكة لصد الأطماع الإيرانية ..

ففي الوقت الذي يظهر فيه الحوثي وكأنه متجاوب مع القضية الجنوبية نجد خلاياه اكثر نشاطاً في كل محافظات الجنوب ..

وفي النهاية سوف يبقى دق اسفين وإحداث الخلاف، والوقيعة بين الشركاء(المملكة والجنوب)، والتفريق بينهما هو الهدف الاول والأخير لدى الحوثي ، ولكن هيهات فالجنوب والمملكة ستظلان في خندق واحد كما كانتا عبر التاريخ..

ختاماً:

نقول ان من يحمل مشروع استعادة الدولة الجنوبية للنحو الذي سوف يتجه بها الحوثي او للعداء للمملكة سوف يلفظه شعبنا، وبالتالي من المهم ربط كل ما ذكر أعلاه بامور عديدة حدثت خلال الاشهر القليلة الماضية ..

واترك لكم حرية التفكير فيها وسوف نعقب عليها في وقت لاحق خصوصا ان كلمة محيطنا العربي صارت تروع ايران والحوثي ،،،